حلاق يؤلف كتابا أدبيا يروي فيه تاريخ دمشق

مشروع كلمة الإماراتي للترجمة يناقش كتاب "حلاق دمشق" ضمن فعاليات الدورة الـ28 من معرض أبوظبي للكتاب.
الخميس 2018/04/26
ظاهرة أدبية اجتماعية ذات أهمية تاريخية

أبوظبي - ينظم مشروع “كلمة” للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي يوم 1 مايو 2018 ندوة ثقافية خلال الدورة الثامنة والعشرين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، لتوقيع ومناقشة الترجمة العربية لكتاب “حلاق دمشق: محدثو الكتابة في بلاد الشام إبان العهد العثماني (القرن الثامن عشر)”، للكاتبة الفلسطينية دانة السجدي، والذي نقلته إلى العربيّة الأستاذة الجامعية الأردنية سرى خريس، وراجع الترجمة الكاتب والمترجم العراقي سعيد الغانمي.

ينتمي الكتاب إلى نمط من التاريخ يدعى “التاريخ المصغر”، أي ذلك النوع من التاريخ الذي يتناول جوانب قد تبدو ثانوية عند مقارنتها بالأحداث المحيطة بقصور الملوك والعلاقات الدولية والحروب، لكنها لا تقل عنها أهمية عند النظر إليها من حيث دلالاتها الثقافية والاجتماعية. فحلاق دمشق هذا يمكن أن يخبرنا عن عادات الناس، ومعتقداتهم، وشبكات علاقاتهم اليومية بشكل لا نحصل عليه عندما ندرس سير الملوك والقادة العسكريين والسياسيين.

ومن الطريف أن الحلاق المقصود في هذا الكتاب كتب تاريخا خاصا به، قد لا يكون موثَّقا كما توثَّق كتب التاريخ المعتادة، لكنه تاريخ له وزنه لما فيه من صدق التصوير والعفوية. ولذا فإنه أقرب إلى إعطائنا صورة حقيقية عن الحياة الدمشقية في أيّامه قد لا نحصل عليها من المصادر الرسمية ذات الاهتمامات المغايرة.

يقصّ الكتاب حكاية شهاب الدين أحمد بن بدير، الحلّاق الدمشقي الذي وُلد في بيئة متواضعة في بلاد الشام إبان العهد العثماني، وينتمي إلى عائلة من الحمّالين، عاشت في ضاحية تقع خارج أسوار المدينة، بعيدا عن الامتيازات التي يمكن أن توفّرها حياة المدينة، واستطاع امتهان الحلاقة، وانتهى به الأمر إلى تقديم خدماته لطبقة المثقفين وعِلْية القوم.

المسار الاجتماعي اللافت الذي قاد ابن بدير نحو مركز المدينة هو الذي ساعد في تفسير إنجازه الاستثنائي، فقد ألّف كتابا تاريخيا في حوادث دمشق اليومية وكان مزيجا من الأدب والتأريخ.

المسار الاجتماعي اللافت الذي قاد ابن بدير نحو مركز المدينة هو الذي ساعد في تفسير إنجازه الاستثنائي، فقد ألّف كتابا تاريخيا في حوادث دمشق اليومية وكان مزيجا من الأدب والتأريخ

 ونجد في صلب هذه الدراسة طموح هذا الحرفي المميز ومخاوفه، لكنّه لم يكن الوحيد الذي انتهك قوانين أدب التاريخ لتحقيق مآربه الخاصة، فقد انضم إليه مؤلفون آخرون لا تتلاءم خلفياتهم الاجتماعية مع هذا النمط من الأدب.

وعلى الرغم من أن جوهر هذه الدراسة يتمحور حول حياة الحلّاق وعمله الأدبي، فإنها تسلط الضوء على ظاهرة أدبية اجتماعية ذات أهمية تاريخية لا مثيل لها، إذ يمثل الحلاق، والمزارع، وكاتب المحكمة، والناسخ، والقسيس، والجنديان، جوهر هذه الظاهرة.

تشكّل عالم ابن بدير الثقافي واكتسب جوهره بفضل كل ما هو محكيّ ومكتوب.

وسمح له وجوده داخل دكان حلاقة بالانفتاح على فن الحكاية الشعبية وغيره من الأنماط الأدبية المحكية، ومن ثم وجد في نفسه الثقة الكافية، فاكتسب سلطة مكّنته من تأليف كتاب والتصرف كالعلماء بالمعنى السائد في عصره، مع أنه لم يتلق أي تدريب أو تعليم يسمحان له بأن يكون عالِما.

يُذكر أن مؤلفة الكتاب دانة السجدي من مواليد نابلس، وأستاذ مشارك في التاريخ الإسلامي بكلية بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية، وسبق لها أن حرّرت كتاب “الزنابق والقهوة: أنماط الحياة الاجتماعية في القرن الثامن عشر من العهد العثماني”. كما شاركت في تحرير كتاب “تحويل الفقدان إلى الجمال: دراسات في الثقافة العربية لذكرى ماجدة النويهي”.

أما المترجمة سرى خريس فهي أستاذ مشارك في النقد والأدب الإنكليزي في جامعة البلقاء التطبيقية بعمّان، وتهتم بالدراسات النسوية والأدب العالمي، وقد صدر لها كتابان نقديان هما “صورة الأمومة في القصة القصيرة لتوماس هاردي: دراسة نسوية”، و”تمثيل المكان والعلاقات العرقية في روايات نادين غورديمر”.

وترجمت مجموعة كتب صدرت عن مشروع كلمة، منها “الإسلام والاستشراق فـي العصر الرومانسي: مواجهات مع الشرق” لمحمد شرف الدين، و”المؤلف” للكاتب الإنكليزي أندرو بينيت، ورواية “السمي” للروائية الأميركية (الهندية الأصل) جومبا لاهيري، وكتاب في السيرة الذاتية بعنوان “تسلق أشجار المانغا” للكاتبة الهندية مادور جافري.

15