حكي نسوان".. تهمة ذكورية ترفضها المرأة"

الاثنين 2013/09/16
الرجل يعتبر أن حديث المرأة لا جدوى من سماعه

القاهرة- يستخف بعض الرجال بكلام النساء، ويصفونه بأنه مجرد كلام أجوف لأحاديث مجانية.. مؤكدين أن معلوماتهن بلا مصادر، معتبرين أن هذا الكلام إنما تقف وراءه عاطفة المرأة.

عبارة"حكي نسوان"، هي العبارة التي يستخدمها الرجال في وصف حديث النساء الذي يعتبرونه غير مهم، ونظرا لأن الرجل خاصة الشرقي، تستحوذ عليه نزعة الهيمنة، قد لا يعير إلى كلام المرأة أي اهتمام.

يرجع رمزي أبو المجد 35 سنة، "الفراغ الذي تعيشه معظم النساء في مجتمعاتنا" هو التربة الخصبة لتلك "الحالة الكلامية التي تتميز بها المرأة، التي تجد نفسها طوال الوقت مع شخصيات يشبهنها في ميولهن ومفاهيمهن، فيخضن جولات من الكلام الخالي من الفائدة والمليء بالدردشة الفارغة".

ومن وجهة نظر صبحي نصار 45 سنة، إذا نظر المجتمع إلى المرأة، من خلال منظار راق يبجل به ذلك الحضور الأنثوي، الذي يفرض وجودها أينما حلت، إنها المرأة التي من المتوقع أن تطل علينا بهيبتها وأسلوبها ورقيها، من خلال طريقة كلامها وضحكتها واحتكاكها الاجتماعي بنا، إلا أن نظرة واحدة لمجتمعاتنا "المختلطة والنسائية" كافية لتسترد من المرأة "كل البريق الذي كنا نتكلم عنه"، فالمرأة اليوم "غيرت صورتها الاجتماعية، من خلال جهلها بكيفية تقديم نفسها، فهي المخلوق الذي لا يمسك لجام حديثه، فتروي مائة قصة في الساعة من دون أن نفهم كلمة واحدة". وعلى الجانب الآخر تجد إيمان بهنسي في عبارة "حكي نسوان": "مصطلح أجوف يطلقه الرجال على النساء من باب تسخيف ما يقلنه، لتسأل هل يفقد الخبر مصداقيته لمجرد أن المرأة هي التي تنقله"؟

فتفضيل الرجال لفظ النسوان على السيدات يكشف نواياهم المسبقة في كيفية النظر إلينا، فكلمة نسوان تجرد المرأة من قيمتها المعنوية، فهي تطلق بشكل اعتباطي على المرأة من دون التمييز بين المتعلمة والجاهلة، وكأن النسوان في مفهومهم الوجه الآخر لكلمة نساء، ولكن تلفظ بتلك الطريقة العامية كنوع من الاستخفاف.

وتتجاذب هدية رضوان 35 سنة، أطراف الحديث قائلة: إن النظرة الضيقة التي يلقيها الرجل على المرأة لا تجعله يرى أبعد مما يريد أن يراه، فهي المخلوق الذي لا يملك القدرة على الإصغاء، بل القدرة على الكلام، وعليه فقابليتها للحديث غير محدودة، ونوعية حكيها لا لون لها ولا مذاق. وتتساءل: لماذا لا يصدق الرجل خبرا من امرأة؟ أخلت الدنيا من نساء مثقفات واعيات ملمات بالسياسة والاقتصاد والاجتماع؟ أم أن رغبتهم في تحجيم مواقعنا تسبق إطلاقهم مثل ذلك الكلام؟

وتشير إلى أن أكثر الأشياء التي تستفز جنس حواء هو اعتقاد الرجل أن لسان المرأة ماكينة تبقي في حالة شغل مستمر، ألا يرغب حضرة الرجل بأن يلقي نظرة على مجتمعه، ليرى كيف تنشغل الحلقات الذكورية بالأحاديث التي قد لا نأخذ منها كلمة ذات معنى؟

أكثر أحاديث النساء تداولا سواء في البيت أو العمل تدور حول الأطفال

"أما أنا فسأكون حيادية"، بهذا تعلق ميساء علام 27 سنة، التي تجد في ميل المرأة إلى الكلام "تفسيرا طبيعيا لحالة اجتماعية أو نفسية معينة". وتقول أن الرجل ليس متجنيا في ما قاله: "ولكنه بالغ في الشرح، حتي أنه بالكاد أبعد الضوء عن نماذج من النساء ترفض من تلقاء نفسها الدخول في حلقات نسائية تتمحور حــول ذلك النـوع من الكـلام الفـاضـي".

تقول ميساء: " فكما نترك نصف كلام المرأة باعتباره عابرا وسطحيا، كذلك الأمر بالنسبة إلى الرجال الذين يسقطون في أحيان كثيرة في فخ الكلام العبثي، الذي لا تنتج عنه أي قيمة".

ومن ناحية أخرى كشفت دراسة حديثة أجراها مركز البحوث الاجتماعية بالقاهرة أن المرأة تقضي من وقتها ساعات يوميا في النميمة والدردشة، وأنها تستمتع بالتحدث مع صديقتها الحميمة أكثر من زوجها، وأوضحت الدراسة أن أكثر الأحاديث تداولا سواء في البيت أو العمل تدور حول مشاكل الآخرين والأطفال وعلاقات معارفهن العاطفية، كما جاءت موضوعات التسوق والمسلسلات وزيادة الوزن والحميات الغذائية، وحتى قياس الملابس ضمن اللائحة، وذكرت ثلث النساء أنهن يقضين جزءا من نهارهن في الحديث عن الغذاء الذي تناولنه، في حين تحدثت ربعهن عن وصفات جديدة.

ويرى الخبير الاجتماعي رمزي أبو العز أن ما يلحق بالمرأة بالوصف بأنها ثرثارة، وتحديدا إطلاق عبارة "حكي نسوان" على كل ما تقوله فيه ظلم وإجحاف في حقها، خاصة وأن النساء المعاصرات اختلفن كثيرا عن الجيل الماضي، المرأة الآن خرجت للعمل وصار يومها مزدحما، وهي شريكة للرجل في صنع القرار، لذا من المعيب أن نصف كلامها بأنه " لغط فارغ من المعنى"، ربما ينطبق هذا الوصف على المرأة التي تمضي وقتها في النميمة، من دون أي تفكير بتطوير مهاراتها، أو تعلم ما يفيد حياتها سواء الشخصية أو الأسرية، لكن في الزمن الحالي أصبح هذا الوصف ينطبق على عدد محدود من النساء، خاصة وأن متطلبات الحياة العصرية جعلت من المرأة منهمكة في حياتها العملية والأسرية أكثر مما يجب.

21