حلف شمال الأطلسي يتدرب في لاتفيا وبولندا.. لكبح جماح موسكو

الأحد 2013/11/03
دول شرق أوروبا تدق ناقوس الخطر.. من التمدد الروسي

لاتفيا- بدأت قوات حلف شمال الأطلسي(الناتو)، أمس السبت، مناورات عسكرية في كل من لاتفيا وبولندا للتدريب على نشر قوات للرد السريع في المناطق الحدودية مع روسيا. ويشارك في المناورات التي ستستمر من 2 إلى 7 نوفمبر- تشرين الثاني، سبعة آلاف عسكري، بمن فيهم أفراد من القوات الخاصة، وأيضا دبابات وطائرات وسفن قتالية.

وكان وزير الدفاع اللاتفي أرتيس بابريكس قد صرح أن "روسيا تعزز على مدى السنوات الخمس الماضية مواقفها في البلطيق"، مضيفا "إن التدريبات الحالية مهمة جدا بالنسبة إلينا، لأنها الأولى على حماية أراضينا".

ويرى مراقبون أن هذه المناورة هي اختبار للحلف الغربي حول كيفية إرسال قوات انتشار سريع إلى جناحه الشرقي – الذي يقع على حدود روسيا.

وتثير روسيا التي تستعيد قوتها العسكرية وتعيد تسليح نفسها بسرعة انزعاج بعض دول الحلف.

ولكن هناك أعضاء آخرون في الحلف منزعجون ويتساءلون لماذا تشعر موسكو بأنها في حاجة لإنفاق مبالغ طائلة لمواجهة تهديد من الغرب لن يحدث أبدا؟

ويؤكد حلف الأطلسي أن المناورات العسكرية لا تستهدف روسيا مباشرة رغم أن بعض المسؤولين يقولون إن أحد أهدافهم هو طمأنة دول شرق أوروبا الأعضاء في الحلف في وقت تجوب فيه روسيا المجال الجوي لدول الحلف بقاذفات قنابل وتبني سفنا حربية وتجري مناورات أكثر تطورا من أي وقت مضى.

وقال القائد الأعلى لقوات الحلف الجنرال فيليب بريدلاف إن المناورة ستظهر قدرة الحلف على خوض حروب متطورة والدفاع عن أراضيه. وستوجه دعوة لمراقبين روس.

وقال في سبتمبر – أيلول "علينا أن نكون مستعدين لعمليات عسكرية أكثر تطورا". وأضاف أن الخبرات التي اكتسبها الحلف من مكافحة التمرد المسلح في أفغانستان لم تعد كافية.

ويقول خبراء إن قدرة روسيا المتطورة تتحسن بسرعة والحلف يرد على ذلك. لكن أنشطة الحلف القريبة من روسيا تزيد روسيا غضبا.

ويشكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن انهيار الاتحاد السوفيتي سمح للغرب بأن يتوسع في المجال الحيوي التقليدي لروسيا لاسيما في جمهوريات البلطيق السوفيتية السابقة.

لكن المسؤولين الغربيين يقولون إن الأولوية بالنسبة إليهم لا تزال العمل مع روسيا. وجرت تدريبات مشتركة بين طائرات الحلف والطائرات الروسية على محاربة الإرهاب بينما زارت سفن حربية تابعة للحلف موانئ روسية.

وكانت قمة جمعت بين مسؤولين روس والحلف في بروكسل الأسبوع الماضي تطرق خلالها الطرفان إلى الإشكاليات العالقة بينهما وخاصة فيما ما يتعلق بالدرع الصاروخي وسعي موسكو إلى تعزيز قدراتها العسكرية بشكل لافت، الأمر الذي يثير الخشية من أن يكون ذلك بداية العد العكسي لسباق التسلح بين معسكر الغرب المتمثل في أميركا وأوروبا من جهة والمعسكر الشرقي الذي تجسده روسيا والصين بدرجة أقل.

هذه القراءة وإن كان مراقبون يعتبرونها محتملة إلا أنهم يستبعدون حدوثها في القريب، لما في ذلك من مخاطر تهدد السلم الدولي.

ويسعى الطرفان إلى الإبقاء على العلاقات الشكلية الهشة بينهما، وفي هذا السياق يقول الأمين العام للحلف أندرسون فوغ راسموسين إنه يوجد مؤخرا مزيد من الانفتاح وإمكانية التوقع والثقة في العلاقات بين روسيا والناتو.

وهو ما لا تلمسه روسيا على أرض الواقع ذلك أن المناورات الأخيرة التي بدأ حلف الناتو القيام بها تعكس مدى تخوف الغرب من التمدد الروسي الحديث القديم كما هو الأمر بالنسبة إلى دول الجوار، وهم يتحضرون حتى لا تفاجئهم روسيا مستقبلا.

وفي هذا الإطار انتقد سيرغي شويغو ممثل مجلس روسيا في الناتو نظراءه قائلا " واقع أن سيناريو هذه المناورات يتضمن هجوما على دول الحِلف من قِبل دول الجوار، وليس من الصعب تخمين من هي البلاد المجاورة التي يأخذها الحلف بالاعتبار".

وللإشارة فإن المناورات التي بدأ الأطلسي القيام بها ليست الإشكالية الوحيدة التي تعيق العلاقات بين الأطلسي وموسكو فثمة مسائل أكثر أهمية من وجهة رأي الروس، مثل تنفيذ خطط الدفاع الصاروخي في أوروبا، ومحاولات إعادة إحياء معاهدات القوات المسلحة التقليدية القديمة في القارّة، ونشر البنية التحتية العسكرية لحلف الناتو قرب الحدود الروسية، وسياسة توسيع الحلف.

وفي هذا السياق يقول شويغو: "برنامج الدفاع الصاروخي في أوروبا يمضي قدما ولا يتمّ أخذ مخاوفنا بالاعتبار. أرغب في أن أشدّد على أننا مستمرون في سعينا إلى تعاون عسكري مفيد للطرفين في الدفاع الصاروخي.

لكن قبل أن نستطيع بدء أي مشروع صاروخي مشترك، نحتاج ضمانات قوية، وحازمة، وموثوقة ومُلزمة قانونيا بأن نظام الدفاع الصاروخي الأميركي لن يُستخدم ضد الرادع النووي الروسي.

إضافة إلى أننا نستمر بشعورنا حول عدم قدرتنا على التنبؤ فيما يتعلق بخطط أميركا وحلف الناتو بشأن الدفاع الصاروخي".

5