"حلمت بالجزائر".. كتاب جماعي يجمع أقلام الأدباء بأقلام من خارج الأدب

الكتاب ضم أصنافا أدبية متنوعة بين الرواية والقصة والشعر وكذا الشهادات، وهي ثمرة 14 كاتبا من آفاق مختلفة.
الجمعة 2021/01/29
رؤى مثيرة للمستقبل (لوحة للفنان عادل بن تونسي)

الجزائر – تعتبر الكتب ذات التأليف المشترك فرصة لعدد من المؤلفين العرب الشبان لتجاوز احتكار الإنتاج الثقافي واقتصاره على كبار الكتاب والمبدعين، الذين تهرول إليهم دور النشر الكبرى وتتنافس فيما بينها من أجل أن تظفر بشرف النشر لأولئك الذين سطروا أسماءهم كأبرز الكتاب وأكثرهم انتشارا، لذا فقد صار الباب مفتوحا على مصراعيه لاستيعاب الكتاب الجدد من جيل الشباب، والذين تمكنوا خلال فترة وجيزة من أن يحجزوا لأنفسهم كذلك مساحة تسعهم لمزاحمة كبار المبدعين في شتى المجالات.

وما ساهم في انتشار الكتب الجماعية أن الساحة الثقافية العربية صارت مفتوحة على هذا النحو لاستيعاب المزيد من الكتاب الجدد، وسط وجود قاعدة جماهيرية شغوفة بالاطلاع على كتابات جيل الشباب، وباتت الفرصة متاحة كذلك للمبتدئين في عالم الإبداع والكتابة أيضا.

ويمكن اعتبار الكُتب الجماعية الملاذ الأمثل وربما الملاذ الوحيد بالنسبة إلى الشباب، لطرح إبداعاتهم ومشاركتها مع جمهور عريض من القرّاء، ويبقى رهانها في الأخير تجاوز الطابع التجاري.

ظاهرة احتكار الكتب الجماعية وعدم إشراك الأدباء الشباب كسرها كتاب جزائري جديد، حيث شهدت الجزائر أخيرا صدور كتاب جماعي جديد بعنوان “حلمت بالجزائر” بالفرنسية، ويضم عددا من النصوص بقلم مجموعة من المبدعين المعروفين في الساحة الأدبية وشباب في بداية الطريق ينتمون إلى آفاق مختلفة، منهم صحافيون ومحللون نفسيون ومختصون في البيئة ومعماريون وأيضا طلبة ومواطنون عاديون.

فسيفساء ثقافية
فسيفساء ثقافية

تناول مؤلفو الكتاب، الذي هو أشبه بفسيفساء ثقافية، موضوع “الجزائر التي حلموا بها” كل من زاوية خاصة وبمقاربة ذاتية في الطرح واختيار الموضوع الذي يعبر من خلاله المؤلف عن مفهومه لجزائر الغد.

وجاءت فكرة هذا المؤلف الجديد، الصادر عن منشورات البرزخ  بدعم من مؤسسة فريدريش أيبرت، من ورشة كتابة مختلطة سرعان ما تحولت بسبب فايروس كورونا إلى مشروع كتاب بمشاركة أقلام متنوعة.

واعتبرت أمينة ازروقان مسؤولة البرمجة على مستوى المؤسسة المذكورة أن هذا الموضوع عرف استحسانا من قبل المساهمين في إنجازه من المبدعين الذين قبلوا بصدر رحب مشاركة القراء أحاسيسهم وأحلامهم بكل صدق وشفافية.

وتنوعت الأصناف الأدبية التي تضمنها الكتاب بين الرواية والقصة والشعر وكذا الشهادات، وهي ثمرة 14 كاتبا ينتمون إلى آفاق مختلفة.

ومن الأسماء المساهمة في العمل الكاتب والصحافي شوقي عماري والكاتبة والصحافية سارة حيدر والشاعرة والسينمائية حبيبة جحنين وكذلك المحللة النفسية بشرة فريدي.

وهيمنت في النصوص الروائية التي ضمها الكتاب الرغبة في تحقيق “حياة أفضل باستخدام وسائل تكنولوجية عصرية وتطوير المحيط”، ويتجلى ذلك خصوصا عند الكاتب سمير تومي، الذي يأخذ القارئ في رحلة افتراضية 80 سنة في المستقبل بعد حراك 22 فيفري 2019، ونجدها أيضا عند الروائية هاجر بالي التي حلمت بـ”تسيير رقماني وتشاركي” لكل مناحي الحياة في البلاد، بينما تحدث المهندس المعماري محمد العربي مرحوم في نصه عن أهمية إعادة تنشيط المحيط المعماري.

وتتجلى في “الأحلام “التي ساقها الكتاب مشاريع آيكولوجية -مثل “الجزائر الخضراء” ورقمية مثل “الدولة الذكية”- تحدث ثورة في حياة جزائريي الغد، كما تعطي هذه الأحلام أهمية كبرى للوسط البيئي والغطاء النباتي وتنظيم وعصرنة وسائل النقل الجماعي وازدهار الثقافة.

بأسلوب كتابي مختلف يقدم الكاتب شوقي عماري نوعا من التقييم لمهنة الصحافي وما يجب أن تكون عليه هذه المهنة، في حين تطرقت عالمة الاجتماع خديجة بوسعيد إلى مجال البحث العلمي الذي تحلم بأن يلقى الاهتمام المستحق.

كما يسترجع المؤلفون في نصوصهم جانبا من خصوصيتهم دون إقحام أنفسهم في اقتراح خطة تنموية أو خارطة طريق.

ومن جهتها أكدت الناشرة سلمى هلال صاحبة منشورات البرزخ أن الكتّاب “استجابوا للطلب وساهموا في العمل بأشكال تعبيرية مختلفة، حيث جاءت المساهمات في شكل روايات خيالية وأخرى مستوحاة من الواقع ومن ذاتية أصحابها إلى جانب شهادات وقصص”.

وأضافت هلال أن هؤلاء الكتاب “قدموا تصورهم للجزائر بكل صراحة رغم صعوبة الأمر، ورفعوا التحدي وتحدثوا عن حلمهم بالجزائر من منطلقات مختلفة”، معتبرة أنه رغم “الاختلاف في تناول الموضوع إلا أنهم اشتركوا في تقديم عمل بلمسة من الفكاهة بعيدا عن السوداوية”.

وقالت إن “المواضيع متنوعة لم تحصر في النشاط النضالي ولا المطالب بل تم تناول عدة جوانب من الحياة”.

وللإشارة فإن النسخ الحالية من الكتاب والتي عددها 1000 ستوزع مجانا على مستوى مؤسسة فريدريش أيبرت وأيضا على عدة مكتبات جزائرية.

14