حلفاء أميركا الديمقراطيون أحسن رهان ضد الصين الصاعدة

الجمعة 2015/07/10

عاد النقاش الدائم حول كيفية التعامل مع الصين الصاعدة من جديد، وذلك على إثر تسرّب أخبار مفادها أن الصين على وشك إتمام مدرج طائرات في جزر "سبراتلي" المتنازع عليها. وما إنشاء مدرج طائرات، بالتوازي مع عمليات جرف أوسع في هذه الجزر، إلا جزء واحد من محاولة الصين فرض هيمنتها على بحر الصين الجنوبي.

ومن المؤكد أن هواجس الولايات المتحدة حيال تنامي قوة الصين وتوسع طموحاتها ليست شيئا جديدا، بيد أن تطورات مثل تلك التي حدثت في جزر “سبراتلي” اكتسبت مؤخرا، معنى أكبر في الوقت الذي تواصل فيه الصين سد الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة من ناحية القوة العسكرية. وفي هذا الإطار قد يكون حلفاء واشنطن الديمقراطيون في المنطقة العامل الحاسم لمنع صراع مع الصين في المستقبل.

وفي حين يبقى التكافؤ العسكري الصيني مع الولايات المتحدة مسألة تثير القلق على المدى البعيد، يجادل بعضهم أن الصين قد تكون على وشك الوصول إلى التكافؤ مع الولايات المتحدة بطرق أخرى. لماذا من المهم فهم توزيع القوة بين هذين البلدين؟ ذلك مهم لأن الافتراض الضمني لهذا النقاش يتمثل في أن الصراع بين الدول يكون أكثر احتمالا عندما تكون متقاربة في القوة.

ناقش دارسو العلاقات الدولية كثيرا على مدى عقود مسألة التكافؤ في القوة بين الدول وجادل بعضهم أن تلك الحالة تمثل رادعا يقلل من مخاطر الصراع، في حين يدعي آخرون بأن مثل ذلك التكاقؤ يزيد في احتمال وقوع الصراع لأنه يولد المزيد من الضبابية والأخطاء في الحسابات.

وفي تحليل لسلوك الصراع لدى الدول منذ سنة 1816 إلى سنة 2000 مع التركيز على القوة النسبية بين التحالفات العسكرية، وجدت دلائل بأن الصراع يكون أكثر احتمالا بالفعل عندما يكون الفارق في القوة أقل. وعندما تكون الدول متقاربة من بعضها البعض من ناحية القدرات، مع تساوي كل العوامل الأخرى، يرتفع احتمال ارتكابها لحسابات خاطئة بخصوص تفوقها النسبي على الخصم. وحسب بعض المحللين هذا الوضع يميز حاليا العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، وخاصة في مجال البحرية، إذ يزعم أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير تفوقها العسكري في المحيط الهادي في حين قللت من شأن القدرات النسبية للصين.

لكن ليس هذا إلا جزءا من الحكاية. بالرغم من أن التكافؤ في القوة عزز من احتمال نشوب الصراع على مدى القرنين الماضيين، توصلت إلى أن التحالفات العسكرية ما بين الديمقراطيات عملت بمثابة رادع فعال. وفي الواقع، نجحت التحالفات بين الدول الديمقراطية جدا في تخفيف مخاطر نشوب النزاع الذي يولده التكافؤ في القوة. رغم ذلك، لا يمكن اعتبار التحالفات العسكرية عوامل ردع ناجعة عبر القوة لوحدها، بل تكون ناجعة للحد الأقصى عندما يتمكن الشركاء في الحلف من التنسيق الفعال والتعبير عن قوتهم للملاحظين الخارجيين.

ونجد أن الحكومات الديمقراطية هي أحسن بكثير في تنسيق قوتها والتعبير عنها للخصوم المحتملين، لأنه ينظر إليها على أنها من شركاء التحالف الأكثر وثوقية. وتبين الأدلة أن الديمقراطيات هي بالفعل أكثر احتمالا بأن توفي بالتزاماتها تجاه بعضها البعض إذ توفر المستويات المرتفعة من القابلية للمساءلة، في الديمقراطيات دوافع للزعماء لاتباع خيارات جيدة في السياسة العامة، بما في ذلك الحفاظ على الالتزامات العسكرية الدولية. إضافة إلى ذلك، وحتى إذا رغبت دولة ما في إخفاء نواياها الحقيقية والتمويه فإن المؤسسات الديمقراطية تحد من قدرتها على فعل ذلك.

وبالرغم من تقلب الرأي العام، فإن “الآلية السمجة لصنع السياسات الخارجية الديمقراطية” تجعل التغيرات الكبرى في السياسة غير منيعة حتى عند تبدل مصالح الدولة. ونتيجة لذلك، تقوم الديمقراطيات بالتزامات وتهديدات موثوقة مما يساعد على دعم الحلفاء وردع الخصوم المحتملين.

وفي حين يتوجب علينا الحذر من استقراء علاقة واحدة من هذه النتائج، للأدلة المذكورة استتباعات مهمة في التعامل مع الصين. فحتى وإن كانت الصين والولايات المتحدة متساويتين نسبيا في القوة، فإن الصراع ليس أمرا محتوما بغض النظر عن نوايا الصين. ويتضمن مفتاح الحفاظ على توازن قوة سلمي في آسيا خطوتين إثنتين: أولا يجب على كل من الصين والولايات المتحدة الإقرار بأن توازن القوة هو ببساطة أمر واقع على مدى المستقبل المنظور. ثانيا، على الولايات المتحدة أن تواصل تعاونها العسكري مع الحلفاء الديمقراطيين في المنطقة وتعززه إن لزم الأمر.

وفي هذا الإطار نجد أن المناورات المشتركة، مثل ‘ألعاب باليكتان الحربية’، التي جرت مؤخرا بين الولايات المتحدة والفلبين، تكتسب أهمية كبرى في التنسيق والبرهنة على وجود رادع فعال وطويل المدى. وربما يكون هذا التعاون المعزز أحسن طريقة لتخفيض مخاطر نشوب نزاع في الوقت الذي تقترب فيه الصين من التكافؤ الحقيقي في القوة مع الولايات المتحدة.

وقد يكون تشكيل جبهة موحدة الطريقة الوحيدة لإقناع الصين بأن سياسة ‘التجزئة’ في بحر الصين الجنوبي لن يكون مستداما. لقد أثبت دعم العلاقات مع الديمقراطيات الآسيوية (وخاصة كوريا الجنوبية واليابان وتيوان) أهميته القصوى للاستراتيجية الأميركية في المنطقة لفترة من الزمن، لكن ربما تكون الرهانات أعلى من أي وقت مضى.

أستاذ مساعد في العلوم السياسية في جامعة كرولاينا الشمالية. وهو أيضا ضابط احتياط في البحرية الأميركية

6