حلقة جديدة من المعركة بين فلامنغو وفلومينزي

الأربعاء 2016/10/12
الألوان تختلف والاتجاه نفسه

ريو دي جانيرو - يجدد الجاران اللدودان فلامنغو وفلومينزي الموعد في حلقة جديدة من أكثر “مسلسل رومنسي” في مسيرة الكرة البرازيلية، الخميس، وبعد أكثر من قرن و300 مواجهة بين الفريقين. صحيح أن الزمن تغير وأن ريو دي جانيرو ليست بالمكان الذي كانت عليه قبل 104 أعوام، لكن الثابت الوحيد منذ ذلك الحين هو الصرخات الحماسية للجمهور الشغوف الذي يتابع ديربي المدينة بين فلامنغو وفلومينزي. وما يزيد من حماس المواجهة أن فلامنغو يحتل المركز الثاني بفارق ثلاث نقاط فقط عن بالميراس المتصدر بعد 29 مرحلة من أصل 38، فيما يحتل فلومينزي المركز الخامس لكن بفارق كبير يبلغ 14 نقطة عن الصدارة إلا أنه يقاتل من أجل الحصول على مركز مؤهل إلى مسابقة كأس ليبرتادوريس الموسم المقبل.

ولن تقام هذه الموقعة على مسرحها التقليدي في ملعب “ماراكانا” الأسطوري بل نقلت إلى ملعب فولتا ريدوندا الذي يبعد حوالي ساعتين عن ريو بسبب أعمال الصيانة التي يشهدها “ماراكانا” بعد استضافته لأولمبياد 2016. لكن ما يشغل بال الجمهور ليس مكان المباراة وحسب، بل العداوة التاريخية بين هذين الجارين. وليس هناك من عبارة تصف الصراع الكروي بين ناديي مدينة ريو وتجسده في تاريخ الناديين بشكل أكثر وضوحا من جملة الكاتب الرياضي والمؤلف الدرامي نيلسون رودريغيز عندما قال إن “شرارة العداوة بين هذين الناديين قد انطلقت حتى قبل أن يلتقيا وجها لوجه”. وتلخص هذه الجملة جوهر ما اصطلح على تسميته في القاموس الرياضي لمدينة ريو دي جانيرو والبرازيل عموما باسم “ديربي الحشود الضخمة”.

العداوة بين الطرفين بدأت على خلفية أن مؤسسي فلامنغو كانوا مجموعة مكونة من تسعة لاعبين انشقوا عن ناد عريق آخر هو فلومينزي الذي كان بطل ولاية ريو دي جانيرو

الأخوة الأعداء

وبدأت العداوة بين الطرفين على خلفية أن مؤسسي فلامنغو كانوا مجموعة مكونة من تسعة لاعبين انشقوا عن ناد عريق آخر هو فلومينزي الذي كان بطل ولاية ريو دي جانيرو في ذلك العام. وبهذا ولدت الخصومة من رحم التأسيس وقبل أي لقاء بين الفريقين.

ورغم انشقاق هؤلاء اللاعبين التسعة عن صفوف فلومينزي، استطاع الأخير التغلب على غريمه الجديد في المواجهة الأولى بينهما (3-2) بعد أن سجل هدف الفوز بحضور 800 متفرج، وهو عدد يعتبر كبيرا نسبيا بمقاييس ذلك العصر. ومع مرور الأيام، ازداد عدد المتفرجين في دربي الأخوة الأعداء، حتى بات يستقطب في عصرنا الحالي عددا هائلا من المشجعين الذين تغص بهم مدرجات ملعب “ماراكانا”. يطلق سكان ريو على هذه المواجهة اسم “شارموز”، أي المباراة الساحرة التي تحدث عنها ريناتو تيرا، مخرج أحد الأفلام الوثائقية المتعلقة بهذا الدربي، قائلا “فلا-فلو أصبحت مرادفة لكلمة خصومة، لكن هذه الخصومة لا مثيل لها. إنها لا تشبه خصومة الحروب. فلامنغو ولد من رحم فلومينزي وبالتالي يمكن اعتبارها إلى حد ما خصومة بين أخوين يعرفان بعضهما تمام المعرفة”. بدأت تسمية المواجهة بين الناديين بدربي “فلا-فلو” أواسط عشرينات القرن الماضي على لسان الصحافي الرياضي ماريو فيليو الذي يحظى بشعبية كبيرة في البرازيل إلى درجة أنه عند وفاته في منتصف الستينات تمت إعادة تسمية ملعب ماراكانا باسم “ملعب الصحافي ماريو فيليو”.

مباراة كافة الأزمان

زيكو الذي قاد فلامنغو إلى لقبه القاري الوحيد وتوجه بطلا لمسابقة كوبا ليبرتادوريس عام 1981، ليس الشخصية الكروية الوحيدة التي اختبرت اللعب في هذا الديربي الكلاسيكي، فهناك أسماء كبيرة أخرى لا يزال يتردد صداها في أجواء ملعب ماراكانا بدءا بليونيداس دا سيلفا وجونيور (فلامنغو) ومرورا بالأسطورتين تيلي سانتانا وريفيلينو (فلومينزي). كما أن بعض الأسماء اللامعة في تاريخ الكرة البرازيلية لعبت مع الناديين، وأبرزها في العصر الحديث رونالدينيو، أما في الحقبة التي سبقت ذلك فكان هناك ريناتو غاوتشو الذي كان معبود جماهير فلامنغو في الثمانينات وأوائل التسعينات، لكنه كان يرتدي قميص فلومينزي عندما سجل أحد أكثر الأهداف شهرة في تاريخ المواجهات بين قطبي ريو دي جانيرو. يلخص نيلسون رودريغيز مواجهة “فلا-فلو” بـ“مباراة كافة الأزمان”.

23