حكومتنا الذكية

الأحد 2015/06/07

فيلمان شهيران في السينما المصرية الأول “حياة أو موت” لمديحة يسري وعماد حمدي عام 1955 والثاني “الجزيرة” لأحمد السقا عام 2007 يفرق بينهما 52 عاما تغيرت فيها مصر.

والآن في 2015 أصبحنا أسوأ. اخترت الفيلمين لأن أولهما يظهر الحكومة مهتمة بالمواطن وراحته لدرجة أنها قطعت الإرسال الإذاعي لتذيع نداء إلى بطل الفيلم (عماد حمدي) الذي جسد شخصية مواطن مريض اسمه أحمد إبراهيم أرسل ابنته لشراء دواء من الصيدلية فأخطأ الصيدلي وأعطاها سما.

المشهد العبقري كان لجميع أجهزة الراديو في برّ مصر تذيع في وقت واحد وعلى فترات متتالية ما يلي “من حكمدار بوليس العاصمة إلى أحمد إبراهيم القاطن بدير النحاس لا تشرب الدواء الذي أرسلت ابنتك لإحضاره ففيه سم قاتل.. اتصل بالحكمدارية عند سماعك هذا البيان”.

هكذا كانت أخلاق الحكومة قديما. راحة المواطن أولوية تجند جهازها الإعلامي الوحيد لإنقاذ حياة إنسان لكن بعد التدهور الذي شهدناه، ظهر على لسان أحمد السقا بطل فيلم “الجزيرة” شعار المرحلة وهو “من النهار دا ما فيش حكومة.. أنا الحكومة” يعني أن كل شخص يستطيع أن يفعل ما يريد سواء كان مجرما أو مسؤولا أو مخالفا للقوانين والقواعد، كل مصري أصبح رئيس جمهورية نفسه.

مؤخرا استوقفني خبر يقول إن الهيئة القومية لمترو الأنفاق قررت تشغيل خدمة الواتس آب مترو على خط ساخن 16048 لتسهل على الركاب تصوير أو إرسال أيّ بلاغ أو مخالفة داخل المترو للتواصل مع الإدارة.

وأضاف البيان أن هذه خدمة ذكية جديدة تقدمها الحكومة للمواطنين.. والحقيقة أنها خدمة غبية فكل قطارات مترو الأنفاق لا تعمل فيها أيّ شبكة من شبكات الجوال المصرية فكيف سنفعّل خدمة الواتس آب؟

حكومتنا الذكية أيضا ابتكرت خدمة جديدة وهي إرسال رسائل نصية لحاجزي الشقق التعاونية المتعثرين في سداد أقساط الشقة وهي “صباح الخير تم سحب الشقة رقم كذا منكم”.

الحكومة لا يهمها إن كان المواطن لا يجد قوت يومه وساكن عند حماته طالما أن هناك غيره يدفع حتى لو كان لصا. المهم أنه ملتزم. وطبيعي لأن المصريين دمهم خفيف وأولاد نكتة فكانوا يردون على الرسائل التي تصلهم بسحب الشقق منهم بـ”إلاهي تسحب روحكم يا قادر يا كريم”.

آخر تصرفات الحكومة الذكية أن التليفزيون الرسمي الحكومي والمفروض أنه الأقدر على فهم الحالة الاقتصادية السيئة للمصريين، قرر أن يقدم ريجيما صحيا في رمضان من اللحوم والفواكه والأسماك. الوجبة الواحدة تتعدى 150 جنيها يعني الإفطار والسحور بـ300 جنيه أي 9 آلاف جنيه في الشهر الكريم.

ومرتب وكيل الوزارة في مصر ثلاثة آلاف جنيه. الطريف أن التي ستقدم الريجيم اليومي الأستاذة نجلاء الشرشابي (وزنها 120 كيلوغراما على الأقل) فعلا حكومة ذكية ومفترية!

24