حلقة المكتبة

السبت 2015/05/16

تحتفل مؤسسة حلقة المكتبة الفرنسية، خلال هذا الشهر، بمرور مئة وثمانية وستين عاما على إنشائها. إنشاء الحلقة يعود إلى مبادرة من المكتبة الباريسية المختصة في البيع هيبارد، لتشتغل في البداية أساسا كنقابة تجمع مختلف المشتغلين في مجال الكتاب. سنة 1856، ستشكل منعرجا في تاريخ المؤسسة، وذلك باقتنائها حقوق إعداد ونشر الببليوغرافيا الوطنية الفرنسية، وسيوازي ذلك إنشاء مقر فخم للمؤسسة، بساحة جيرمان الشهيرة، سيتم استغلاله لتنظيم معرض سنوي حول تاريخ المطبعة، قبل أن يتحول إلى مقر لمعهد الصحافة.

في سنة 1886، ستتحول الحلقة إلى فيدرالية تجمع عددا من المؤسسات النقابية الممثلة لمختلف مهنيي الكتاب، ومنها أساسا النقابة الوطنية للنشر، التي اشتهرت خصوصا بتقريرها الإحصائي السنوي بخصوص قطاع الكتاب بفرنسا، والذي يشكل مرجعا أساسيا، سواء للجهات الرسمية أو للباحثين.

مع مرور السنوات، ستوسع حلقة الكتاب مجالات عملها، مع الحرص على كثير من المهنية، مستفيدة من تعاقب عدد من المحترفين الكبار على إدارتها، ومنهم الناشر الشهير لويس هاشيت، مؤسس دار النشر الفرنسية التي تحمل اسمه، ليجعل كل ذلك من حلقة المكتبة مؤسسة كبرى، ينتظم اشتغالها، بالإضافة إلى منشوراتها المختصة في مجال النشر والطباعة والمكتبات، عبر واجهتين أساسيتين.

الأولى هي مجلة “ليفر إيبدو”، الأسبوعية، التي تم إطلاقها سنة 1979، وهي موجهة أساسا لمهنيي الكتاب، وتقدم، بشكل احترافي، حصيلة المنشورات الصادرة بفرنسا خلال أسبوع، والتي تتجاوز حاليا 1500 عنوان، وهو ما يعادل، بالمناسبة، ما ينشر بعدد كبير من الدول العربية خلال سنة. مهنية مجلة “ليفر إيبدو” ستجعل منها، بناء على القانون الفرنسي، وسيلة لإخبار مكتبات البيع بكل ما يتعلق بالجوانب القانونية المرتبطة بتوزيع الكتاب بفرنسا، ومن ذلك سحب الكتب من السوق لسبب إجرائي ما.

تتوفر المجلة، التي يتجاوز عدد المشتركين فيها خمسين ألفا، على موقع تفاعلي، وقد منحت إدارته لجميع مكتبات البيع بتونس، خلال ثورتها، إمكانية الاستفادة من خدماته بالمجان، خلال ثلاثة أشهر، كتضامن مع ثورة الياسمين، وأيضا كتمهيد لدخول أكبر للكتاب الفرنسي إلى تونس، بعد رفع إجبارية حصول المكتبات التونسية على ترخيص قبلي من وزارة الداخلية في ما يخص استيراد الكتاب الأجنبي.

أما الواجهة الثانية فهي قاعدة إليكتر، التي تغطي حوالي مليون ونصف مليون عنوان. وتمنح القاعدة، التي يتم تحيينها بشكل يومي، للمشتركين إمكانية الحصول على معلومات ببليوغرافية تخص الكتب وغيرها من الوسائط، بما فيها العناوين المبرمجة للنشر من طرف الدور الفرنسية.

تلك سيرة مؤسسة خاصة. وتبدو حلقة المكتبة، رغم عمرها الطويل، حريصة على حيويتها الدائمة وعلى إطلاق أفكارها ومشاريعها الجديدة، بشكل يجعل منها إحدى أهم المؤسسات المتهمة بالكتاب بالعالم. أما وصفة نجاحها فهي مهنية واحترافية الأداء.

17