حلب تكافح لإحياء صناعة المنسوجات العريقة

المصنعون يطالبون الحكومة بتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الأولية أو إلغائها ليتمكنوا من منافسة منتجات الدول.
الأربعاء 2018/03/21
إصرار على استعادة الماضي

حلب (سوريا) – تزايد أعداد الصناعيين الحلبيين، الذي حملوا أقمشتهم وما تبقى من أدوات صناعتهم عائدين إلى مدينتهم الأم من اللاذقية التي نزحوا إليها مؤقتا، يحدوهم الشوق لإحياء صناعة المنسوجات التي تعود جذورها في مدينتهم إلى أعماق التاريخ.
لكنهم يكابدون المشاق الآن لتحريك العجلة الاقتصادية في حلب في ظل معوقات جمة ليست أقلها العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على الحكومة السورية ونقص المواد الأولية وهجرة معظم أصحاب الخبرات.
ويبدو أن إعادة إحياء المدينة تمثل أهمية خاصة بالنسبة للرئيس بشار الأسد، ليس فقط لأسباب رمزية حيث أن حلب تحوي آثارا قديمة ذات أهمية تاريخية عالميا، وإنما أيضا لكونها مركزا اقتصاديا لسوريا.
ويؤكد أحمد الحسين، صاحب ورشة لصناعة المنسوجات في خان الجمرك، أن المصنعين لا يحققون حاليا أي أرباح “نحن فقط نشغّل العمال ونشغّل معملنا لكي نبقى في السوق. قبل الأحداث كنا نحقق نسبة أرباح من التصدير تصل إلى 40 بالمئة. الآن لا يوجد أرباح. ظروفنا قاسية ولا يوجد تصدير للخارج”.
ويطالب المصنعون الحكومة بتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الأولية أو إلغائها ليتمكنوا من منافسة منتجات الدول الأخرى. وأصدرت الحكومة هذا العام قرارا بوقف استيراد الأقمشة لدعم الإنتاج الوطني.

20 بالمئة من مدينة حلب تمت إعادة إعمارها ويسعى مجلس المحافظة لبلوغ نسبة 30 بالمئة هذا العام

ويقف تاجر الأقمشة عبدالرحمن صباغ مزهوا بعودته إلى ورشته قائلا “هنا مسقط رأسنا وآبائنا وأجدادنا”، لكنه يشكو من معوقات تعرقل تلك العودة.
ويقول إن الأمور تحسنت والكهرباء والاتصالات وصلت. لكن هناك مشكلة الوصول للأسواق الخارجية و“يهمنا فتح المراكز الحدودية البرية لأن تكاليف الشحن عالية”.
ويضم خان الجمرك 116 محلا تجاريا معظمها لصناعة الأقمشة، وهو السوق الوحيد من بين أسواق حلب القديمة، الذي أعيد ترميمه والعمل فيه منذ استعادت القوات الحكومية السيطرة على المدينة. ويوجد في السوق بعض التجار والمستهلكين السوريين والقليل من التجار العراقيين أو اللبنانيين.
ويقول الحاج أحمد، وهو تاجر عراقي، “اعتدنا منذ زمن على أخذ بضائعنا من حلب. والآن أنا سعيد بالعودة مجددا رغم أن المحلات هنا قليلة. لا غنى عن السوق الحلبي في الأقمشة، فهم عندهم أنواع غير موجودة في الأسواق العربية”.
وأضاف “نحن هنا اليوم في طور التجربة لنعرف كيف يمكن أن ننقل بضائعنا إذا اشترينا”.
ويقول فارس فارس عضو المكتب التنفيذي بمجلس محافظة حلب إن العقوبات الاقتصادية، بما فيها تحويلات الأموال، تعيق استيراد مستلزمات الصناعة والمواد الأولية.

10 آلاف منشأة صناعية تمت إعادة تأهيلها في حلب من أصل 33 ألفا بحسب مجلس محافظة حلب

ويؤكد “إعادة العمل في نحو 10 آلاف منشأة صناعية من أصل 33 ألف منشأة مرخصة، إضافة إلى 15 ألف منشأة حرفية. لكن إعادة الإعمار تحتاج إلى مواد أولية وإعادة تهيئة الآلات. هناك صعوبة بالغة سببها الحصار الاقتصادي. أي عمليات الشراء والبيع والتحويل عن طريق المصارف”.
وأضاف “هناك نقص في اليد العاملة خاصة في الخبرات الفنية. معظمهم هاجروا جراء العصابات الإرهابية وإقفال الطرق… لكنهم يعودون نوعا ما”.
وعلى بعد أمتار من خان الجمرك وبعد أكثر من عام على خروج الجماعات المسلحة، لا تزال الجرافات الصغيرة تدخل الأزقة الضيقة في الأسواق القديمة المسقوفة لإزالة الركام والحواجز والأنقاض.
ويقول فارس “خلال عام، تم ترحيل ما يقارب 2.2 مليون متر مكعب من الركام وتم ترحيل حتى الآن حوالي 4400 سيارة محروقة أو مدمرة”.
ويضيف أن “إعادة الإعمار بدأت منذ اللحظات الأولى لتحرير المدينة، وهي لا تشمل فقط إعادة البناء بل أيضا إعادة تأهيل البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والمدارس والطرقات”.
لكنه يقول “نحتاج سنوات لنعود كما كنا قبل 2011 لأن الكثير من أصحاب الأموال الكبيرة ما زالوا غائبين. الدمار والخراب كبيران جدا. أنجزنا 20 بالمئة من إصلاح الخراب وسنصل هذا العام إلى 30 بالمئة”.

10