حكومة فجر ليبيا تتخلى عن السلطة

الأربعاء 2016/04/06
كوبلر يدعو إلى \"الموافقة على حكومة الوفاق الوطني\"

طرابلس - أعلنت الحكومة غير المعترف بها دوليا في العاصمة الليبية مساء الثلاثاء تخليها عن السلطة، لتفسح المجال بذلك أمام حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع على دخولها طرابلس.

وقالت الحكومة التي يترأسها خليفة الغويل وأدارت العاصمة ومعظم مناطق الغرب بمساندة تحالف "فجر ليبيا" المسلح منذ اغسطس 2014 في بيان "(...) نعلمكم بتوقفنا عن اعمالنا المكلفين بها كسلطة تنفيذية رئاسة ونوابا ووزراء".

وأوضحت انها قررت التخلي عن السلطة "تأكيدا على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام والتشظي" وانها "تخلي مسؤوليتها وتبرأ أمام الله تعالى وأمام الشعب الليبي من أي تطورات قد تحدث مستقبلا".

وجاءت هذه الخطوة التي تعزز حكومة الوفاق الوطني، بعيد تأكيد مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر في طرابلس الثلاثاء ان المنظمة الأممية مستعدة لتقديم "كل الدعم اللازم" لانجاز عملية تسليم السلطة الى حكومة الوفاق الوطني.

وجاءت زيارة كوبلر الى طرابلس في اطار مبادرة دعم لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج فيما تواصل هذه الحكومة تعزيز سلطتها في العاصمة.

وقال كوبلر في تصريحات انه يشجع "كل الأطراف على التعاون لتسليم السلطة بشكل فوري وسلمي"، مضيفا ان "الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كل الدعم اللازم للوصول الى هذه الخاتمة".

وليل الثلاثاء قال كوبلر في تغريدة على تويتر "لدى عودتي من نهار مكثف في طرابلس اتاني نبأ تسليم حكومة طرابلس السلطة الى حكومة الوفاق الوطني. نبأ سار. الآن يجب ان تقرن الأقوال بالافعال".

وهذه اول زيارة للمبعوث الأممي الى العاصمة الليبية منذ ان منعته السلطات الموازية غير المعترف بها دوليا في المدينة من زيارتها في 23 مارس، قبيل دخول حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الى طرابلس.

وأكد الدبلوماسي الألماني ان زيارته هذه التي التقى خلالها أعضاء حكومة الوفاق الوطني جاءت "لاظهار دعم الامم المتحدة والمجتمع الدولي لرئيس الوزراء السراج وأعضاء المجلس الرئاسي" في حكومة الوفاق.

وذكر متحدث باسم البعثة الأممية ان كوبلر وفريقه وصلوا الى طرابلس عن طريق مطار معيتيقة، وهو المطار الذي كانت السلطة غير المعترف بها في طرابلس قد علقت حركة الملاحة فيه اكثر من مرة في محاولة لمنع وصول حكومة السراج اليه.

وقام كوبلر بجولة سيرا بصحبة مرافقيه في المدينة القديمة قرب ساحة الشهداء حيث تبادل الأحاديث مع بعض رواد المقاهي، والتقط الصور معهم.

وقال في تغريدة على موقع تويتر ارفقها بصور له خلال لقائه السراج واعضاء في حكومة الوفاق "مسرور جدا ان اكون هنا اليوم لمناقشة المضي قدما".

ويرى الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو ان "زيارة كوبلر الى طرابلس بعدما منعته حكومة الغويل في اكثر من مرة من الهبوط في مطارها ودخولها، تظهر مدى سيطرة حكومة الوفاق على طرابلس".

ووصلت حكومة الوفاق الوطني الى المدينة الاربعاء الماضي بحرا. وطلب منها مسؤولون في سلطات طرابلس غير المعترف بها على الاثر المغادرة، ملمحين الى احتمال اعتقال رئيسها.

لكن باستثناء بعض الاعيرة النارية واقفال قناة تلفزيونية محلية بالقوة بعد ساعات على وصول المسؤولين الليبيين الجدد، لم تحصل حوادث امنية.

وبعد اقل من اسبوع على دخولها طرابلس، حظيت حكومة الوفاق الوطني بدعم سياسي واقتصادي كبيرين مع اعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب الولاء لها، ونيلها تاييد المؤسسات الحكومية المالية والاقتصادية الرئيسية، وهي المصرف المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس.

حكومة السراج تواصل تعزيز سلطتها في العاصمة

والى جانب الدعم المحلي السياسي والاقتصادي والامني، تلقت حكومة السراج مزيدا من الدعم الخارجي مع اعلان سفارات دول عدة البحث في اعادة فتح سفاراتها في العاصمة.

واعلنت تونس الاثنين اعادة فتح سفارتها وقنصليتها في طرابلس بعدما كانت اغلقتهما على التوالي في 2014 و2015 اثر خطف عدد من موظفيهما.

في باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت اثر محادثات مع نظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء "تلقينا بسعادة كبيرة قرار تونس اعادة فتح سفارتها في طرابلس". واضاف ان "مسالة (اعادة فتح) سفارتنا قيد البحث. نتمنى ان تستقر الاوضاع"، مشيرا الى ان بلاده مستعدة ايضا "لمساعدة الحكومة الليبية في مسالة الحفاظ على امنها اذا طلبت منا ذلك".

وذكر كوبلر في تصريحاته أن الاشخاص الذين التقاهم خلال تجوله في المدينة القديمة طلبوا "عودة السفارات والأمم المتحدة الى طرابلس" بعد اكثر من سنة ونصف سنة من اغلاق أبوابها اثر المعارك التي شهدتها العاصمة بين الجماعات المسلحة فيها.

ويتطلع المجتمع الدولي الى استقرار حكومة السراج بشكل كامل في طرابلس لمساندتها في مواجهة خطر تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا ومكافحة الهجرة غير الشرعية من السواحل الليبية نحو اوروبا.

وانبثقت حكومة السراج عن اتفاق سلام وقع في المغرب في ديسمبر برعاية الامم المتحدة من اعضاء في برلمان طرابلس وبرلمان طبرق (شرق) الذي يحظى بالاعتراف الدولي. لكن التوقيع حصل بصفة شخصية.

وولدت الحكومة استنادا الى بيان تاييد موقع من 100 نائب من بين 198 بعدما فشل البرلمان في عدة مناسبات في عقد جلسة للتصويت على منحها الثقة بسبب عدم اكتمال النصاب.

وجدد كوبلر الثلاثاء دعوته البرلمان المعترف به في طبرق (شرق) الى الالتئام "والموافقة على حكومة الوفاق الوطني"، مضيفا ان ليبيا "يجب ان تبقى موحدة وهي تسير على طريق السلام والامن والازدهار".

1