حكومة محلب في مواجهة الإرهاب والإضرابات

الخميس 2014/02/27
تحديات كبيرة أمام حكومة إبراهيم محلب

القاهرة – خاص العرب ـ تعكس التغييرات المحدودة التي أجراها رئيس الحكومة المصرية الجديدة المهندس إبراهيم محلب، حجم التحديات التي تواجهها مصر خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل استمرار حالة الركود والتراجع الاقتصادي، وموجة الإضرابات التي تزيد من صعوبة الأوضاع.

وتؤكد تلك التغييرات ما رجحه بعض المراقبين، من أن رئيس الوزراء حازم الببلاوي قد أجبر على تقديم استقالة حكومته، نظرا لاعتراض القيادة والشارع على أدائه، وأداء بعض وزراء المجموعة الاقتصادية في حكومته والتي شملها التغيير بالأساس.

وقال فريد زهران نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي وأستاذ العلوم السياسية لـ”العرب” إن حكومة محلب تواجه نفس التحديات التي واجهتها حكومة الببلاوي وأخفقت فيها، وهي توفير الأمن ومحاولة تحسين الأوضاع الاقتصادية بصورة متكاملة إلى حين تولي وزارة دائمة، وتهيئة الأجواء المناسبة لانتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة، وكلها ملفات مهمة لابد أن تسير فيها حكومة محلب في خطوط متوازية”.

ورأى يحيى أبو طالب أستاذ المالية بجامعة عين شمس في تصريح خاص لـ”العرب” إن تركة حكومة محلب الاقتصادية ثقيلة وهي ليست نتاج حكومة الببلاوي فقط، لكنها تراكمات من الحكومات السابقة.

وأوضح أبو طالب أن أهم تحد أمام الحكومة الجديدة هو خفض عجز الموازنة وارتفاع حجم الدين العام، الذي وصل إلى 1.8 تريليون جنيه، لاسيما في ظل عقبة تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي قررته حكومة الببلاوي، وأدى الجدل حول تفسيره إلى تأجيج الإضرابات، وطالب بمصارحة الشعب بالحقائق الاقتصادية لأن الموازنة لن تتحمل تطبيق الحد الأدنى للأجور كأجر أساسي.

وآثر محلب الإبقاء على 15 وزيرا تقريبا من الحكومة المستقيلة، مع دمج عدد من الوزارات وإسنادها إلى وزراء من حكومة الببلاوي.

وحرص رئيس الحكومة المكلف على تجديد الثقة في وزراء الداخلية والإعلام والسياحة والبترول والتربية والتعليم والأوقاف والآثار، ودمج وزارتي التخطيط والتعاون الدولي معا ليتولاهما الدكتور أشرف العربي، ودمج التنمية المحلية والإدارية ويتولاهما اللواء عادل لبيب، ودمج الشباب والرياضة، ويتولاهما المهندس خالد عبدالعزيز ودمج وزارتي التجارة والاستثمار ويتولاهما منير فخري عبدالنور.

على صعيد متصل، كشفت مصادر بمجلس الوزراء أن المشير عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة سيبقى في التشكيل الحكومي الجديد، كوزير للدفاع، مؤكدة أن أمر ترشح المشير لرئاسة الجمهورية يبقى رهن صدور قانون الانتخابات الرئاسية.

ونفت المصادر ما تداوله عدد من الصحف ووسائل الإعلام حول غياب وزير الدفاع المشير السيسي عن التشكيل الجديد للحكومة، تمهيدا لترشحه للرئاسة، مؤكدة أن قرار ترشحه سيعلنه قريبا أمام الشعب.

وأجرى محلب عددا من اللقاءات شملت الدكتور محمد مختار جمعة، الذي بقي في منصبه وزيرا للأوقاف والدكتور عاطف حلمي الذي استمر في منصبه وزيرا للاتصالات، ومحمد إبراهيم الذي استمر كوزير للآثار، والمهندس شريف إسماعيل وزيرا للبترول.

واستحدث رئيس الحكومة المكلف وزارة مجلس النواب التي تم دمجها مع وزارة العدالة الانتقالية ليتولاهما المستشار أمين المهدي، كما تم ترشيح الدكتورة غادة والي لمنصب وزيرة التضامن الاجتماعي.

ويبدو أن الأزمة التي أثارها طاهر أبوزيد نجم منتخب مصر لكرة القدم، ووزير الرياضة السابق مع عيسى حياتو الأسبوع الماضي ورفض مصافحته ومشاركته تسليم ميداليات فوز النادي الأهلي بالسوبر الأفريقي، كانت سببا في خروج الوزير المشاغب.

وجاء خروج وزيرة الصحة الدكتورة مها الرباط، بعد فشلها في احتواء أزمة إضراب الأطباء والصيادلة، وتعرضها لحملة شرسة من السخرية بسبب تعليقها في أحد البرامج التليفزيونية على فيديو يظهر وجود “قطة” داخل غرفة عمليات بأحد المستشفيات المصرية، حين قالت بعفوية “المفروض اللي كان بيصور كان “يهش” القطة أفضل!”.

وأكد رئيس الوزراء الجديد في أول تصريح له على أن سحق الإرهاب على رأس أولويات حكومته.

وعلق الخبير الأمني اللواء مجدي البسيوني لـ”العرب” على هذا التصريح، قائلاً: إن أهم تحد يواجه حكومة محلب هو ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن التصدي للإرهاب يتم عن طريق عدة محاور يجب على حكومة محلب سرعة البدء فيها.

وقال إن أول هذه المحاور هو تأمين الحدود المفتوحة مع ليبيا والسودان التي تتدفق منها الأسحلة وتدعيمها، ثانيا التصدي للتمويل الخارجي الذي لا ينضب طالما هناك صناديق مفتوحة وقنوات موجهة من قطر وغيرها.

وشدد مجدي البسيوني على أن التدفقات المالية الخارجية ما تزال تغذي العمليات الإرهابية في مصر، وطالب حكومة محلب بتجفيف منابعه.

1