حكومتا ليبيا تتسابقان لاسترجاع الاستثمارات الخارجية المنهوبة

صعدت ليبيا من جهودها لاسترجاع الأموال التي بددها النظام السابق قبل ثورة عام 2011 بإعداد خطة لمواجهة مصرفي غولدان ساكس وسوسيتيه جنرال في المحافل القضائية الدولية.
الخميس 2015/07/09
ليبيا تتهم مصرفي غولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال باستغلال قلة خبرة مسؤوليها السابقين

طرابلس – قالت المؤسسة الليبية للاستثمار إنها تعكف على إعداد خطّة لحماية أصولها ومواجهة التأثيرات المحتملة على استثماراتها في عدد من دول العالم، رغم استمرار الأزمة السياسية والصراع على الشرعية بين حكومتين متنافستين.

وقالت إنها تتابع وضع مجمل استثماراتها الخارجية واجراءات مقاضاة المصرفين غولدمان ساكس الأميركي وسوسيتيه جنرال الفرنسي، لكن النزاع بين رأسي إدارة المؤسسة، ينذر بتشتيت جهود حماية تلك الاصول والاستثمارات.

ورحب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس عبدالمجيد بريش بتعيين حارس قضائي مؤقت للنيابة عنها في إدارة الدعاوى المصرفين وجهات أخرى. وقال إن الخطوة تقطع الطريق على الخطة التي أعدتها إدارة المؤسسة برئاسة حسن بوهادي، التابعة للحكومة الشرعية في طبرق.

وقال بريش إن تلك الخطوة نقلة نوعية في الدعوى التي رفعت في العام الماضي وهي “جزء من جهودنا لكي يستعيد الشعب الليبي مليارات الدولارات الضائعة من خلال تعاملات مخالفة أثناء حكم النظام السابق”.

وكان سير اجراءات الدعاوى القضائية ضد المصرفين الفرنسي والاميركي، قد توقف في أبريل الماضي، على خلفية أن المؤسسة الليبية للاستثمار تدار برأسين، رغم أنهما يلتقيان في توجيه التهم ذاتها للمصرفين.

حسن بوهادي: شكلنا لجنة للوقوف على وضع الاستثمارات الليبية في مصر وتونس

ويلاحق صندوق الثروة السيادية الليبي بنك غولدمان ساكس أمام المحكمة العليا في لندن بتهمة الاستغلال المتعمد لقلة خبرة مسؤوليه من أجل تحقيق أرباح بقيمة 350 مليون دولار، رغم أنه بدد خلالها استثمارات بقيمة مليار دولار.

ويبحث مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار التابعة لحكومة طبرق، سبل مواجهة الاستحواذ المحتمل على الاستثمارات الليبية في بعض المناطق من العالم، بعد أن أعلنت حكومة ساحل العاج في يونيو الماضي عن تأميم ثلاث شركات للهاتف المحمول، بينها شركة غرين ستريم المملوكة للمؤسسة الليبية للاستثمار.

وقالت حكومة ساحل العاج إن الشركات المشمولة بقرار التأميم مدينة برسوم ترخيص وضرائب تتجاوز قيمتها 155 مليون دولار.

وكان رئيس مجلس إدارة المؤسسة حسن بوهادي، قد أكد بعد اجتماع لمجلس الإدارة في العاصمة الأردنية عمّان أن مسعى الشركة في الوقت الراهن هو المحافظة على أصول الاستثمارات وحمايتها، ودعم الجهات التابعة للمؤسسة فنيا واستراتيجيا.

وأضاف أنها تدرس التحديات التي تواجهها لتوحيد الجهود وتنفيذ رؤية مشتركة بشأن متابعة القضايا المرفوعة ضد مؤسسات عالمية أساءت إدارة بعض استثمارات المؤسسة، وأخرى تحاول تأميم استثمارات ليبية في بعض الدول الأفريقية.

وقرر مجلس الإدارة تشكيل لجنة من أعضائه وبعض المسؤولين والخبراء تتولى الوقوف على وضعية الاستثمارات الليبية في كل من مصر وتونس، وتقييمها وتوفير الدعم الفني والإداري اللازم.

عبد المجيد بريش: نحاول استرجاع مليارات الدولارات الضائعة من أموال الشعب الليبي

وأعرب بوهادي عن أمله في وصول الليبيين إلى توافق وطني ليتسنى للمؤسسة المساهمة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في ليبيا، والمساهمة في تنمية القطاع الخاص، الذي قال إنه سيكون له دور محوري في خلق فرص عمل تعود بالفائدة على كل الليبيين”.

وذكرت مصادر مطلعة أن الاجتماع ناقش تقارير متعلقة بالاستثمارات الليبية من المحفظة الاستثمارية طويلة المدى، ومحفظة ليبيا – أفريقيا للاستثمار، والشركة الليبية للاستثمارات الخارجية، وشركة الاستثمارات النفطية، والصندوق الليبي للاستثمار والتنمية، إضافة إلى القضايا المرفوعة ضد مصرفي غولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال.

وأكدت وكالة الأنباء الفرنسية أن سلطة الاستثمار الليبية التي تشكلت عام 2006 لإدارة العائدات النفطية للبلاد، تتهم المصرفين باستغلال ثقة مسؤوليها الذين تنقصهم الخبرة ودفعهم إلى الدخول في صفقات غير موثقة بالشكل الكافي على منتجات مشتقة.

وتؤكد المؤسسة التي يصل حجم استثماراتها إلى 60 مليار دولار، فإن المصرفين استغلا ضعف سلطة الاستثمار الليبية ودفعها إلى إبرام تسع صفقات على منتجات مشتقة مع شركات مثل سيتي غروب وشركة كهرباء فرنسا ومصرف سانتاندير ومجموعة إيني للطاقة.

وتمت الصفقات التسع في مطلع عام 2008 لكنها فشلت مع الأزمة المالية، بحسب تفاصيل كشفتها المحكمة العليا.

ويؤكد الصندوق أن الصفقات خسرت قيمتها البالغة نحو مليار دولار بشكل شبه كامل مع قيام الأزمة المالية وباتت لا تساوي شيئا مع انتهاء مدتها عام 2011.

11