حكومة لبنانية جديدة لمحاصرة مخلفات الأزمة السورية

الأحد 2014/02/16
الموقف من تورط حزب الله في القتال بسوريا سيحدد مصير حكومة تمام سلام

بيروت – توصل فرقاء الأزمة اللبنانية أخيرا، وبعد أكثر من عشرة أشهر من المفاوضات والشروط والشروط المضادة إلى تشكيل حكومة جديدة سيكون هدفها الأول التخفيف من مخلفات الأزمة السورية على المستوى الأمني والاقتصادي.

وقال رئيس الحكومة تمام سلام في أول تصريح له بعد إعلان تشكيلة الحكومة إنها ستعمل على “تشكيل شبكة أمان سياسي وإنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها وترسيخ الأمن الوطني والتصدي لكل أنواع الإرهاب”.

لكن مراقبين محليين قللوا من نبرة التفاؤل البادية في تصريحات سلام قائلين إن الحكومة ستجد نفسها محاطة بالخطوط الحمراء في ظل إصرار حزب الله الشيعي على الاستمرار في الحرب إلى جانب نظام الأسد.

وقال المراقبون إن الحكومة، التي تشكلت بفعل ضغوط خارجية، لا يمكن أن تحاصر مخلفات الأزمة ما لم تذهب مباشرة إلى تفيك أحد أسبابها الأساسية، وهو تورط حزب الله في سوريا الذي دفع مجموعات متشددة مرتبطة بالقاعدة أو مقربة منها إلى تحويل لبنان إلى ساحة لعملياتها.

ويتخوف خبراء أمنيون لبنانيون من أن تجعل حكومة سلام مهمتها الأولى “مكافحة الإرهاب” من وجهة نظر حزب الله، أي فتح حرب على “المجموعات الجهادية” دون تفكيك أسباب وجودها، وأهمها سيطرة حزب الله على الحياة السياسية والأمنية بالبلاد ولعب أدوار يختص بها الجيش مثل زرع الحواجز العسكرية في الأحياء.

بالتوازي، يراهن اللبنانيون على دعم دولي مالي سريع لمحاصرة مخلفات الأزمة السورية بسبب تدافع آلاف اللاجئين إلى البلاد وعجز لبنان عن إدارة الملف بمفرده خاصة في ظل أعباء سابقة في ملف اللاجئين الفلسطينيين.

يشار إلى أنه وبعد تفرد قوى الثامن من آذار (تحالف حزب الله) بالحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية، تشكلت الحكومة الجديدة بمشاركة قوى الثامن والرابع عشر من آذار على حد سواء.

وهي تتألف من 24 وزيرا، ثمانية منهم لقوى الثامن من آذار المؤيدة للنظام السوري، وثمانية آخرون لقوى الرابع عشر من آذار المناهضة لنظام بشار الأسد، وثمانية وزراء من الوسطيين المقربين من رئيسي الحكومة والجمهورية إضافة إلى ممثلين للزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

ولن يكون لأي طرف بمفرده في هذه التشكيلة القدرة على استخدام الثلث المعطل أي تسعة وزراء أو أكثر لعرقلة صدور أي قرار خلافي، وهو ما كان يشترطه حزب الله المدعوم من إيران.

وكان زعيم تيار المستقبل سعد الحريري أحدث مفاجأة عندما أعلن في الحادي والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي استعداده للمشاركة في حكومة واحدة يتمثل فيها حزب الله بعد أن كان يرفض في السابق ذلك ويطالب بحكومة حيادية.

وترى مصادر مقربة من الرابع عشر من آذار أن الحريري قدم تنازلا كبيرا بموافقته على مشاركة تياره في الحكومة إلى جانب وزراء من حزب الله الذي تتهم المحكمة الخاصة بلبنان خمسة من عناصره بالتورط في اغتيال والده رفيق الحريري عام 2005.

وسارع الحريري إلى تهنئة سلام بتشكيل الحكومة الجديدة معبرا عن الأمل بأن يكون ذلك “فاتحة خير على لبنان واللبنانيين وأن تتمكن من مواجهة الاستحقاقات الدستورية والوطنية”.

وأجبر الحريري في آخر لحظة على سحب ترشيحه للواء المتقاعد أشرف ريفي لمنصب وزير الداخلية بعد أن عارض حزب الله هذا الأمر بشدة، واستبدله بنائب من تيار المستقبل هو نهاد المشنوق.

والمعروف أن اللواء ريفي عندما كان المدير العام لقوى الأمن الداخلي ساهم كثيرا في كشف كثير من المعلومات التي ساعدت في توجيه الاتهام إلى عناصر من حزب الله بالتورط في اغتيال الحريري. وعين اللواء ريفي في نهاية الأمر وزيرا للعدل.

كما حصل النائب ميشال عون الحليف المسيحي الأساسي لحزب الله على وزارة الخارجية التي أعطيت لصهره جبران باسيل في حين أعطيت وزارة النفط التي كانت محور خلافات كثيرة لحليف عون حزب الطاشناق ممثلا بأرثور نظاريان، وعين وزير الصحة السابق علي حسن خليل وزيرا للمالية..

ورفض حزب القوات اللبنانية المسيحي برئاسة سمير جعجع المشاركة في الحكومة إلى جانب ممثلين لحزب الله.

ودخلت امرأة وحيدة الحكومة اللبنانية الجديدة هي القاضية أليس الشبطيني المقربة من رئيس الجمهورية والتي تسلمت وزارة المهجرين.


اقرأ أيضا في العرب:


حكومة مصلحة وطنية في لبنان ترى النور بعد مخاض عسير

1