حلفاء تيلرسون المهمون، هل يكونون مهمين بالنسبة لبومبيو

بومبيو سيواصل وضع مصالح الولايات المتحدة أولا، وهذا يعني أنه ربما يكون أقل اهتماما في ما يتعلق بالحساسيات التركية وأكثر إصرارا على أن تكون تركيا داعمة للمبادرات التي تطلقها الولايات المتحدة.
الأحد 2018/03/18
رحيل تيلرسون.. أخبار سيئة لأردوغان

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير خارجيته ريكس تيلرسون ورشح بدلا منه مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي.آي.إيه” مايك بومبيو لتولي المنصب خلفا له، فما التأثير الذي سيتركه هذا التغيير على الجهود التي تبذلها تركيا والولايات المتحدة لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين؟ وهل سيُجري بومبيو تغييرات جذرية على مجموعة العمل؟

والأكثر أهمية من ذلك، هل تُعبر الإشارات للحلفاء في التصريحات التي أدلى بها تيلرسون لدى رحيله عن قلقه من أن ترامب ومن سيحل محله يوليان أهمية أقل للتحالفات والشراكات طويلة المدى؟

على الرغم من أن التغييرات التي شهدتها وزارة الخارجية الأميركية كانت مفاجئة، وتم تنفيذها بطريقة غير بارعة، إلا أنه من المحتمل أن تستمر مجموعة العمل التي تم تشكيلها مؤخرا، والتي تتألف من دبلوماسيين على المستوى المتوسط في المستقبل المنظور. وقد تتأجل المزيد من الاجتماعات التي تُعقد على مستوى رفيع للتصديق على عمل مرؤوسيهم لمراعاة التغيرات الشخصية، لكن هذا لن يمنع استمرار اجتماعات العمل.

ومع ذلك، فإن الاتفاقيات الرسمية حول القضايا الحساسة ستتطلب وجود توافق بين كبار المسؤولين. ويجب أن تحدد الولايات المتحدة سريعا للوفد التركي مَن المخول له بالحديث رسميا من الجانب الأميركي خلال عملية تأكيد تعيين بومبيو التي سيمر بها، والتي ستستغرق عدة أسابيع أو أكثر. وفي الوقت الراهن، يجب على الجانبين مواصلة السعي لتعزيز الحوار وتجنب لهجة الخطاب العام التحريضية، وذلك لتخفيف حدة التوتر بين البلدين.

وتحدث تيلرسون مرارا عن أن الولايات المتحدة تحتاج إلى حلفاء وضرورة تعزيز العلاقات مع الحلفاء القدامى والحفاظ عليهم، وخلق حلفاء جدد، كمكون ضروري للسياسة الأميركية والتي يحتمل أن تكون قد أغضبت العديدين.

ويفهم تيلرسون، الرجل الذي هيمنت على شخصيته وحياته، المؤسسة التي يعمل بها، والذي شق طريقه من خلال ارتقاء الدرجات في إكسون حتى أصبح رئيسها التنفيذي، أهمية بناء توافق في الآراء والاعتماد على شركاء متعاونين لتحقيق مهمة المؤسسة.

وربما لم يكن تيلرسون بارعا في تنفيذ خطته الاستراتيجية (وهو أمر قد يكون محل جدل في مكان آخر)، إلا أن خطبة الوداع التي ألقاها، بالإضافة إلى اتفاقياته مع نظرائه من وزراء الخارجية خلال العام الماضي، توضح اعتقاده بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى حلفاء، مثل تركيا في حلف شمال الأطلسي، وشركاء، مثل المملكة العربية السعودية أو اليابان، لكي تكون آمنة ومزدهرة. ولم يعرب ترامب عن قلق عميق في ما يتعلق بحساسيات الحلفاء، ويُعتبر تفكير بومبيو مماثلا لتفكير ترامب.

بعد تنصيب ترامب له بفترة ليست بالطويلة، قام مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية مايك بومبيو بزيارة إلى تركيا. وأفادت التقارير آنذاك بأنه قام بالزيارة للاجتماع مع نظرائه، ومناقشة المعركة المستمرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية والحرب في سوريا.

ولم يتم الكشف علانية عن تفاصيل هذه المحادثات لكن بناء على تعامل الولايات المتحدة المتواصل مع وحدات حماية الشعب الكردية السورية كحليف في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مواجهة معارضة تركية قوية، يجب أن يفترض المرء أن المحادثات كانت صريحة وأقل دفئا وودا.

نعتقد أن مجلس الشيوخ سيمنح ترامب في نهاية المطاف وزير الخارجية الذي يفكر بنفس طريقته والذي يرغب فيه، لتفادي غضبه.

وسيواصل بومبيو وضع مصالح الولايات المتحدة أولا، وربما يظهر قلقا أقل من تيلرسون في ما يتعلق بمصالح تركيا، حليف الولايات المتحدة منذ زمن طويل.

