حكومة مصلحة وطنية في لبنان ترى النور بعد مخاض عسير

الأحد 2014/02/16
تمام سلام: الحكومة الجديدة تهدف إلى تشكيل شبكة أمان سياسية

بيروت- نجحت التيارات والأحزاب السياسية في لبنان في إخراج البلاد من مأزق حكومي امتد لنحو عشرة أشهر، وذلك بعد أن توافقت على تذليل العقبات أمام رئيس الوزراء المكلف تمام سلام الذي أعلن السبت التشكيلة الحكومية.

بعد مخاض عسير دام قرابة السنة، توصّل الفرقاء اللبنانيون إلى تركيبة حكومية أنهوا بها خلافهم السياسي الداخلي، في محاولة لتعزيز الأمن والاستقرار في بلد يحاول جاهدا منع امتداد العنف من سوريا. وضمت حكومة سلام تمام معظم التيارات السياسية في لبنان باستثناء حزب القوات اللبنانية (المسيحي) الذي يتزعمه سمير جعجع. وقد وصف سلام الحكومة الجديدة بأنها “حكومة جامعة تمثل الصيغة الأمثل للبنان لما يواجهه من تحديات”.

تضم الحكومة التي تشكّلت في ظروف متوترة مع أعمال عنف تهز البلاد، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات الفريقين المتخاصمين، حزب الله الشيعي الذي يقاتل في سوريا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، والتحالف الذي يترأسه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري الذي يدعم المعارضة السورية.

وتعهّد رئيس الوزراء الجديد تمام سلام في كلمة بعد التشكيل بالعمل على ترسيخ الأمن ومكافحة الإرهاب الذي تواجهه البلاد المتأثرة بالصراع الدائر في سوريا منذ ثلاث سنوات.

وقال سلام “بعد عشرة أشهر من المساعي الحثيثة التي انطلقت إثر تكليفي بإجماع من 124 نائبا والتي تطلبت الكثير من الجهد والصبر والتأني والمرونة ولدت حكومة المصلحة الوطنية التي هي حكومة جامعة وتمثل الحكومة الجامعة الصيغة الأنسب للبنان بما تمثله من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية”.

التشكيل الحكومي الجديد
تمنح الحكومة الجديدة ثماني حقائب وزارية لحزب الله وحلفائه بينها الخارجية، وثمانية للتحالف المعروف بـ14 آذار بزعامة الحريري بينها الداخلية والدفاع، وثمانية لوزراء مقربين من الرئيس ميشال سليمان الذي يعتبر محايدا والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يعتبر “وسطيا”.

*تمام سلام رئيسا لمجلس الوزراء.

* سمير مقبل نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع الوطني.

*بطرس حرب وزيرا للاتصالات.

*محمد فنيش وزير دولة لشؤون مجلس النواب.

*وائل بو فاعور وزيرا للصحة العامة.

*علي حسن خليل وزير دولة للشؤون للمالية.

*جبران باسيل وزيرا للخارجية والمغتربين.

*غازي زعيتر وزيرا للأشغال العامة والنقل.

*آرتور نظريان وزيرا للطاقة والمياه.

*ميشال فرعون للسياحة.

*حسين الحاج حسن وزيرا للصناعة.

*أكرم شهيب وزيرا للزراعة.

*أشرف ريفي وزيرا للعدل.

*إلياس بو صعب وزيرا للتربية والتعليم العالي.

*نهاد المشنوق وزيرا للداخلية.

*سجعان قزي وزيرا للعمل.

*روني عريجي وزيرا للثقافة.

*أليس شبطيني وزيرا للمهجرين.

*رشيد درباس وزيرا للشؤون الاجتماعية.

*رمزي جريج وزيرا للإعلام.

*عبد المطلب حناوي وزيرا للشباب والرياضة.

*نبيل دو فريج وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية.

*آلان حكيم وزيرا للاقتصاد والتجارة.

*محمد المشنوق وزيرا للبيئة.


الحكومة التوافقية


وتولت حكومة تصريف الأعمال تسيير شؤون البلاد منذ استقالة حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في مارس الماضي بسبب المشاحنات السياسية بين الأحزاب المتنافسة. وتفاقمت الأزمة إثر اصطفاف كل فريق إلى جانب حليفه في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ ثلاث سنوات.

وسلم رئيس الوزراء تشكيلة “الحكومة التوافقية” إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، بعد أن نجحت المساعي في تخطي عقبة وزارة الداخلية التي كانت قد عرقلت الجمعة ولادة الحكومة على إثر رفض قوى “8 آذار” تولي أشرف ريفي لهذه الحقيبة السيادية. فتلك القوى وضعت “فيتو” على اسم المدير السابق لقوى الأمن الداخلي، اللواء المتقاعد أشرف ريفي، المقرب من تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، الذي طرح عوضا عنه اسم النائب نهاد المشنوق وهو خيار اقترحه الحريري وسوّقه رئيس جبهة "النضال الوطني" وليد جنبلاط ونجح في الحصول على إجماع مختلف الأطراف حوله، بما فيها "حزب الله".

