حلاق النجف يقفل صالونه ويدور على بيوت الزبائن

حلاق عراقي يقدّم خدماته لزبائنه في منازلهم خلال العزل العام للحد من تفشي فايروس كورونا.
السبت 2020/07/04
لا مجال للتوقف عن العمل

وجد حلاق عراقي أن في توصيل خدماته إلى منازل زبائنه حلّا ينقذه من البطالة في ظل إغلاق محله بسبب إجراءات العزل العام للحد من تفشي فايروس كورونا. وحتى يضمن سلامته، يحرص على ارتداء ملابس واقية تشبه تلك التي يرتديها عادة أفراد الطواقم الطبية مع حرصه على تطهير أدواته قبل وأثناء وبعد كل قصة شعر.

النجف (العراق) – بعد أن يرتدي ملابس واقية، يصبح الحلاق العراقي حسانين حامد جاهزا لتحدي فايروس كورونا وحظر التجوال الذي جعل شوارع مدينة النجف خالية وصالونات الحلاقة مغلقة.

ولم يتسنّ لحامد منذ ظهور أزمة كورونا فتح صالونه “كنغ أوف باربرز” لفترة طويلة، وعندما فُرضت إجراءات العزل العام بشكل كامل في محافظة النجف يوم 26 يونيو الماضي للحد من تفشي الفايروس، توقف عن استقبال الزبائن تماما.

وقرر حامد “توصيل” خدمة الحلاقة إلى البيوت، وذلك بعد أن عرض على بعض زبائنه الدائمين فكرة تقديم خدماته في بيوتهم، فعلى الرغم من عودة الحياة تدريجيا إلى صالونات الحلاقة في بعض الدول وافتتاح أبوابها من جديد واستقبال زبائنها المتلهفين إلى الجلوس على كرسي الحلاقة، يظل العراقيون بانتظار هذه اللحظة.

وأمام سياسة الإغلاق الشامل بحث حامد كغيره من الحلاقين عن سبل للتواصل مع زبائنه، حيث اختار البعض منهم ولاسيما في الأرياف والقرى والبلدات البعيدة عن العواصم أن يجوبوا الضواحي بحثا عن زبائن يرغبون في تصفيف شعرهم. وبهذه الفكرة أحيا الكثيرون مهنة الحلاقين الجوالين التي اندثرت في بعض الدول العربية.

وقال حامد “توقف العمل ولا نعلم حتى الآن متى يمكن أن ينتهي هذا الوباء، لذلك قررت اتخاذ كافة الاحتياطات للتنقل بين منازل الزبائن، وقد طرحت هذه الفكرة على عدد من أصدقائي ورحبوا بذلك، فبدأت بتجهيز حقيبتي. وإلى جانب أدوات الحلاقة حرصت على التزود بالتجهيزات الطبية ومواد التعقيم”.

وأضاف “أوضاعنا لا تسمح بعد بخروجنا إلى الشوارع والبقاء خارج المنازل لوقت طويل، لذلك نحاول العمل أغلب أوقات النهار، فبالليل تغلق الطرقات ونمنع من التجول خارجا”.

الحلاقة في زمن كورونا
الحلاقة في زمن كورونا

وخوفا من أن يُصاب بالفايروس أثناء العمل، اتخذ حامد إجراءات وقائية صارمة، فهو يرتدي ملابس واقية تشبه تلك التي يرتديها عادة أفراد الطواقم الطبية ويحرص على تطهير أدواته قبل وأثناء وبعد كل قصة شعر.

وأشاد بعض زبائن الحلاق المتجول بخدماته، حيث أكد الزبون غيث عوادي أنه استمتع بقص شعره بعد مرور أسبوعين دون حلاقة، وعبر عن سعادته ورضاه بالإجراءات الاحترازية التي يتخذها حامد.

وأعرب عوادي عن سعادته بفكرة أن يأتي الحلاق إلى منزله بدل أن يذهب هو إليه، قائلا “قد تبدو فكرة غير مألوفة أن تستقبل شخصا غريبا بمنزلك قد يكون حاملا للمرض، لكن حامد يتخذ إجراءات تشعر معها بأنك في مأمن من أي عدوى ممكنة”.

وعلى الرغم من كم المتاعب التي يمر بها الحلاق العراقي للتأكد من أن قصة الشعر آمنة، إلا أنه يستمتع بشعور العودة التدريجية إلى العمل، وفق قوله.

ولفت حامد إلى أنه “بعد أن فرغ من عمله شعر براحة نفسية غامرة بمجرد أن لمح ابتسامة الرضا على وجه زبونه”، مضيفا أنه “شعر بأنه بدأ فعليا بالعودة تدريجيا إلى العمل وأن الأزمة مصيرها إلى زوال وأنهم سيتجاوزون هذه الظروف السيئة قريبا”.

وتفيد الإحصاءات الرسمية التي نشرتها السلطات العراقية حتى الآن بأن تسببت في إصابة 53708 آخرين بمرض كوفيد – 19 في البلاد.

ومع تزايد المخاوف من الإصابة بالعدوى قد يتراجع الإقبال على صالونات الحلاقة حتى بعد رفع تدابير العزل، لذلك من المرجح أن يطول عمل حامد بالتنقل بين منازل زبائنه.

24