ويدرك بومبيو بالتأكيد القيمة الجغرافية والاستراتيجية لتركيا، لكن هذا لا يعني أنه يولي أهمية كبيرة للعلاقات الودية، وهذا يعني، أنه ربما يكون أقل اهتماما في ما يتعلق بالحساسيات التركية وأكثر إصرارا على أن تكون تركيا داعمة للمبادرات التي تطلقها الولايات المتحدة. ونحن نعلم أنه يتمتع بثقة الرئيس، وعندما يتحدث، فإن محاوره يمكنه أن يفترض أن ما يقوله يتسق مع تفكير ترامب.

ومن الواضح أن موقف بومبيو أكثر قربا لموقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي أطاح بسلفه محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في عام 2013، منه إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أحد الداعمين الكبار لمرسي.

ولن يتقبل المرشح لمنصب وزير الخارجية أي إشارة بأن حكومة تركيا تدعم الإخوان المسلمين، أو أي من فروعها أو الجماعات التابعة لها بصورة جيدة. وبالمثل، فإن أي إشارة إلى أن تركيا تتحالف مع الإسلاميين الذين يتخذون من سوريا مقرا في العمليات التي تشنها ضد وحدات حماية الشعب الكردية، لن تكون موضع ترحيب.

وربما يكون بومبيو أكثر دعما للعمليات ضد وحدات حماية الشعب، فهو يقدر أن الولايات المتحدة تحتاج لمرافق الجيش التركي كقوة موازنة للقوة الإيرانية والنفوذ بصورة أكبر من ذلك الذي تمتلكه على القوات البرية الكردية للعمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تمت هزيمته على نحو كبير.

وطريقة “أقوم بها بمفردي دون الحصول على مساعدة أحد”، تقود بومبيو إلى قبول وجهة النظر التركية القائلة إن وحدات حماية الشعب الكردية مساوية لحزب العمال الكردستاني؛ وهو جماعة تقاتل في تركيا تدرجها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية.

على الرغم من طلب تركيا تسليم فتح الله غولن، المقيم دائما بصورة قانونية في الولايات المتحدة، إلا أنها فشلت حتى الآن في تقديم دليل كاف لإقناع وزارتي العدل والخارجية الأميركيتين بإرسال رجل الدين التركي الإسلامي إلى تركيا، للرد على اتهامات تنظيم وترتيب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في يوليو من عام 2016. ولن يكون لتغيير وزير الخارجية أي تأثير على المدى القريب على طلب التسليم، المرتبط بمتطلبات قانونية.

وعلى الرغم من أن المرء ربما يرغب في أن يفترض أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية السابق سيكون منفتحا على بعض الترتيبات غير الرسمية (وربما غير القانونية) لإعادة غولن إلى تركيا كما كان مستشار الأمن القومي، الذي عمل لفترة قصيرة مايك فيلن، يدرس الأمر، فإن برنامج بوش للتسليم القسري كان موجها ضد الأشخاص الذين يعتقد أنهم يعملون ضد الولايات المتحدة، ولم يوجه بصورة كبيرة ضد أولئك الذين كانوا يعملون ضد دول أخرى.

سيدعم بومبيو ترامب، الذي يعارض الاتفاق النووي، في توقع المزيد من حلفاء الولايات المتحدة في ما يتعلق بإيران. وأعلن ترامب صراحة أن أحد أسباب إقالة تيلرسون كان اختلافهما حول استمرار خطة العمل الشاملة المشتركة.

ولن يكبح بومبيو رغبة ترامب لإلغاء خطة العمل الشاملة المشتركة. وستقع على عاتق بومبيو مهمة جعل الحلفاء الرئيسيين يوافقون، ويتعاونون مع الولايات المتحدة على احتواء إيران. ومع الوضع في الاعتبار إدانة الولايات المتحدة للمصرفي التركي ولائحة اتهام مسؤولين أتراك بالالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران ومعارضة بومبيو المعروفة لخطة العمل الشاملة المشتركة، فيمكن لتركيا توقع أن تقع تحت ضغط قوي من واشنطن في ما يتعلق بالأعمال لاحتواء إيران. وسيحدد رد تركيا الكثير في ما يتعلق بتعزيز أو إضعاف العلاقات بين هذين الحليفين في حلف شمال الأطلسي.

وختاما، أعرب بعض الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن مخاوفهم حيال بومبيو في منصب وزير للخارجية، واستشهدوا بمفاهيم التحيّز المناهض للمسلمين الذي سيعوق وجود علاقات طيبة مع العديد من الحلفاء والشركاء، ومن ثم فإن الموافقة على بومبيو ليست أكيدة.

ومع ذلك، نعتقد أن مجلس الشيوخ سيمنح ترامب في نهاية المطاف وزير الخارجية الذي يفكر بنفس طريقته والذي يرغب فيه، لتفادي غضبه، وتصويت غير مؤكد، للمرشحة لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جينا هوسيبل، رغم ما يتردد بشأن إشرافها على سجون سرية واستخدام الإيهام بالغرق للإرهابيين المشتبه بهم.

6