منذ حوالي عشرة أشهر تم تكليف النائب تمام سلام بتشكيل حكومة خلفا لحكومة نجيب ميقاتي المستقيلة، ولكن كل المساعي باءت بالفشل لأن مشروع تشكيل حكومة من 8+8+8 اصطدم برفض من قوى 8 آذار باعتبار أن الرئيس سلام هو من صلب 14 آذار مما يعني أن قوى 8 آذار ستحصل على 8 وزراء فيما قوى 14 آذار ستحصل على 10 وزراء مقابل حصول النائب وليد جنبلاط والرئيس ميشال سليمان على 6 وزراء. وطرحت قوى 8 آذار معادلة أخرى وهي 9+9+6 ولكن قوى 14 آذار رفضتها لأنها لا تريد إعطاء خصومها الثلث المعطل. وأضافت إلى ذلك شرطا آخر وهو أن ينسحب حزب الله من سوريا كشرط مسبق لانضمامه إلى الحكومة. ويرد حزب الله على ذلك بالقول على لسان أمينه العام حسن نصرالله: “لقد تواضعنا عندما قبلنا بمعادلة 9+9+6 ” وهذا ما قد لا يقبل به حزب الله بعد فترة لأنه يعتبر أن محور الممانعة قد انتصر في سوريا وأن سوريا تمر الآن بالربع ساعة الأخيرة قبل إعلان انتصارها.

وحمّلت قوى 14 آذار فريق 8 آذار مسؤولية كل ما وصل إليه لبنان من تراجع وانهيار على مختلف المستويات، وتحديداً في ما يتصل بتدخل حزب الله في سوريا وانعكاس ذلك على الداخل اللبناني واتساع الخلافات بين مختلف الجهات اللبنانية.


مهمة الحكومة


ستعمل الحكومة الجديدة على تأمين الانتخابات الرئاسية في موعدها حيث من المقرر أن تنتهي صلاحيات الرئيس ميشال سليمان في مايو المقبل. وينص الدستور على ضرورة انتخاب الرئيس قبل هذه الفترة وإلا تصبح الرئاسة فارغة كما حدث في عام 2008. وفي حال تعذر الوصول إلى اتفاق حول شخصية الرئيس المسيحي المقبل عندها تحول صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة مجتمعة ريثما يتم انتخاب رئيس جديد. وأشار سلام إلى أن الحكومة الجديدة “تهدف إلى تشكيل شبكة أمان سياسية وتسعى إلى إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها وترسيخ الأمن الوطني والتصدي لكل أنواع الإرهاب كما تسهل معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة وأبرزها تنامي أعداد النازحين من السوريين وما يلقيه من أعباء على لبنان”.

ويعاني لبنان من عبء الأزمة الناشئة عن حرکة النزوح الکثيفة للمواطنين السوريين الذين باتوا يشكلون أكثر من ربع سكان البلاد.

ودخل إلى حكومة سلام 11 وزيرا لأول مرة، أبرزهم إلى جانبه، وزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير العدل، اللواء المتقاعد أشرف ريفي، الذي كان يشغل منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي.

وعاد إلى حكومة سلام 6 وزراء من حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة، أبرزهم وزير الخارجية، جبران باسيل، إلى جانب وزيري حزب الله محمد فنيش، وحسين الحاج حسن. كما ضمت حكومة سلام 6 وزراء سبق لهم أن شغلوا مناصب وزارية في حكومات سابقة.

حكومة سلام وهي الرابعة في عهد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، تتكون من 23 وزيرا بينهم سيدة واحدة إلى جانبه. ووفقا للبيان، الذي قرأه على الهواء مباشرة في التلفزيون سهيل بوجي الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني، يتولى المسيحي جبران باسيل، حليف حزب الله الشيعي، منصب وزير الخارجية، في حين عين وزير الصحة السابق علي حسن خليل وزيرا للمالية. وأضاف بوجي أن البرلماني نهاد المشنوق، من تيار المستقبل، عيّن وزيرا للداخلية في حين عيّن سمير مقبل، المقرب من رئيس الجمهورية، وزيرا للدفاع.

وكان 124 عضوا في مجلس النواب اللبناني المؤلف من 128 قد سمّوا سلام رئيسا للوزراء في أبريل عام 2013 لكنه لم يتمكن من تشكيل الحكومة لعدة أشهر بسبب التناحر بين الكتل السياسية المؤلفة من 8 آذار بزعامة حزب الله الشيعي و14 آذار بزعامة سعد الحريري السني.

وقال سلام “لقد وزعت الحقائب الوزارية الأربعة والعشرون في هذه الحكومة بما يحقق التوازن والشراكة الوطنية بعيدا عن سلبية التعطيل. كما تم اعتماد قاعدة المداورة التي سعيت إليها منذ البداية أي تحرير الحقائب من القيد الطائفي والمذهبي”.

وأضاف “لقد شكلت حكومة المصلحة الوطنية بروح الجمع لا الفرقة والتلاقي لا التحدي. هذه الروحية قادرة على خلق مناخات إيجابية لإحياء الحوار الوطني حول القضايا الخلافية برعاية فخامة رئيس الجمهورية. وقادرة على تأمين الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها فضلا عن الدفع باتجاه إقرار قانون جديد للانتخابات التشريعية”.

5