حلم أوباما بالتحالف مع إيران للقضاء على داعش

الاثنين 2015/01/05

تساؤلات كبرى تطرح مع دخول العام الجديد حول سياسة رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، فيما تبقى من ولايته الرئاسية تجاه الشرق الأوسط، لعل أبرزها لماذا يداهن رئيس أقوى دولة في العالم، إيران رغم علمه بأنها تدعم الإرهاب؟

ولماذا يصر خفية على استمالة نظامها ليكون في الصفوف الأمامية لمواجهة تنظيم داعش السني المتطرف بالرغم من أن كل الفاعلين في المنطقة يعلمون بأن ساسة إيران حلفاء لنظام بشار الأسد في سوريا وأن الكل ينتظر لحظة الإطاحة به من الحكم، وهو ما يفسر فعلا تخليه المبكر عن الفكرة برمتها وعن كل ما يحصل في سوريا من أجل تحقيق أحلامه في التقرب إلى الدولة الفارسية الشيعية.

منذ تولي أوباما الرئاسة في بلاده قبل ست سنوات وخلال حملته الانتخابية قبل ذلك كشف عن أن طموحاته كرئيس لأميركا ستكون مختلفة، فحينها قال “طموحي ليس أن أكون ضمن رؤساء تصبح أسماؤهم على قائمة رؤساء الولايات المتحدة بل يتجاوز ذلك بأن أن أكون رئيسا يصنع شيئا مختلفا” لذك فكر بالتوجه إلى بلاد فارس الساعية بدورها إلى تحقيق نفوذ في المنطقة، من أجل بلوغ طموحاته على حساب العلاقات المتشعبة مع دول المنطقة.

إن تسريب الرسالة التي بعث بها أوباما إلى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قبل أسابيع وضعته في إحراج أمام الكونغرس الذي سيطر عليه الحزب الجمهوري حينها لمحاولته صناعة تحالف أميركي إيراني للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في مقابل التجاهل، ولو إلى حين، عن أبحاث إيران النووية والأزمة السورية، وذلك ما تم فعلا عندما تم تأجيل إبرام اتفاق نووي بين القوى العظمى وإيران إلى أواخر يونيو القادم، وهنا كان من الواضح أن الشيء الذي يراه أوباما بأنه سيتمكن من وضع إضافة مختلفة للسياسة الخارجية الأميركية وهو الانفتاح على إيران وإقامة علاقات دبلوماسية معها بالرغم من تبادل الاتهامات بين البلدين.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فمراعاة الرئيس الأميركي لتطلعات إيران في سوريا وقراره بالتالي التضحية بالثورة السورية، ينطويان على إقرار خفي بأن واشنطن ستعترف لإيران بدورها في سوريا عاجلا أم آجلا، على الأقل قبل انتهاء فترته الرئاسية، وقد لا يقل عن دورها في العراق، الذي حصلت عليه أيضا من بوابة مساعدة الشعب العراقي العام 2003 عبر الإطاحة بنظام صدام حسين، ويبدو أن ذلك يتضح حينما ألمح أوباما في تصريحاته الصحفية الأسبوع الماضي إن “أمام إيران فرصة لأن تكون قوة إقليمية كبرى في حال تم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي معها”، وعليه فإنه يصبح من المبكر بالنسبة إليه أن يلتزم بخطة استراتيجية واضحة المعالم لمحاربة داعش بجدية.

واللافت أن أوباما يعتقد بأن تغيير النظام السوري القائم إلى حكومة مستقرة تمثل الشعب سيكون خسارة فادحة لإيران، لذلك فإنه يرفض بشدة استخدام الورقة السورية في مفاوضاته النووية مع إيران خوفا من تبخر طموحه، فقراره غير المعلن هو ترك سوريا تغرق في مستنقع أزمتها التي لم تتوقف منذ أربع سنوات لإيران، وهذا بالضبط ما ذهب إليه في تصريحاته في كل المناسبات السابقة إذ ما فتئ يكرر بأن تسليح المعارضة السورية المعتدلة هو نوع من السراب.

أوباما لديه استراتيجية غامضة فهو لا يريد الإفصاح عن حقيقة أجندته المقبلة قبل الاتفاق بشكل كامل مع إيران نوويا ودبلوماسيا، في مرحلة أولى، ثم تستره على أن من بين أهداف التفاهم الذي يتطلع إليه مع النظام الفارسي هو محاربة داعش السني وخصوصا أن حلفاءه في المنطقة دول سنية أيضا، كخطوة ثانية، لذا يمكن ربط ذلك بما تدركه تركيا الطامحة بدورها في موطئ قدم لها في الدول العربية، بأن سياسة أوباما تصب في مصلحة الدور الإيراني على حسابها لذلك اشترطت قبل مشاركتها في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد داعش قبل أشهر أن يكون الهدف التالي للحرب هو إسقاط النظام السوري.

ما أثار انتباه إدارة أوباما أن إيران تملك سيطرة كاملة تقريبا على ميليشياتها الشيعية، في حين أن الدول العربية هدف يبدو سهلا للميليشيات السنّية والشيعية وإيران على حد سواء، لذلك ترى واشنطن أن طهران هي الأقدر في هذه المرحلة على ضبط الوضع في المنطقة وأن لا مناص من التفاهم معها لمواجهة داعش عمليا، لكن ما ليس جليا في كل تلك المعمعة هو دور الدول العربية وموقعها الاستراتجي من كل ذلك في علاقتها مع الاستراتيجية الأميركية التي يحلم بتحقيقها أوباما.


كاتب تونسي

5