حكومة مثنى وثلاث ورباع

الخميس 2015/04/30

صدق الذي قال، كما تكونون يولّ عليكم. لكننا هذه المرّة أمام حالة لا يصدق عليها هذا القول الحكيم، بل يصدق عليها خلافه. أو هكذا يبدو الأمر. لا تكفّ بعض الأصوات عن ترديد أسطوانة أنّ الحكومة المغربية الحالية (نصف الملتحية ونصف المحجّبة) تشبه المغاربة في مزاجهم وثقافتهم وأسلوب حياتهم، ولهذا السّبب صمدت حتى بعد سقوط قريناتها في دول أخرى. صمدت؛ نعم، ولهذا الصمود أسباب وملابسات تخصّ الحالة المغربية، لكنّنا نود أن نسأل بكل بساطة، هل هذه الحكومة تشبه المغاربة في ثقافتهم ومزاجهم وأسلوب حياتهم؟

لنأخذ مثالا واحدا وهو يكفي: نسبة ممارسة تعدد الزّوجات داخل المجتمع المغربي لا تتخطى0.26 بالمئة (أي لا شيء تقريبا، على منوال صفر فاصل) لكن نسبة ممارسة تعدّد الزوجات داخل الحكومة المغربية تتخطى 6 بالمئة. فهل تنطبق على هذه الحكومة مقولة “كما تكونون يول عليكم”، أم أن للولاة ما طاب لهم؟

لا أعرف سرّ القداسة التي يمنحها البعض لمفهوم التعدّد كلما تعلق الأمر بتعدّد الزّوجات وليس بأي تعددية أخرى؟ حتى أنّ الوزير الشّوباني لم يتورّع في أخذ زوجته الأولى وأمه لخطبة زوجته الثانية الوزيرة سمية بنخلدون، في إخراج سيء لمسلسل قد يحمل هذه المرّة عنوان “حريم الوزير”. ولأنّ المناسبة شرط كما يقال فقد تذكرت بالمناسبة خطاب مصطفى عبدالجليل بعد “نجاح” الثورة الليبية، حين وعد بتحقيق هدفين “عظيمين”: تحريم الربا وإباحة التعدد. وبالطبع لم يقصد التعددية الحزبية.

الرد الممل لأنصار زواج التعدّد أن الذّكر كائن تعدّدي، إن هو لم يمارس تعدّد الزوجات فسيضطر لممارسة تعدّد العشيقات، وهذا هو الفساد الذي يبتغيه الحداثيون. الغائب في مثل هذا الحُكم هو المرأة التي يُنظر إليها كمجرد ملكية للرّجل تتعدّد أو تتفرّد كما هي سائر أشيائه. لكن ماذا عن حق المرأة ككينونة وذات؟ ماذا عن رغبتها هي الأخرى، أو نزواتها في كسر الملل الجنسي وتنويع الذّوق الإيروتيكي أسوة بأخيها الرّجل؟ كيف تصبح النزوات الغريزية لامرأة أمام رجل لا تضاجع سواه وهو يضاجع سواها؟

هناك أمر مؤكد، من وجهة نظر العدالة يجب الإصغاء إلى رأي الطرف المتضرر أو المفترض أن يكون متضرراً. لكننا في حالة تعدد الزوجات لا نصغي سوى إلى وجهة نظر الرجل الذي قد يرى نفسه سلطانا عادلا وسط حريم مسالم كما يوحي لنا وزير العدل مصطفى الرميد والذي يعدّ من بين المعددين.

وإذا كان الكهنة يعتبرون صوت المرأة عورة فليس عبثا أن يتبنى الخطاب القرآني وجهة نظر المتضرر الافتراضي، فيحذرنا بخصوص مسألة التعدد بعبارتين صريحتين “وإن خفتم ألا تعدلوا…”، “ولن تستطيعوا أن تعدلوا…”. لقد فهم المغاربة مغزى عدم الاستطاعة، إلاّ أنّ حكومتهم (نصف الملتحية ونصف المحجبة) لا تحفظ غير عبارة “مثنى وثلاث ورباع”. وأما الباقي، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

24