حلم الإنجاب يدحرج رجالا ونساء على قبور الـ"السبع بنات" في مصر

تتعلق همم رجال ونساء في مصر تأخرت فترة إنجابهم بأساطير وحكايات عن أضرحة السبع بنات التي اختلفت حولها الروايات التاريخية، لكنها أصبحت مزارا منذ قرون لأولئك الحالمين بطفل يملأ بيتهم فرحا ويوثق علاقتهم الزوجية.
السبت 2015/08/22
الحلم بالإنجاب يدفع العديد من المصريين إلى قطع مسافات طويلة إلى المزار

المنيا (مصر) - يمشون من فوق بئر ذهابا وإيابا، ويتدحرجون على الرمال والحصى، وقت صلاة الجمعة، طلبا للإنجاب… تلك هي رحلة زائري منطقة ”السبع بنات” بمحافظة المنيا، جنوبي مصر، من الرجال والنساء، ظنا منهم ببركة المكان حتى ولو تنافى ذلك مع العقيدة الدينية.

على بعد 16 كيلو مترا من مركز مدينة “بني مزار” شمالي المنيا، تقابلك قرية “البهنسا” الأثرية التي سُميت “أرض الشهداء”، كونها تضم أضرحة يقال إنها لصحابة سقطوا أثناء حرب المسلمين مع الرومان، عام 22 هجري، عندما أرسل القائد عمرو بن العاص جيشا لفتح صعيد مصر.

في منطقة السبع بنات بالقرية، تبدأ رحلة الباحثين عن الإنجاب بالنوم على جانبهم الأيمن على كثبان رملية فيها حصى صغيرة، واضعين أيديهم خلف رؤوسهم، تدفعهم إحدى النساء الطاعنات في السن، للتدحرج من أعلى إلى أسفل، سبع مرات، قبل الذهاب إلى ذلك البئر القريب ليخطوا من فوقه، داعين الله أن يرزقهم الذرية الصالحة، لتنتهي هنا العملية.

يقول مسعود إبراهيم مرسي، مسؤول المنطقة، إن “النساء والرجال يأتون منذ سنين طويلة تقدر بنحو 300 عام، لزيارة أضرحة السبع بنات، لتحقيق حلم الإنجاب”.

هنا في هذا المكان، وكل يوم جمعة، تختفي الفروق الاجتماعية بين الزائرين، حسب مرسي الذي لفت إلى أنه لا فرق هنا ايضا بين المتعلمين وغير المتعلمين.

طاعنات في السن يدفعن الحالمين بالإنجاب للتدحرج سبع مرات قبل المشي على بئر بالمنطقة ذهابا وإيابا، متخذين الجانب الأيمن، ويدعون الله وقت صلاة الجمعة أن يحقق لهم ما يريدون

“أم محمد” (90 عاما)، التي تقوم بدحرجة النساء والرجال الراغبين في الإنجاب، تشرح العملية بقولها “يستلقون على أرض قباب السبع بنات على جانبهم الأيمن، ويضعون أيديهم خلف رؤوسهم، ومن ثم أدفعهم من مكان عال إلى أسفل”.

وتستطرد قائلة “يأتي بعد ذلك، المخاطية (العبور)، حيث يمشون على بئر بالمنطقة ذهابا وإيابا، متخذين الجانب الأيمن، ويدعون الله وقت صلاة الجمعة أن يحقق لهم ما يريدون”.

وإذا ما حصل الحمل بعد كل هذه الطقوس، يعود الزائر إلى المكان مرة ثانية، ليقدم ما نذر به من قرابين، اعتقادا منه بأن تلك الطقوس كانت سببا في تحقيق حلمه، حسب مسؤول السبع بنات.

تحية عبدالمجيد، من قرى محافظة المنيا قالت، إنها أتت للدحرجة على أرض مقابر “السبع بنات” بعدما علمت أن “هناك سيدات حملن بفضل بركة المكان الطاهر”.

وتضيف “حلم الإنجاب دفعني إلى الأخذ بالأسباب وقطع المسافات الكبيرة لتحقيقه”.

إحسان أمين، متزوجة منذ 8 سنوات ولم تُرزق بالأطفال، تقول “جئت بناء على رغبة زوجي، بعدما سمع عن بركة السبع بنات في تحقيق حلم النساء العاقرات”.

طقوس تبدأ بالنوم على الجانب الأيمن

وقال سلامة مصطفى، كبير مفتشي وزارة الآثار، في البهنسا، إن القرية “سُميت بأرض الشهداء لأنها تضم مقابر عدد كبير ممن سقطوا خلال الفتح الإسلامي لمصر، بينهم 76 ضريحا منسوبا لصحابة شاركوا في غزوة بدر”.

وحول أضرحة السبع بنات أوضح مصطفى أن “الروايات التاريخية اختلفت في عددهن بين 7 أو 70 بنتا، وبين كونهن قبطيات قتلهن الروم، أو مسلمات سقطن خلال حروب الفتح، ولا أحد يعرف أسماءهن حتى الآن”.

ووفق المسؤول نفسه، تُعد البهنسا بما تحويه من آثار، إحدى أهم الحواضر الرومانية، ولا يزال المتحف الروماني فيها يحوي صالة كبيرة تضم عددا من تلك الآثار.

وتابع “الحاضرة الرومانية تحولت إلى مزار مقدس بعد أن شهدت سقوط العشرات من الشهداء المسلمين على أرضها، بينهم صحابة وصالحون”.

ورغم الكثافة التي تشهدها البهنسا من قبل الزوار الوافدين لـ”التبرك وطلب الذرية”، إلا أن ذلك لا يلقى قبولا عند بعض رجال الدين.

وفي هذا الصدد، يقول الشيخ محمد محمود أبو حطب، وكيل وزارة الأوقاف بالمنيا، إن “كل ما يحدث في مقابر

السبع بنات خطأ كبير، ومخالف للشريعة والسنة النبوية، ويدل على الجهل والبعد عن الله”.

ويضيف “أرض البهنسا أرض مباركة، ولكن هذا لا يعني أن نضع بيننا وبين الله واسطة من خلال أصحاب المقابر والأضرحة، فالكعبة على قدسيتها لا يحدث أن يتمرغ زوارها في جنباتها لتحقيق ما يتمنون”.

20