حلقات ذكر وإنشاد في الليلة الختامية للإمام الحسين بالقاهرة

السبت 2014/03/01
من كل المحافظات توافدوا على مقام الإمام الحسين

القاهرة – احتفل المصريون في ذكرى مولد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام بمسجد الحسين بالقاهرة القديمة، وسط إجراءات أمنية مشددة لتأمين المحتفلين الذين توافدوا على منطقة الحسين والأزهر بأعداد كبيرة للمشاركة في الاحتفال.

شهدت الليلة الختامية لاحتفالات مولد الإمام الحسين حفيد النبي عليه الصلاة والسلام، حضورا واسعا من مختلف شرائح المجتمع المصري وأقاليمه على مستوى البلاد شمالها وجنوبها، فامتدت موائد الطعام للفقراء والغرباء وخيام وحلقات الذكر والحديث والخدمات ومقاهي الأرصفة، فضلا عن عربات الباعة الجائلين التي تحلقت حول المناطق المحيطة بالمسجد كالدراسة والجمالية وشارعي الأزهر والموسكي، فشلّت كافة وسائل المواصلات التي تمر بها.

وقام عدد كبير من المصريين بتزيين الشوارع بالأنوار الملونة وإقامة خيامهم بمحيط الساحة الحسينية ونصب المنصات الخاصة للمنشدين الذين يردد بعضهم قصائد صوفية، وشكلوا العديد من حلقات الذكر، والتفّ حولهم عدد من المارة.

وقد جاء الحضور، الذي تجاوز مئات الآلاف، أكثر عن العامين الماضيين، ربما ردا على ما تردد من إلغاء المولد لهذا العام خوفا من استغلال الإرهابيين الإقبال الكثيف وارتكاب جريمة ضد ضيوف ومريدي الإمام الحسين رضي الله عنه.

الأنوار الملونة تزين محيط الساحة الحسينية

لكن المصريين الذين يعرف عنهم عشقهم لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يراودهم أي شعور بالخوف، مؤكدين أن حبهم أقوى من الإرهاب ومن الطائفية والمذهبية، فامتلأ مجلس الإمام الحسين من الداخل وامتلأت المناطق المحيطة به من الخارج بالرجال والنساء والشباب والشابات والأطفال من مختلف طبقات المجتمع.
وارتفعت في الخيام الأذكار ورقص الكبار والصغار على أنغام وأصوات المنشدين المداحين لآل البيت، وتجلت أشعار البوصيري وابن الفارض وسيدي صالح الجعفري وغيرهم من الشعراء، تهز القلوب وتدمع العيون.
ويصعب رسم الصورة كاملة، لكنها صورة من أروع صور الاحتفالات الشعبية المصرية، حضرت فيها كافة طقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم، رقصوا وغنوا وأنشدوا وبكوا عشقا لآل البيت وتذاكروا آيات الله البينات ورفعوا أكف الضراعة لله راجين رضاه، أقاموا الموائد ووزعوا الحلوى ابتهاجا، وباعوا واشتروا وتاجروا.

وعلى الرغم من الزحام الشديد، خيمت على الليلة روح التسامح، فلم تقع أي اشتباكات بالألفاظ ولا الأيدي، خاصة مع الباعة الجائلين الذين كانوا ينتشرون في داخل ساحة المسجد الحسيني بل داخل المسجد نفسه، حيث باعة الفطائر والحلويات.

وقد زين المصريون مقام الإمام الحسين رضي الله عنه بالورود وعناقيد الأنوار ونثروا العشرات من زجاجات العطر وتصاعدت أصواتهم بالمديح والثناء والدعوات وامتلأت عيونهم بالدموع حبا وعشقا، لتختتم الليلة على خير.

20