حلم أردوغان: السلطان هو من يحكم

الأحد 2015/06/07
يريد أن يكون السلطان المنتخب

يتوجّه الأتراك اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب نواب البرلمان. وفي الواقع سيتوجّهون إلى صناديق الاقتراع ليقرّروا ما إذا كانوا يريدون سلطانا منتخبا أم لا.

يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما هو أكثر من مجرد الفوز بأغلبية برلمانية لحزب العدالة والتنمية. إنه يريد الحصول على أغلبية الثلثين حتى يتمكّن من تعديل الدستور لفرض نظام رئاسي تنفيذي ويتمكّن السلطان من جديد من الحكم بطريقة رسمية.

في سنة 2003 قارن برهان كوزو، رئيس اللجنة الدستورية في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية، الرئاسة الأميركية بالسلطات الواسعة لرئيس الوزراء التركي (الذي كان وقتها رجب طيب أردوغان) حيث قال “أوباما رجل مسكين، أما رئيس الوزراء فهو قوي”.

لقد كانت تلك جملة أخرى عبّر بها عن هوسه لتحويل الديمقراطية البرلمانية التركية إلى نظام رئاسي تنفيذي “على الطريقة التركية” حيث يحكم رجل وحيد دون أيّ رقابة أو سلطة موازنة.

إن السلطات التي يتمتّع بها الرئيس التركي لا ترضي أردوغان. صحيح أنه الرجل القويّ لكنه يريد المزيد. إنه يريد سلطات غير محدودة تقريبا فهو يريد أن يكون السلطان المنتخب بطريقة ديمقراطية لإمبراطورية تركية من المفترض أن تنشأ.

بالرغم من البنود الدستورية التي تفرض على الرئيس بألاّ يكون متحزّبا في شؤون السياسة الداخلية، تولّى أردوغان أمر الحملة الانتخابية وتنقّل من تجمع شعبي إلى آخر مهاجما أحزاب المعارضة وممجّدا “قصص النجاح” لحزب العدالة والتنمية.

يقول أردوغان باستمرار إنه يريد 400 نائب في البرلمان، لكنه لا يقول لأيّ حزب يريد هذا العدد من الأعضاء. في الحقيقة هو ليس مجبرا على ذلك فالجميع يعرف. وهذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس تركي يفترض أن يكون غير متحزّب حسب أحكام الدستور بجولة في كافة أنحاء البلاد دعما لحزب سياسي معيّن.

يتكون المجلس التشريعي التركي من 550 مقعدا، وكل حزب (أو ائتلاف حزبي) يتحصّل على 276 مقعدا يمكنه تكوين حكومة، لكن ينبغي الحصول على 330 صوتا لعرض تعديل دستوري على الاستفتاء، و367 صوتا لتمرير تعديل دستوري في البرلمان دون استفتاء. وحزب العدالة والتنمية ليس بصدد السعي للحصول على 276 مقعدا لتشكيل حكومة من حزب واحد، بل من أجل 330 مقعدا على الأقل لجعل أردوغان سلطانا منتخبا.

كل استطلاعات الرأي بما في ذلك تلك التابعة للمعارضة تضع حزب العدالة والتنمية في الصدارة، لكن بالرغم من أنه شبه مؤكد بأن يخرج حزب العدالة والتنمية فائزا، ربما يخرج خاسرا أيضا. إذا تمكن الحزب المؤيد للأكراد، حزب الشعوب الديمقراطي، من تجاوز عتبة العشرة بالمئة من الأصوات لدخول البرلمان، ستتحصل الأغلبية لدى حزب العدالة المتراوحة بين 40 و45 بالمئة على عدد من المقاعد يتراوح بين 280 و310 مقعدا وبالتالي لن يتمكّن من تعديل الدستور تماشيا مع رغبات السلطان.

ومن ثمة يتمثل مفتاح فهم ما سيحصل بعد السابع من يونيو في متابعة أداء الحزب الديمقراطي الشعبي فإن لم يحصل على 10 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني فلن يفوز بأيّ مقعد في البرلمان وستذهب أغلب المقاعد التي كان سيفوز بها إلى حزب العدالة والتنمية، والفضل في ذلك يعود إلى نظام الاقتراع التركي.

وبنفس النسبة المئوية من الأصوات يمكن لحزب العدالة والتنمية الحصول على 280 أو 330 مقعدا وذلك حسب نجاح الحزب الكردي في الوصول إلى البرلمان من عدمه، ومن ثمة سيفشل حزب العدالة والتنمية أو ينجح في تعديل الدستور من أجل رئاسة “على الطريقة التركية”. وذلك ليس عدلا في بلد العدالة فيه ليست شيئا تافها.

فاز أردوغان بتسعة انتخابات منذ سنة 2002 (ثلاثة برلمانية وثلاثة بلدية واستفتاءين وواحدة رئاسية) ومع ذلك ليس راضيا بالسلطات التي يمنحه إياها الدستور التركي. إنه يريد المزيد، يريد أن يصبح السلطان التركي المنتخب. إنه لا يريد أن يكون “أوباما المسكين”، بل يريد كما يقول “تنفيذ القرارات”. حالما يصدر الأوامر لا يجب أن تكون هناك رقابة قضائية أو دستورية أو برلمانية، يجب تنفيذ قراراته بالضبط مثلما هو الحال مع قرارات السلطان.

لم يكن السلاطين العثمانيون ينتخبون. وإذا تم انتخاب أردوغان ستصبح تركيا أكثر استقطابا من ذي قبل وستضعف القدرة على إدارتها فهو سيكون رئيسا ليس لكل البلاد بل لأقل من نصف الأتراك، في حين يكرهه النصف الآخر أكثر من أيّ وقت مضى. وإن فشل من المحتمل أن تندلع معركة داخل حزب العدالة والتنمية حيث بدأت الكثير من الشخصيات السياسية غير الراضية، لكنها الصامتة إلى حد الآن، في إطلاق النار في كل الاتجاهات.

اليوم، السابع من يونيو، يكسب أردوغان الكل أو لا شيء، فإما أن يكون الرجل المنعزل الذي يعيش في قصر رئاسي معزول في أنقرة ويداه مغللتان بقيود دستورية ويحلم بسلطنة منتخبة، أو سيصبح أول سلطان منتخب في الامبراطورية التركية التي يحلم بها.

باحث بمعهد غاتستون للسياسة الدولية

6