حلب مقبلة على فصل دموي جديد بعد انتهاء الهدنة

الأحد 2016/10/23
مسيرات في لندن تطالب بوقف القصف على حلب

دمشق - تؤكد جميع المؤشرات أنّ مدينة حلب مقبلة على فصل دموي جديد وقد يكون النهائي في الصراع حولها بين النظام السوري المدعوم روسيّا والمعارضة.

وتعتبر حلب مدينة استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي والرمزية الاعتبارية التي تحظى بها في نظر السوريين. وهذا ما يفسر وفق الكثيرين حرص جميع الأطراف المتصارعة محلية كانت أو إقليمية أو دولية على عدم التفريط بها.

وتبدو دمشق وموسكو الأكثر تشبثا بالسيطرة عليها، ليس فقط للأسباب الآنف ذكرها بل أيضا لأن سقوطها بأيديهما سيعني استكمال السيطرة على المدن السورية الكبرى (باستثناء إدلب)، وبالتالي ترجيح كفّة الحرب لصالحهما، رغم محاولة الولايات المتحدة التقليل من حجم الأمر.

وكانت روسيا قد أرادت من خلال هدنة إنسانية أعلنتها من طرف واحد الخميس، وانتهت السبت، حسم معركة حلب دون الاضطرار إلى المزيد من القتال ومواجهة تصعيد جديد مع الغرب، عبر فتح ممرات لخروج المدنيين والمقاتلين من المدينة، ولكنّ أعداد الذين عبروا هذه الممرات لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وتقول روسيا إن السبب في ذلك يعود إلى منع المقاتلين، خاصة من حركتي أحرار الشام وجبهة فتح الشام (النصرة سابقا)، الراغبين في الخروج من حلب، بالمقابل تؤكد الأمم المتحدة أن لا أحد من المدنيين كما هو الحال بالنسبة إلى عناصر المعارضة يريد مغادرة المدينة ومواجهة مصير مجهول.

ويؤكد المسؤولون الروس أن الهدنة هي الفرصة الأخيرة للمعارضة للخروج من المدينة، وأنّ المرحلة التي بعدها ستكون اجتياح القسم الذي تسيطر عليه الفصائل والواقع شرقي حلب.

وقد حرصت موسكو على مدار الفترة الماضية على إرسال المزيد من السفن الحربية، حتى في فترة الهدنة المعلنة، بغرض التحضير إلى جولة القتال النهائية، خاصة أنه ومنذ اليوم الأول من الهدنة بدا واضحا أن الهدف منها لن يتحقق.

وتحاول روسيا حاليا التسويق إلى أنّها فعلت كل ما بوسعها لمنع المزيد من سفك الدماء في المدينة الواقعة شمالي سوريا، محمّلة مسؤولية فشل الهدنة إلى الولايات المتحدة الأميركية وإلى فصائل المعارضة.

وقال النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فرانس كلينتسيفيتش إن الهدف من الهدنة الإنسانية كان إفساح المجال للمدنيين لمغادرة مناطق القتال، وكانت الفرصة الأخيرة أمام المسلحين لمغادرة المدينة.

وأضاف كلينتسيفيتش أن عمليات تطهير المدينة من المسلحين ستبدأ بعد انتهاء مدة الهدنة، وسوف يكون من الصعب اتهام روسيا بأنها لم تأخذ بالاعتبار مسألة السكان المدنيين.

وتنقسم حلب منذ عام 2012 بين أحياء خاضعة لسيطرة النظام في الغرب ومناطق تسيطر عليها الفصائل في الشرق.

ويبلغ عدد المدنيين في الأحياء الشرقية، قرابة 250 ألفا، وتثير فرضية اجتياح النظام المدعوم بالطيران الروسي المتطور، المخاوف من مجازر بحق هؤلاء.

وتأخذ روسيا التي دخلت مباشرة في الصراع السوري في العام 2015 على عاتقها مسؤولية الحفاظ على النظام السوري، معتبرة أن البديل عنه هم الجهاديون الأمر الذي ليس بوسعها القبول به.

وترى أن معركة حلب لا بدّ أن تحسم بسرعة خاصة وأن الولايات المتحدة على أعتاب انتخابات رئاسية وبالتالي فأيّ تأخير لا يصبّ في صالحها ونظام دمشق، وهي مستعدة لكل شيء لتحقيق هذا الهدف.

وأعلن مسؤول في الكرملين السبت أن التدخل في سوريا يهدف إلى تحريرها من الجهاديين وبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مقابلة مع تلفزيون “روسيا-1″ إنّ هناك نتيجتين فقط للنزاع في سوريا وهما إما أن يبقى الأسد في السلطة وإما أن يستولي الجهاديون على البلاد.

وأوضح بيسكوف “إما أن يكون الأسد في دمشق وإما إن تكون النصرة” في إشارة إلى تنظيم جبهة النصرة المرتبط بالقاعدة والذي غيّر اسمه إلى جبهة فتح الشام. وشدد “لا يوجد خيار ثالث”.

وردا على سؤال عمّا إذا كانت روسيا يمكن أن توقف تدخلها في النزاع السوري، قال بيسكوف “من الضروري تحرير الأراضي السورية”. وأضاف “علينا أن نفعل كل شيء بوسعنا لمنع تقسيم البلاد” لأن ذلك يمكن أن يقود إلى “أكثر النتائج كارثية للمنطقة بأكملها”.

وتابع أنه من أجل التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات “يجب أن يبقى الأسد في دمشق”.

وهذه المرة الأولى التي يكون فيها الكرملين واضحا بمثل هذا الشكل فيما يتعلق ببقاء الأسد، ففي السابق كان يتهرب من الإجابة حيال الأمر.

ويرى متابعون أن تصريحات المتحدث باسم الكرملين تعكس في واقع الأمر ثقة متزايدة لدى الجانب الروسي في أن بالإمكان حسم الأمر لصالحه في سوريا، في ظل استشعاره عجز المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية.

3