حلا عمران نجمة "باب الشمس" تنتصر لنور الثورات

الثلاثاء 2013/08/27
حلا عمران: الفنان ثائر أو لا يكون

الفنانة السورية حلا عمران واحدة من الفنانات القلائل اللاتي اخترن الوقوف إلى جانب الثورة السورية، وكان لـ»باب شمس» للمخرجة يسري نصرالله دور كبير في لمعان نجم حلا عمران، في هذا الحوار تتحدث الفنانة عن دمشق، وعن دور فناني سوريا تجاه ما يحدث للسوريين المناهضين لنظام بشار.

تبدأ حلا عمران حديثها عن فيلم «باب الشمس»، وتؤكد على أن باب الشمس من الأعمال المهمة في حياتها كإنسانة وكفنانة، تقول: هو عمل ترك أثره بشكل كبير في حياتي. العمل على نص كـ»باب الشمس»، كان فرصة هامة بالنسبة لي لاكتشاف أدب إلياس خوري، هذا الأدب الذي أقدره اليوم أكثر مع ما يحصل في سوريا، هذا الأدب الذي وبكل بساطة لم يكن يوما متناقضا.. أيضا «باب الشمس» كان فرصة لاكتشاف متعة العمل مع يسري نصرالله، الذي هو أيضا لم يكن متناقضا كإنسان مع طرحه كفنان، الأمر الواضح مند اندلاع الثورات العربية".


لا يغرني التلفزيون


عن كسر التابوهات تقول عمران: «بالنسبة لي، وبصدق، لم أفكر ولو للحظة بأن ما كنت سأقدمه في هذا الفيلم كان جريئا! بالنسبة لي لا يمكن أن تكون القيم المجتمعية مرتبطة بالفن، بل على العكس، على الفن أن يكون متحررا من كل القوالب وأهمها المجتمعية ليكون قادرا بشكل من الأشكال على التغيير، لا يمكن أن ننتج فنا ونحن مكبّلون بالتابوهات!

ومن بعد «باب الشمس» شاركت في فيلم سوري اسمه «تحت السقف» للمخرج نضال الدبس، واعتذرت عن بعض الأعمال التي لا تشبهني، لكني أحن بشكل حقيقي للسينما».

وعن غيابها عن الدراما السورية تقول: «التلفزيون بالنسبة لي لم يكن مغريا، لا مجال للاكتشاف الحقيقي فيه، بالنسبة لي على الأقل، لا يعدو كونه مهنة، وأنا لا أفهم الفن كمهنة. لكني حتما تعلمت منه «التكنيك» الذي ليس سهلا حتما والذي هو أساسي أيضا للممثل».

"باب الشمس" بداية حلا عمران التمثيلية


المسرح هاجسي


تؤكد حلا عمران: «المسرح بالنسبة لي هو دراستي الأساسية، هو مكان اكتشاف حقيقي بالنسبة لي. أحب العلاقة المباشرة مع المتلقي، أحب القوة التي يملكها الممثل على الخشبة، هذه القوة الممتعة التي لا يجدها في مكان آخر، هذه اللحظات الاستثنائية غير الثابتة، غير القابلة للتكرار وغير الموثَّقة».

وتضيف: «البحث المتواصل عن الذات وعن الجديد، المغامرة، هو ما يغريني في المسرح، وهو أيضا ما يغريني في العمل في فرنسا أو في غيرها. في فرنسا فهمت العلاقة بين الممثل والنص، فهمت أهمية النص بشكل أعمق، وفهمت أكثر العلاقة بين المسرح والشعر».

وعن أهمية دور المسرح وما ينقص خشبة مسرحنا في العالم العربي، شدّدت عمران على أن ما ينقصنا فعليا في بلداننا العربية هو الثقافة المسرحية والحرية، إذ تقول في هذا الخصوص: «حرية التفكير أولا قبل التعبير. الإيمان بأهمية المسرح وبدور الفن العضوي في الحياة. هو ليس موجودا فقط لتزيين الحياة، لكنه موجود أيضا، وضروري للتغيير، المسرح لا يمكن أن ينفصل عن الضرورة، المسرح والثورة صنوان، لذلك أنا متفائلة جدا بمستقبل المسرح في بلداننا بسبب ما يحصل الآن».

تضيف عمران: في «روميو وجولييت» لعبت دور»ليدي كابوليت» والدة جولييت، المرأة التي تعيش مرارة زواج مبكر، وتحمل دون سبب واضح كراهية قاتلة تعادل قوتها الحب. أما حاليا فأقوم بالتدريبات على مسرحية «العادلون» لألبير كامو، هذا النص الضروري برأيي الآن، لما فيه من جدل حقيقي حول المسموح والممنوع في الثورة، جدل نعيشه يوميا في الثورة السورية».


الفن والثورة


وعن موقف الفنانين المناهضين للثورة السورية تؤكد عمران: «أنا لا أفهم الفن الذي ليس ثوريا، والثورة هنا هي ثورة على كل ما هو قائم، من الشكل حتى المضمون، مرورا بالنظام الاجتماعي والمفاهيم الدينية والقيم الأخلاقية والمعرفية. لا أفهم الفنان المكبل بانتماءاته الضيقة. لذلك لا أفهم الفنان عندما لا يكون ثوريا! لا أفهم الفنان الذي لا يبتهج بالثورة! بالنسبة لي وببساطة يجب التمييز بين الفنان وصاحب المصلحة. وفي ما يخص الثورة السورية يتجاوز فيها الأمر الشأن الفكري أو الثوري، فهو هنا متعلق بالضمير، بالضمير فقط. إن كنت سوريا أو مصريا أو فرنسيا أو مرّيخيا! لا يمكن أن تقبل بالجريمة التي ترتكب في سوريا ضد الإنسانية نفسها، مع ما يحصل في سوريا، أضحت البشرية في مأزق».

وعن جديد حلا عمران تختم: «اليوم ومع ما يحصل في العالم وفي سوريا تحديدا، لا يمكن أن أقبل بعمل فني ليس ضروريا، بعمل ليس سياسيا بالمحصلة، والسياسي هنا طبعا لا علاقة له بالخطابة أو الشعارات، إنما بالموقف من العالم، لا يمكن للفنان أن يكون منفصلا عن العالم، لا يمكن أن لا تكون له وجهة نظر حول ما يجري، وأكرر، لا يمكن للفنان أن يقبل بما هو قائم، مهما كانت روعة ماهو قائم. لذلك أظن أن مشوارا طويلا ينتظرنا كفنانين عرب، وأظن أن لدينا ما يكفي للبقاء طويلا في حالة ثورة وما هي إلاّ البداية».

16