حكومة مصرية جديدة بملامح اقتصادية تشبه سابقتها

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يكلف مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة لخبرته في امتصاص الأزمات.
الجمعة 2018/06/08
تغيير لا يطال السياسات

القاهرة - كلّف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المهندس مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة، الخميس، خلفا لشريف إسماعيل الذي قدم استقالته الثلاثاء الماضي.

ولم يحمل خطاب التكليف تنفيذ رؤية محددة، لكن الاختيار يؤكد أن الرئيس السيسي حريص على استمرار سياسته خلال فترة رئاسته الثانية، التي بدأت رسميا عقب أدائه اليمين الدستورية أمام البرلمان المصري، السبت، وأن توقع الاختلاف عن الفترة الأولى لن يكون كبيرا.

ولم يقطع الدستور المصري بضرورة تغيير الحكومة مع الولاية الجديدة لرئيس الجمهورية، لكن هذه المسألة أصبحت عرفا، فتقدم الحكومة استقالتها، ومن حق الرئيس إعادة تكليفها أو إعفائها أو إجراء تعديلات في بعض الحقائب، ثم يتم التصديق عليها من قبل البرلمان.

وشغل مدبولي (52 عاما) منصب وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية منذ 2014، وكان عنصرا فاعلا في الكثير من المشروعات، خاصة العاصمة الإدارية الجديدة، التي تحظى باهتمام كبير في خطط السيسي التنموية، ويرى أنها إنجاز سوف يغير وجه البلاد.

وحضر مدبولي جميع المناسبات التي لها علاقة بالعاصمة الإدارية، بدءا من طرح فكرتها وتدشينها ومرورا بالعمل فيها، وسوف يكون مشرفا على استكمال المشروعات التي تشهدها وجذب المزيد من الاستثمارات، حيث من المتوقع افتتاح غالبيتها في عهده العام المقبل.

وقال عاطف سعداوي، الخبير بمجلة الديمقراطية المصرية، لـ”العرب”، إن تكليف مدبولي يمكن وصفه بالاختيار “المنطقي، ويرجع إلى التقارير الإيجابية بشأن معدلات تنفيذ الرجل خطط وزارة الإسكان، ما جعله الأبرز بين باقي الوزراء، وهو نفس المنطق الذي على أساسه تم تكليف سابقه شريف إسماعيل بتشكيل الحكومة، عندما كان وزيرا للبترول والثروة المعدنية”.

ويرى البعض من المراقبين، أن الحكومة الجديدة ستسير على وتيرة سابقتها، من حيث استمرار خطط الإصلاح الاقتصادي والالتزام بوصفة صندوق النقد الدولي، وتحمل التكاليف الاجتماعية، وحتى طريقة التعامل مع الأزمات غير منتظر تغيرها، لأن مدبولي كُلف من قبل السيسي منذ ثلاثة أشهر بتسيير أعمال الحكومة السابقة بعض الوقت، خلال الفترة التي كان رئيسها شريف إسماعيل يتلقى علاجا في ألمانيا، بعد اشتداد المرض عليه.

وأوضح أسامة الغزالي حرب، المحلل السياسي لـ”العرب”، أن الاختيار يعبّر عن سياسة عامة مقتنع بها الرئيس السيسي ترتبط بدقة تنفيذ التعليمات والانضباط الكامل في تنفيذ الخطط، من دون أن تكون هناك رؤية مستقلة تسير عليها الحكومة الجديدة.

وتوقع حرب، أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة “بنفس الأسماء التي كانت موجودة في السابق مع إدخال تعديلات طفيفة لا توثر على هيكلها الرئيسي، وهو ما يبرهن على استمرار تنفيذ التوجهات التنموية والاقتصادية التي بدأت في فترة رئاسة السيسي الأولى”.

واستبعد متابعون، أن يكون هناك تغيير جوهري في الصبغة العامة لتوجهات الحكومة التي تتشكل من وزراء تكنوقراط من دون عودة لفكرة الوزير السياسي، في ظل ضعف الأحزاب الحالية وضعف السياسة عموما، وعدم القدرة على إفراز كوادر قادرة على الاجتهاد.

وشدد معارضون على أن اختيار مدبولي يعني عدم وجود تطور في عقلية إدارة الدولة على كافة المستويات، وأن طريقة تعامل الحكومة مع جميع الملفات السياسية والأمنية التي كانت مثار انتقادات داخلية وخارجية لن تتغير خلال الفترة المقبلة، ما يصب في صالح عدم إدخال تعديل في ملف تفعيل دور الأحزاب الذي تدور مناقشات بشأنه في الوقت الحالي.

ويشير اختيار مدبولي، وهو أحد تلاميذ إبراهيم محلب رئيس الوزراء الأسبق ومساعد رئيس الجمهورية للمشروعات التنموية حاليا، إلى أن السيسي حريص على عدم القيام بتغييرات واسعة في التشكيلة الوزارية، خاصة في الحقائب التي استطاعت امتصاص الصدمات التي خلفها ارتفاع الأسعار الفترة الماضية، واستيعاب تململ المواطنين، وتجنب تكرار سيناريو احتجاجات الأردن التي أجبرت الملك عبدالله الثاني على تغيير الحكومة تحت وقع سلسلة من الضغوط وامتصاص غضب الرأي العام.

2