حلفاء حزب الله يقتربون من تحقيق مكاسب في البرلمان اللبناني

خبراء يشيرون إلى، أنه حسب النتائج الأولية، أن رئيس الوزراء سعد الحريري سيخرج بحصوله على أكبر كتلة في البرلمان مما يجعله المرشح الأوفر حظا لتشكيل الحكومة المقبلة.
الاثنين 2018/05/07
49.2 نسبة الإقبال في الانتخابات النيابية اللبنانية

بيروت ـ أظهرت نتائج أولية للانتخابات البرلمانية في لبنان، الاثنين، إحراز تحالف حزب الله وحركة أمل تقدمًا كبيرًا، على حساب تياري، الوطني الحر، الذي ينتمي إليه رئيس البلاد، ميشال عون، والمستقبل، بقيادة رئيس الوزراء، سعد الحريري.
كما تشير النتائج من مصادر في مختلف الأحزاب، إلى ارتفاع حصة حزب القوات اللبنانية، بزعامة سمير جعجع، في المجلس النيابي.
وفي سابقة بالبلاد، حقق المجتمع المدني اختراقًا كبيرًا بمزاحمته اللوائح السياسية التقليدية، إذ تمكن من إيصال 7 مستقلين إلى المجلس، بينهم سيدتان.

وإذا تأكدت النتيجة فستمثل دفعة سياسية لحزب الله المدجج بالسلاح مع حصول تحالف الأحزاب والشخصيات المؤيدة لترسانته القوية على أغلبية بسيطة (النصف زائد واحد) في البرلمان.

وقال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بنيت في تغريدة على حسابه في "تويتر" ، صباح الاثنين، "لقد أظهرت نتائج الانتخابات في لبنان ما قلناه لبعض الوقت : حزب الله يساوي لبنان".
وأضاف عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" إنه" لن تفرق دولة إسرائيل بين دولة لبنان ذات السيادة وبين حزب الله وستعتبر لبنان مسؤولاً عن أي عمل ينطلق من أراضيه".
ويبرز موقف حزب الله القوي في لبنان صعود إيران الإقليمي عبر العراق وسوريا وحتى بيروت. وتضع الولايات المتحدة حزب الله عدو اسرائيل اللدود على قائمة الجماعات الإرهابية.

وأشارت النتائج غير الرسمية كذلك إلى أن رئيس الوزراء سعد الحريري المدعوم من الغرب سيخرج بوصفه السياسي السني الأقوى بحصوله على أكبر كتلة في البرلمان المؤلف من 128 مقعدا مما يجعله المرشح الأوفر حظا لتشكيل الحكومة المقبلة رغم خسارته لمقاعد في معاقله.

ووفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في البلاد فإن رئيس الوزراء ينبغي أن يكون مسلما سنيا. ومن المتوقع أن تكون الحكومة الجديدة، مثل المنتهية ولايتها، تشمل جميع الأحزاب الرئيسية. ومن المتوقع أيضا أن تستغرق المباحثات حول المناصب الوزارية بعض الوقت.

ويريد المانحون الدوليون أن تتبنى بيروت إصلاحات اقتصادية كبيرة للحد من مستوى الديون قبل تقديم مليارات تعهدوا بها في مؤتمر بباريس في أبريل.

وأجريت الانتخابات وفقا لنظام انتخابي جديد معقد أعاد رسم حدود الدوائر الانتخابية ومثل تحولا من نظام الأكثرية إلى نظام التصويت النسبي. وقال وزير الداخلية إن النتائج الرسمية ستعلن صباح الاثنين.

أسلحة حزب الله

حزب الله يكرس نفوذه
حزب الله يكرس نفوذه

يبدو أن حزب القوات اللبنانية المناهض لحزب الله وهو حزب مسيحي قد حقق فوزا كبيرا حيث تضاعف تمثيله إلى 15 مقعدا من ثمانية مقاعد وفقا لمؤشرات غير رسمية.

وحصل حزب الله والجماعات والشخصيات المنتمية إليه على ما لا يقل عن 67 مقعدا وفقا لحسابات أجرتها رويترز استنادا إلى النتائج الأولية التي تم الحصول عليها من السياسيين والحملات الانتخابية للمرشحين ونشرتها وسائل الإعلام.

