"حكومة وحدة" في تونس ضرورة وطنية أم دعاية انتخابية

الجمعة 2014/10/10
محللون يرون أنه من السابق لأوانه الحديث عن تشكيل الحكومة

تونس- يعول الساسة في تونس على سياسة "التوافق" من أجل المضي قدما في تجربة الديمقراطية الوليدة بالدولة التي قادت انتفاضة الربيع العربي وجذبت إعجاب العالم حتى الآن رغم ما شابها من هزات.

وتنظر عدد من الأحزاب إلى مقترح حكومة وحدة وطنية على أنه المنقذ للديمقراطية الناشئة في تونس وضمانة ضد أي انزلاق نحو خطر الحرب الأهلية في المستقبل.

لكن خيار حكومة وحدة وطنية قد لا يعدو أن يكون سوى شعارا للتسويق الانتخابي. اذ أن عددا من السياسيين لا يبدون حماسا كبيرا لهذا الطرح لأنه قد يفرغ العملية الانتخابية من محتواها قبل ان تبدأ كما سيكون من الصعب الجمع على أرض الواقع بين أطراف سياسية متباعدة وتكن لبعضها العداء.

ومع أنه من السابق لأوانه فعليا الحديث عن تركيز هذه الحكومة أو التوافق حولها قبل يوم الاقتراع للانتخابات التشريعية في 26 من الشهر الجاري ومعرفة نتائجها، إلا ان التسويق لها بدأ يأخذ زخما أوسع يوما بعد يوم.

وقال المتحدث الرسمي باسم حزب حركة النهضة الاسلامية زياد العذاري "البرنامج الانتخابي لحركة النهضة يدعو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ونحن ندعم هذا الخيار بقوة".

وأضاف العذاري "نعتبر أن المواصلة في نهج التوافق الذي كان سببا في نجاح تونس خلال المرحلة الانتقالية أمر ضروري في المرحلة القادمة من أجل السير في نهج الإصلاحات".

لكن تجربة الائتلاف الحكومي لم تفض الى حلحلة الأوضاع الاقتصادية المرتدية ولم تحل دون صعود نجم الحركات الإسلامية المتطرفة فضلا عن انتشار العنف ومظاهر الغلو في البلاد.

وتفادت تونس زلزالا كاد ينهي تجربة الانتقال الديمقراطي في مهدها خاصة مع تنامي العمليات الارهابية ضد الجيش والأمن واغتيال السياسي شكري بلعيد في فبراير 2013 والنائب في المجلس التأسيسي محمد براهمي في يوليو من نفس العام.

وضغطت المعارضة بشراسة من أجل نقل الحكم الى حكومة مستقلة غير متحزبة لتشرف على ما تبقى من المرحلة الانتقالية. ورعى الاتحاد العام التونسي للشغل ذو النفوذ السياسي الواسع ومنظمات وطنية أخرى الإتفاق بين الفرقاء السياسيين.

وعلى الرغم من التنافس الحزبي المحموم مع انطلاق الحملات الانتخابية استعدادا للانتخابات التشريعية في 2014 فإن عددا من الأحزاب سواء من كانوا في السلطة او المعارضة، لا تخفي دعمها لفكرة حكومة وحدة وطنية تكون جامعة لمختلف الحساسيات السياسية.

وقال أمين عام حزب التكتل محمد بالنور "دعونا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية منذ 2011 قبل انتخابات المجلس التأسيسي وسميناها حكومة المصلحة الوطنية تشارك فيها جميع الحساسيات (الاطياف)السياسية. كان يمكن صياغة الدستور في سنة بدل ثلاث وتحصيل التوافق منذ البداية".

وأضاف بالنور "الأحزاب أخطأت بعدم المشاركة في حكومة وحدة وطنية في 2011. اليوم هي تدعم هذه الفكرة وهذا يعتبر تطورا ايجابيا في مواقفها".

وتابع "الأحداث برهنت ان هذا التمشي هو الصحيح، وكل الأحزاب تتحدث اليوم عن حكومة وحدة وطنية".

وبعد أن كان في صف المعارضين لهذا الخيار برز الحزب الجمهوري المصنف حزبا حداثيا وتقدميا وأشد المعارضين لحركة النهضة الإسلامية خلال فترة حكمها كأول المنادين بهذه الحكومة قبل حتى انطلاق الحملات الانتخابية.

وقال عصام الشابي إن تونس في حاجة لحكومة وحدة وطنية، مشيرا الى ضرورة ان تكون حركة النهضة طرفا في هذه الحكومة.

وأكد المتحدث باسم النهضة بدوره "نعتبر ان الحكومة يجب ان تكون ذات تمثيلية واسعة مهما كانت نتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع ومهما كانت التوجهات السياسية لبقية الأطراف المشاركة في الحكومة".

من جهته قال ناجي جلول العضو بحزب نداء تونس "لا يوجد اعتراض ضد فكرة حكومة وحدة وطنية في المطلق. لكن يمكن اعتماد هذا الخيار في حال لم تفرز صناديق الاقتراع أغلبية واضحة، عندها لا مناص من حكومة وحدة وطنية".

1