حلف الأطلسي يخذل استراتيجية تركيا تجاه المتطرفين

الخميس 2014/11/27
حلف "الناتو" يرفض مجاراة حليفته تركيا تجاه الأزمة في الشرق الأوسط

أزمير - استبعد حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أمس الأربعاء، تنفيذ المقترحات التركية التي طرحها نظام أردوغان على حلفائه قبل أسابيع والتي تسببت في بطء العمليات العسكرية للحرب الدولية المعلنة على المتطرفين في الشرق الأوسط.

وقال جون نيكلسون القائد الجديد للقيادة المركزية للقوات البرية لحلف شمال الأطلسي المتمركزة في مدينة أزمير الواقعة بغرب تركيا لوكالة “رويترز” إن “الحلف لا يدرس فرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا”.

وأرجع نيكسون أسباب التغاضي عن تلك الأفكار إلى صعوبة تنفيذها على أرض الواقع لما تتطلبه من أموال طائلة، حيث أوضح خلال تصريحاته أن إقامة المنطقة مهمة عالية التكاليف، على حد قوله.

ورغم أن تركيا لم تتقدم بطلب رسمي للحلف من أجل المساعدة في فرض منطقة حظر جوي، إلا أنها أكدت مرارا أن الدول الراغبة في دعم موقفها يجب أن تفعل ذلك لتوفير مناطق آمنة في سوريا من أجل السماح لنحو 1.6 مليون لاجئ سوري بالعودة إلى وطنهم.

وكان المسؤولون وخاصة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد طالبوا وألحوا في مواقفهم على إقامة منطقة عازلة ومنطقة آمنة لتخفيف الضغوط الأمنية والإنسانية على حدود تركيا الجنوبية الشرقية.

ولم تعلق أنقرة على تصريحات القائد العسكري لحلف “الناتو”، بيد أنه من المتوقع أن يتفاعل المسؤولون الأتراك مع هذا الموقف لاحقا وهو ما قد يزيد من الفجوة بين الطرفين.

يرى مراقبون أن أردوغان المتعاطف مع "داعش" اصطدم باستراتيجية مضادة وقاسية من حلفائه ولاسيما الناتو

ويرى مراقبون أن هذا الخلاف في المواقف بين “الناتو” وتركيا الحليف الإسلامي الوحيد للحلف سيعقد من الاستراتيجية التي من المفترض أن يتم اتباعها دوليا والتي تعكس مدى الهوة في مواقف كافة الأطراف المتداخلة بالرغم من أن الهدف واحد وهو محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويتزامن هذا الموقف مع مواصلة تركيا في إبداء نيتها لحلفائها حول محاربة التطرف الإسلامي الذي ينطلق من أراضيها نحو مناطق النزاع بإعلانها عن اعتقال وإبعاد من يؤيدون “داعش” من الأجانب.

لكن في المقابل، عاب أردوغان تدخل الولايات المتحدة في الأزمة التي تعيشها المنطقة، وهو ما يؤشر مرة جديدة بعد زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتركيا على وجود خلافات بين الحليفين حول هذا الملف.

وقال “كولمبوس العثماني” أمام مجموعة من رجال الأعمال المجتمعين في أنقرة، أمس، أثناء التطرق إلى المطالب التي وجهتها واشنطن إلى تركيا في مجال محاربة “داعش”: “أود أن تعلموا أننا ضد الوقاحة والمطالب اللامتناهية”.

وتمارس الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة ضغطا غير معهود على أنقرة لزحزحتها عن الجمود الذي تتشبث به تجاه محاربة التنظيم للانضمام دون شروط إلى التحالف الدولي.

وقد تجسد ذلك الضغط في زيارة غير معلنة لمبعوث الرئيس باراك أوباما لتركيا جون آلان والمكلف بملف تنظيم “الدولة الإسلامية”، الأسبوع الماضي، للخروج من المأزق المرابط على تخوم الشرق الأوسط.

جون نيكلسون: لا يمكننا إقامة منطقة عازلة جنوب تركيا لتكلفتها الباهظة

وفي أحدث خطوات لأنقرة تجاه غول الإرهاب، أعلنت عن إدراجها تنظيم “أنصار الشريعة” الذي ينشط في دول بشمال أفريقيا على قائمتها للتنظيمات المحظورة، وهو على ما يبدو إجراء تحاول من خلاله إبعاد الاتهامات الملتصقة بها بشأن مساعدتها المتطرفين.

وحتى الآن كانت الاستجابة فاترة من جانب حلفاء تركيا لخطط أنقرة بإقامة ما يوصف بـ”مناطق آمنة” تتمتع بدفاع جوي، حيث يشير خبراء عسكريون إلى أن ذلك سيستلزم إما موافقة الحكومة السورية أو القضاء على أنظمة الدفاع الجوي السورية المتقدمة.

وأوضحوا أن مثل هذه الخطوة قد تخاطر بجر القوى الغربية بشكل أكبر إلى الصراع السوري المستمر منذ ثلاث سنوات، كما أنه سيغضب روسيا وإيران حليفتي الرئيس السوري بشار الأسد.

كما اعتبروا أن الخلاف بشأن منطقة الحظر الجوي جزء من انقسامات أوسع بين تركيا وحلفائها الغربيين حول كيفية التعامل مع عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

ولدى تركيا ثاني أكبر جيش في الحلف، كما أنها تستضيف القيادة المركزية للقوات البرية المسؤولة عن تحسين فاعلية واستجابة القوات البرية التابعة لحلف شمال الأطلسي.

ويريد أردوغان الإطاحة بالنظام السوري من هرم السلطة، حيث يعتقد بأن التركيز على محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” بمثابة علاج للعرض وليس للمرض.

وأوضحت زيارة قام بها جو بايدن نائب الرئيس الأميركي لتركيا في الآونة الأخيرة حرص الجانبين على إظهار نقاط الاتفاق، إلا أنه لم تكن هناك إشارات إلى أي تحول كبير يذكر في مواقفهما السياسة.

ويشير محللون إلى أن القلق إزاء اتجاه السياسة الأميركية في سوريا عنصر أساسي في الاستقالة المفاجئة لوزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل الذي شعر بالإحباط على ما يبدو من عدم وجود استراتيجية. وتعارض أنقرة قبول الطلب الأميركي بفتح قاعدتها “أنجرليك” الواقعة جنوب البلاد أمام الطائرات التي تقصف أعشاش أشرس التنظيمات تطرفا وتنظيما في العراق وسوريا بشهادة الخبراء والمحللين السياسيين.

وكان البرلمان التركي قد فوض للجيش مطلع، أكتوبر الفارط، التدخل لصد المتطرفين في العراق وسوريا إلا أن السلطان أردوغان رفض ذلك بشدة ولم تزحزحه الضغوط عن موقفه الذي تسبب في إثارة الأكراد عبر الاحتجاجات بعد أن امتنع عن مناصرة أكراد عين العرب (كوباني) السورية.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من التقارير أكدت في وقت سابق أن تراخي تركيا كان وراء عبور آلاف الجهاديين نحو سوريا للانضمام إلى تنظيم أبي بكر البغدادي.

5