حلقات الحصار تضيق حول داعش على تويتر

الخميس 2015/03/05
تويتر يحاول استئصال تنظيم داعش بعد أن اجتاحه قبل أن يتمدد على الأرض

واشنطن – تويتر بدأ يتصدى لزخم الماكينة الإلكترونية لداعش ووقف الحسابات المؤيدة للإرهاب، فهل تتلافى الشركات العملاقة تقصيرها في مراقبة بروباغندا داعش التي تمددت دون وعي.

نشر تنظيم الدولة الإسلامية على المواقع الجهادية رسالة بعنوان: “رسالة أمنية لجنود الدولة الإسلامية على تويتر” جاء فيها “يا جيش الدولة بتويتر، أنتم ذراع الدولة، وأنتم قوتها الإعلامية التي لا غنى عنها، وأنتم سند وعضد لها، فقد أرعبتم الصليبيين والمنافقين وسرقتم النوم من أعينهم واستنزفتم ملياراتهم وأنتم صامدون، استمروا ودشنوا المزيد من الحسابات”.

الرسالة، على ما يبدو، رد على الضربات المتتالية التي تلقاها التنظيم من موقع تويتر الذي أغلق وفق إحصائيات أكثر من 50 ألف حساب تابع للتنظيم.

وهذا الأسبوع هدد التنظيم موظفي موقع تويتر ومؤسسه جاك دورسي. وتضمنت الرسالة “أغلقوا حساباتنا فسرعان ما نعود، لكن عندما تكتم أسودنا المنفردة أنفاسكم فلا عودة حينها لكم”. كما حملت الرسالة تهديدا صريحا لموظفي الموقع، قائلة: “كيف ستحمي يا جاك موظفيك البائسين عندما تصبح رقابهم هدفا رسميا لجنود الخلافة المنتشرين بين ظهرانيكم!”.

وقالت إدارة تويتر إنها تعمل مع وكالات إنفاذ القانون للتحقق من صحة التهديدات. ولم يأت دورسي على ذكر التهديد في تغريداته التي يتابعها 2.9 مليون متابع لحسابه. وهذه ليست المرة الأولى التي يهدد فيها التنظيم موظفي الموقع.

وكانت تويتر بدأت حملة واسعة لاستئصال الحسابات التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، حيث أغلقت إدارة الشبكة أكثر من ألفي حساب لتنظيم الدولة خلال الأسبوع الماضي وحده، بحسب ما كشفت شبكة “إيه بي سي” الإخبارية الأسترالية.

ونقلت الشبكة الإخبارية عن المحلل المتخصص في شؤون الإرهاب والمراقب لأنشطة تنظيم الدولة على الإنترنت جي أم بيرغر قوله إن حملة الإغلاق “شملت حسابات رئيسية مهمة كانت تلعب دورا مهما في ترويج ونشر رسائل تنظيم الدولة”، مشيرا إلى أن الحملة التي تستهدف الحسابات واسعة وتهدف إلى وقف الترويج ومحاولات التجنيد التي يقوم بها التنظيم عبر تويتر.

90 ألف تغريدة ينشرها تنظيم داعش يوميا على تويتر تستهدف تجنيد أنصاره

وقال المحلل المتخصص إن من بين الحسابات التي تم إغلاقها حسابات رسمية ومعروفة، مشيرا إلى أن 13 من أصل 16 حسابا رئيسيا للتنظيم تم إيقافها عن العمل.

ويقول مسؤولون أمنيون كبار في الولايات المتحدة إن تنظيم الدولة تمكّن من استخدام شبكة الإنترنت بنجاح، وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي من أجل استقطـاب مزيد من المقاتلين إلى صفوفـه مـن أكثـر مـن 90 دولــة في العالم، إلا أن مصدرا مطلعـا على الحملـة ومقربا من شركة تويتر قـال إن الحملـة ليست مرتبطـة بأي مـن وكــالات الأمـن الأميـركية، كما أنهـا لـم تتـم عبـر أجهـزة الأمـن الأميـركية.

ويقول متابعون إن التنظيم اجتاح الإنترنت قبل أن يمزق الخرائط. فحرص على نقل ما يقترفه إلى العالم الافتراضي.

وتقول بيانات لمعهد بروكينغز حول دعاية داعش على وسائل التواصل الاجتماعي، إن “ما لا يقل عن 45 ألف حساب على تويتر روّج لدعاية داعش خلال خريف 2014 فقط”.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز أن تنظيم داعش وأنصاره ينشرون ما يقرب من 90 ألف تغريدة يوميا. وتضم بعض هذه التغريدات فيديوهات وصورا لعمليات القتل.

ورغم حجم التغطية الإعلامية التي حظيت بها الماكينة الدعائية لداعش، إلا أن هناك شكوكا تحوم حول القدرة الدعائية للتنظيم.

وقال باحث “لقد وجدنا أن عدد المتابعين للغالبية العظمى من أنصار داعش على تويتر (حوالي 73 في المئة) لا يتجاوز 500 متابع لكل حساب”، مضيفا “لم نعثر على أي حسابات داعمة لداعش يتجاوز عدد متابعيها 50 ألفا”.

وشكك موقع “بانديكت فاكت” الأميركي في وجود معطيات دقيقة حول عدد التغريدات التي ينشرها داعش على تويتر، مبديا استغرابه لغياب جهات موضوعية تتبنى الأرقام التي نشرتها “نيويورك تايمز”، غير أن الموقع يعود ليؤكد أن الأمر قد يكون صحيحا إذا تم استخدام حسابات روبوتية تبث التغريدات تلقائيا دون أن تتم إدارتها من مستخدمين محددين.

على صعيد متصل، تؤكد شركة فيسبوك ألا مكان للإرهابيين على شبكتها الأوسع انتشارا في العالم.

من جانب آخر، ابتكر داعش، طريقة جديدة للترويج لدعايته استهدفت يوتيوب هذه المرة. ويبدو الأمر كأي إعلانات تجارية في مقدمة تسجيلات فيديو، لكنها قد تصيب المشاهد بالدهشة لدى مشاهدة فيديوهات دعائية لتنظيم داعش عقبها مباشرة. وردت شركة يوتيوب بتأكيد التزامها بالبنود المنظمة للإعلانات التجارية. ورغم القيود المنظمة التي تفرضها يوتيوب للنشر، فهي “لا تستطيع مراقبة كل شيء” في خضم الزخم الشديد حيث يتم تحميل قرابة 300 ساعة من المحتويات على الموقع، كل دقيقة.

19