ومن بين حلفاء حزب الله حركة أمل الشيعية بزعامة نبيه بري والتيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس ميشال عون وغيره من الجماعات والشخصيات الذين يعتبرون سلاح حزب الله قوة للبنان.

وأظهرت النتائج غير الرسمية أن السنة المدعومين من حزب الله أبلوا بلاء حسنا في مدن بيروت وطرابلس وصيدا وهي معاقل لتيار المستقبل بزعامة الحريري. وكتبت صحيفة الأخبار المؤيدة لحزب الله على صفحتها الأولى إن النتائج تشكل "صفعة" للحريري.

لكن حزب الله مني بخسائر في أحد معاقله وهي دائرة بعلبك-الهرمل الانتخابية. وحصل معارضو حزب الله على مقعدين من أصل عشرة هناك أحدها ذهب لحزب القوات اللبنانية بينما نال تيار المستقبل المقعد الآخر.

ووفقا لنتائج غير رسمية فمن بين الفائزين الذين يدعمهم حزب الله جميل السيد وهو لواء شيعي متقاعد والمدير السابق للأمن العام وصديق شخصي للرئيس السوري بشار الأسد.

وكان سيد واحدا من أقوى الرجال في لبنان في الأعوام الخمسة عشر من الهيمنة السورية التي أعقبت الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وعلى الأقل فإن خمسة من الشخصيات الذين كانوا قد تولوا مناصب رسمية إبان الحقبة السورية عادوا إلى مجلس النواب لأول مرة منذ انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005 بعد اغتيال رفيق الحريري والد سعد.

وفاز فيصل كرامي ابن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق عمر كرامي المؤيد لسوريا بمقعد للمرة الأولى.

وفازت مرشحتان مستقلتان خاضتا الانتخابات ضد المؤسسة السياسية الحاكمة بمقعدين في بيروت.

وكانت نسبة الإقبال 49.2 في المئة مقارنة مع 54 في المئة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت قبل تسعة أعوام.

ومن المقرر أن يتحدث الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن النتائج في وقت لاحق الاثنين.

تعديل المسار

اللبنانيون يترقبون نتائج الانتخابات البرلمانية
اللبنانيون يترقبون نتائج الانتخابات البرلمانية

كان ينبغي أن يجري لبنان الانتخابات البرلمانية في 2013 لكن أعضاء البرلمان صوتوا بدلا من ذلك على تمديد مدة ولايتهم بسبب عدم اتفاق القادة على قانون جديد للانتخابات البرلمانية.

وفي عام 2009 حصل تحالف مناهض لحزب الله بزعامة الحريري وبدعم من المملكة العربية السعودية على الأغلبية في البرلمان.

لكن تحالف 14 آذار تفكك وحولت السعودية اهتمامها ومواردها للتصدي لإيران في أجزاء أخرى بالمنطقة لا سيما اليمن.

وقال سمير جعجع زعيم حزب القوات اللبنانية إن "هذه النتائج ستعيش معنا على مدى 4 سنوات وتحدد مسار البلاد وإن شاء الله ستعطينا قوّة ودفع من أجل تصحيح المسار أكثر بكثير مما تمكنا من تصحيح في السنوات المنصرمة، باعتبار أنه من الواضح أن الأرضيّة الشعبيّة في لبنان تؤيد (قوى) 14 آذار" وجعجع أبرز معارض مسيحي لحزب الله. وقاد ميليشيا القوات اللبنانية في السنوات الأخيرة للحرب الأهلية التي كان خلالها خصما لعون.

وفي السنوات الأخيرة تراجعت مسألة أسلحة حزب الله على الأجندة السياسية في لبنان. وبات حزب الله أقوى عسكريا منذ 2012 عندما أرسل مقاتليه إلى سوريا والعراق للمشاركة في المعارك دعما للبلدين الحليفين لإيران.

ويقول الحريري، الذي قاد صراعا سياسيا لسنوات مع حزب الله، إنها مسألة يمكن حلها على المستوى الإقليمي عبر الحوار.

اقرأ المزيد في عدد الاثنين 7 إبريل 2018

تغيير لمصلحة حزب الله في مجلس النواب يهدّد عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة اللبنانية

هل يضع حزب الله لبنان بأكمله تحت الوصاية الإيرانية