حلب صندوق بريد بين المعارضة والنظام السوري

يستبعد محللون إقدام النظام أو المعارضة على شن عملية عسكرية كبرى في حلب، رغم التصعيد الميداني الحاصل في المدينة الاستراتيجية، ويرون أن كلاّ من الطرفين ليس بإمكانه تحمل كلفة مثل هذه الخطوة أمام المجتمع الدولي.
الجمعة 2016/04/29
جحيم حلب

دمشق – تشهد الساحة السورية تصعيدا عسكريا خطيرا خاصة في محافظة حلب شمال سوريا، في وقت يختلف فيه النظام والمعارضة على موعد انطلاقة الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف.

وسجلت على مدار الساعات الأخيرة هجمات وهجمات مضادة في مدينة حلب بين الجيش السوري وفصائل معارضة أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين.

ولقي 49 مدنيا على الأقل حتفهم، الخميس، في تبادل للقصف بين الطرفين. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن “قتل 31 مدنيا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب العشرات بجروح في غارات جوية استهدفت حيي الكلاسة وبستان القصر” في الجزء الشرقي. وتابع قتل “18 مدنيا، بينهم طفلان، وأصيب 40 آخرون بجروح جراء قصف الفصائل المقاتلة بالقذائف لخمسة أحياء” في الجهة الغربية.

ووفق شهود عيان يوجد “الكثير من الأشخاص تحت الأنقاض، وفرق الدفاع المدني تعبت كثيرا”، مضيفين أن “الوضع سيء جدا”.

وكان 30 مدنيا قد قضوا، ليل الخميس/ الأربعاء، جراء استهداف طائرات حربية لمستشفى القدس الميداني ومبنى سكني في حي السكري في الجهة الشرقية، وقد نفى الجيش السوري مسؤوليته عن ذلك، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.

وتعد مدينة حلب من أبرز المناطق التي يشملها اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي أعلن عنه في 27 فبراير الماضي وجاء نتيجة توافق روسي أميركي حوله.

وتروّج صحف سورية موالية للنظام بأن التصعيد الحاصل في حلب، هو تمهيد للمعركة الكبري، حيث كتبت صحيفة “الوطن” في افتتاحيتها، الخميس، “آن أوان انطلاق معركة تحرير حلب كاملة من رجس الإرهاب”، مضيفة “لا يخفى على أحد أن الجيش العربي السوري حشد واستعد مع حلفائه للمعركة الحاسمة التي لن يطول زمن مباشرتها ولا زمن حسمها”.

ورغم حملة التجييش، وبخاصة من قبل النظام، فإن محللين يستبعدون إقدامه كما هو الحال بالنسبة إلى المعارضة على الخطوة، خاصة أن هناك ضغوطا دولية كبيرة تمارس عليهما لإجبارهما على العودة إلى طاولة جنيف، والالتزام بالهدنة التي لم يعد لها مكان سوى في أفواه من يردد وجوب إنقاذها.

المعارضة أو النظام ليس بوسعهما تحمل مسؤولية شن عملية عسكرية كبرى في حلب لأنها ستكلفهما غاليا سياسيا

ويوضح المحللون أن أي من الطرفين، سواء المعارضة أو النظام، ليس بوسعه تحمل مسؤولية ذلك أمام المجتمع الدولي لأنه سيكلفه غاليا سياسيا. ويدلل خبراء عسكريون على أن تلويح الطرفين بقرب المعركة الحاسمة في حلب، يؤكد أنهما ليس بصدد القيام بها وإلا لما أعلنوا عنها.

ويعتبر سياسيون أن التفاهم الأميركي الروسي وحرص الطرفين على استمرار الهدنة رغم هشاشتها لن يمنح الفرقاء السوريين فرصة استعادة حلب، فلا المعارضة ستوسع نفوذها في مدينة حلب على حساب الشق الخاضع للنظام، ولا الأخير قادر على تجاوز الإرادة الروسية وخوض معركة استعادة كامل حلب وطرد المعارضة منها.

ويضيف هؤلاء أن الحشد العسكري الحاصل حاليا من كلا الطرفين لن يتم توظيفه إلا في حال حدث تطور إضافي أنهى أي فرصة للحل السياسي.

ودعا الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى إحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا في مواجهة تصاعد عمليات القصف الدامية في حلب، مطالبا بعقد اجتماع لمجموعة دعم سوريا برئاسة واشنطن وموسكو، كطرفين راعيين للهدنة.

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي ليل الأربعاء/الخميس، في جنيف إنه أوصى مجلس الأمن بالدعوة قريبا إلى اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 دولة وتترأسها الولايات المتحدة وروسيا، محذرا من أن اتفاق وقف الأعمال القتالية “في خطر كبير”. وأضاف “نريد أن يعقد اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا قبل الجولة الجديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة خلال شهر مايو”.

وحذر من أن “ميراث أوباما و بوتين مرتبط بنجاح مبادرة فريدة بدأت بصورة جيدة للغاية، وهي بحاجة لأن تنتهي بصورة جيدة”، في إشارة إلى الدور الأميركي والروسي في دفع عملية السلام بهذا البلد.

2