حكومة هادي تستنجد بالعرب وتتهم واشنطن بالتخاذل

الخميس 2015/03/26
القوى المدافعة عن الشرعية أعوزها المدد فلم تستطع الصمود أمام الهجمة الحوثية

شرم الشيخ (مصر) - السلطات الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي تطلب تدخل الدول العربية لإنقاذ اليمن من هجمة الحوثيين ومن خلفهم إيران، في ظل سقوط الرهان على المجتمع الدولي وعلى الولايات المتحدة تحديدا.

طالب وزير الخارجية اليمني رياض ياسين عبدالله، أمس جامعة الدول العربية، بـ“تدخل عربي عسكري وسياسي عاجل لإنقاذ اليمن من أزمته الراهنة”، محذّرا من التداعيات الخطرة التي تواجه استقرار اليمن في هذه المرحلة.

جاء ذلك فيما كانت الأحداث تتطور بشكل دراماتيكي في اليمن مفضية إلى سيطرة قوات تابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين على عدن التي يتخذ منها الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي المعترف به دوليا عاصمة مؤقتة ما جعل مراقبين يتحدّثون عن تفكك السلطات الشرعية في البلاد.

وجاء كلام ياسين الذي كان يتحدث في تصريحات للصحفيين عقب لقائه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في مدينة شرم الشيخ المصرية، في غمرة تعدّد الطروح بشأن الجهات المستعدة للتدخل في اليمن لوقف تدهور الأوضاع فيه، وحجم وطبيعة ذلك التدخل.

وقالت صحيفة “تايمز” البريطانية إن دول الخليج باتت مستعدة لإطلاق عمل عسكري في اليمن لوقف تقدم الحوثيين في المناطق اليمنية. وقالت مصادر للصحيفة إن السعودية تقدمت بخطة عسكرية إلى اجتماع ضم أولياء العهد ووزراء الدفاع في كل من الإمارات وقطر والكويت والبحرين بالإضافة إلى السعودية، الذين حذروا من انزلاق اليمن بشكل متسارع إلى الحرب الأهلية.

وحسب ذات الصحيفة وافق القادة الخليجيون في الاجتماع على توجيه ضربات جوية إلى الحوثيين في حال رفضوا وقف تقدمهم داخل الأراضي اليمنية أو إذا ما أقدموا على مهاجمة القوات السعودية الموجودة على الحدود الجنوبية مع اليمن.

وأقر الاجتماع أيضا فرض حصار بحري على البلاد لقطع الطريق على الإمدادات العسكرية والمالية الإيرانية للميليشيا الشيعية.

لكن المصادر قالت أيضا إن الاجتماع لم يتطرّق إلى الحديث عن أيّ خطة لإرسال قوات برية لقتال الحوثيين في اليمن. وقال مصدر سعودي في الرياض، طلب عدم الكشف عن اسمه “السعودية لن تسمح بتشكيل حزب الله آخر على حدودها الجنوبية. المملكة وحلفاؤها مستعدون لتحمل أيّ تكاليف يتطلبها وقف ذلك”.

وخلال زيارة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الأخيرة إلى الرياض أثار مسؤولون سعوديون إصرارهم على عدم السماح لإيران بالتمدد أكثر من ذلك في المنطقة.

وقال مصطفى علاني الباحث في مركز الخليج للأبحاث إن هاموند استمع إلى ملخص السياسة الخليجية بأنهم “يواجهون إرهابين: داعش سني وداعش شيعي”. وأضاف “الدول الخليجية لن تحارب واحدا وتتجاهل الآخر”.

وتضمنت تصريحات الوزير اليمني هجوما حادا على الدور الإيراني في بلاده، ونقدا للولايات المتحدة تضمن اتهاما ضمنيا بلزومها الحياد واستعدادها للتعامل مع من يسيطر على الأرض. وقال ياسين “طلبنا من الجامعة العربية تدخلا عسكريا وسياسيا عاجلا، وتم الاتفاق على عقد اجتماع الخميس، يخص اليمن على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب” تحضيرا للقمة العربية. وأضاف أن “اليمن بحاجة إلى تدخل عاجل وسريع من جميع الدول العربية، وبشكل عاجل، لإنقاذ اليمن”.

وأشار ياسين إلى أنه أطلع الأمين العام للجامعة العربية، خلال لقائه على “التصعيد الخطير في اليمن من قبل جماعة الحوثي لإسقاط عدن وبقية المدن الأخرى حتى تكتمل السيطرة الحوثية الإيرانية على اليمن”.

وقال “سنطلب أيضا من القمة العربية تدخلها أيضا، خاصة ونحن في اليمن حاليا، نسابق الزمن من أجل أن يكون هذا التدخل العربي العسكري في أسرع وقت ممكن”.

وأضاف الوزير اليمني “وجدنا تفهما من قبل الأمين العام للجامعة العربية للمطلب اليمني، خاصة وأن الأزمة في اليمن كبيرة وتحتّم تحركا عربيا عاجلا على الأرض”.

وجاء ذلك في وقت انسحبت فيه اللجان الشعبية الموالية لهادي في عدن من المدخل الشمالي للمدينة، دون أيّ اشتباكات مع القوات المهاجمة والتي قال شهود عيان إنها تتمثل أساسا في قوات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح. وقبل ذلك بوقت قليل، سيطر الحوثيون على مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج وقاعدة “العند” الجوية في المحافظة، قبل أن يختطفوا وزير الدفاع محمود الصبيحي، ومسؤولا عسكريا آخر بارزا في المحافظة نفسها.

ونفى وزير الخارجية اليمني في تصريحاته أن تكون دعوته للدول العربية لحماية بلاده من الحوثيين بمثابة دعوة لحرب إيرانية-عربية.

وهاجم في الوقت نفسه الدور الإيراني بشدة قائلا “نحن نريد من الميليشيات وقف الانقلاب على الشرعية والسيطرة على البلاد، ونحن لسنا بصدد مهاجمة طهران، إنما هم من استولوا على صنعاء والآن عدن”. كما هاجم الوزير اليمني السياسة الأميركية معتبرا أنها سياسة براغماتية تفكر دائما في مصالحها وأن الأميركيين يعتقدون أن من يستطيع السيطرة العسكرية ويخدم مصالحهم بكل سهولة، كاف لهم، ولا يهم ما يحدث.

3