"حلب النقطة صفر" معرض باريسي يوثق هول الخراب

في الدائرة 15 من العاصمة الفرنسية باريس، افتُتح في الخامس من مايو الجاري، معرض الصور الفوتوغرافية التي التقطها المصوّر السوري مظفّر سلمان خلال فترة عمله في حلب مع وكالة “رويترز العالمية”، بحضور رئيسة بلدية باريس، وعدد من الصحفيين والمهتمين.
الجمعة 2015/05/08
طفل حلبي يروي عطشه من مياه الإسفلت

معرض “حلب النقطة صفر” للفوتوغرافي السوري مظفّر سلمان الذي يعرض حاليا في الدائرة 15 من العاصمة الفرنسية باريس، يضم حوالي 75 صورة، 15 منها عُلِقت على الواجهة الخارجية لمبنى جمعية “بيت الصحفيين” لتكون متاحة للمارّة في الحي الباريسي الأنيق.

استقبل بيت الصحفيين الذي تأسّس عام 2002، صحافيين أُجبروا على الهجرة من بلدانهم الأصلية بسبب نشاطهم المهني، مؤخرا ومع بداية وصول الصحافيين السوريين إلى باريس، احتفى بعدد كبير منهم، ومظفّر سلمان كان أحدهم.

جوائز عالمية

وُلد مظفر في مدينة حمص عام 1976، وحصل هناك على أولى شهاداته في التصوير عام 2003، فاز بعدة جوائز كانت أهمها الجائزة الأولى لمسابقة التصوير “نظرات متقاطعة” في روما، ثمّ شارك في المعرض المتنقل لهذه الجائزة في كل من إيطاليا، سوريا، مصر، المغرب، تونس، الجزائر، تركيا وبلجيكا.

عمِل سلمان خلال فترة إقامته في دمشق مع صحف محلية سورية قبل أن ينتقل للعمل مع وكالتي “أسوشيتيد برس” و”رويترز”. اعتقل من قبل النظام السوري بسبب صوره، ثمّ غادر دمشق متوجها إلى حلب في الشمال، ومن هناك غطى مظفّر الكثير من تفاصيل الحرب السورية لوكالة “رويترز للأنباء”.

"النقطة صفر" هو المكان الذي يلتقي فيه سوريون قادمون من كل نواحي البلد لحماية زوجاتهم وأطفالهم من الاعتقال

وجدت صوره رواجا كبيرا في وسائل الإعلامية التي تتعامل مع الوكالة العالمية، قبل أن يسافر أخيرا إلى باريس بعد الحضور الكثيف لعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في حلب، وتمّ استقباله من قبل “بيت الصحافيين”.

تروي صُوَر المعرض الكثير من جوانب قصة مدينة حلب، التي مازالت ترزح تحت شبح الحرب بأقسى صورها، واستطاعت عدسة مظفّر خلال وجودها هناك، أن تلتقط العديد من الجوانب التي تعيشها حلب وأهاليها. تحكي مجمل الصور التي يقدمها المعرض عن الثوار على جبهات القتال، وعن كيفية تأقلم المدنيين مع الصراع الدموي عبر لقطات تظهر جوانب من حياتهم اليومية ومدارسهم البديلة وأسواقهم.

كما تروي أيضا فصولا من الثورة السورية بدءا بالمظاهرات التي كانت تنطلق ضدّ النظام السوري، مرورا بلقطات من مجازر ارتكبها سلاح النظام الثقيل طالت المدنيين في الأبنية والشوارع والأسواق والمدارس والمساجد، إضافة إلى قصص صورية و”بورتريهات” تروي حكايات أصحابها، انتهاء بالدمار الذي حل ضيفا ثقيلا على واحدة من أقدم مدن العالم.

سبب التسمية

يقول مظفّر عن سبب تسمية المعرض بـ”حلب النقطة صفر” في الكلمة الافتتاحية “عندما دخل الفلاحون والطلاب الثورة، قاموا بحفر كوى وثقوب في جدران الأحياء السكنيّة، كي يستطيعوا التنقل بين بيت وآخر بعيدا عن خطر القنّاصة”.

صور المعرض تروي الكثير من جوانب قصة مدينة حلب، التي مازالت ترزح تحت شبح الحرب بأقسى صورها

ويضيف: بجمعها مئات المنازل ببعضها البعض، قامت هذه الكوى بخلق مساحة فريدة تجمع السوريين لأول مرة منذ 40 عاما. وحدة المنازل هذه جرت تسميتها بـ”النقطة صفر”.

إنها المكان الذي يلتقي فيه سوريون قادمون من كل نواحي البلد لحماية ممتلكاتهم وحماية زوجاتهم وأطفالهم من الاعتقال والتعذيب.

تعرض باريس صورا لحلب، صورا التقطها مظفّر -صحيح أنها ليست دموية لكنها مؤلمة- أمام أنظار الباريسيين وروّاد المدينة التي تضمّ أناسا من مختلف الجنسيات والأعراق والاتجاهات.

صور تجعل المتأمل أمام هول الفاجعة إزاء مدينة المياه الغزيرة، التي أنهكها الدمار، فبات أطفالها يشربون من المياه الآسنة على الإسفلت، وصورة أخرى التقطت بشكل بانورامي عجيب، لثقب بأحد جدران المباني، لم يتمّ حفره، ولا كسره لغاية إعادة البناء، بل حدث بفعل القصف.

وعلى جانب من الجدار علّق إطار لصورة عائلية، هي كلّ ما بقي من البيت، ومن وراء الثقب، يظهر رجل ماسكا رشّاشه، جالسا على كرسي وهو ينظر إلى الأمام، متأهبا، ربّما، للانقضاض على من يريد محو الذاكرة التي بقيت متعلقة بجدار البيت الذي كان عامرا بأهله. سيتعرف الكثيرون على مدينة حلب، للمرة الأولى ربما، من خلال صور سلمان مظفّر، المصور الصحفي المُحترف، وابن البلد الذي يستطيع رواية قصة هذه المدينة، كما عاشها لحظة بلحظة مع عدسته.

17