حلم التفرد بالسلطة يقود أردوغان إلى الهلاك

الاثنين 2015/10/26
بداية نهاية تسلط أردوغان

اسطنبول- قبل أسبوع من الانتخابات التشريعية يضاعف حزب الرئيس التركي الإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان الجهود لاستعادة الاكثرية المطلقة التي خسرها قبل خمسة أشهر، وسط أجواء توتر أذكاها هجوم أنقرة والنزاع الكردي.

وأمام الألاف من أنصاره الذين تجمعوا في اسطنبول دعا رئيس الوزراء رئيس حزب العدالة والتنمية (الاسلامي المحافظ) احمد داود اوغلو تركيا إلى تكذيب استطلاعات الرأي التي تتوقع فشله مجددا.

وحزب العدالة والتنمية الحاكم تركيا منذ 13 سنة مني في السابع من يونيو بهزيمة نكراء بحصوله على 40,6% من الأصوات متراجعا بـ10 نقاط مقارنة مع النتيجة التي حققها في 2011 وخسر الغالبية في البرلمان.

واعتبرت هذه النتيجة خسارة شخصية لأردوغان الذي القى بكامل ثقله في الانتخابات على أمل أن يحرز حزبه الفوز الكاسح الضروري لفرض "الرئاسة المعززة" التي يحلم بها.

وعزا متابعون للشأن التركي أن الخسارة التي مني بها حزب العدالة والتنمية نتيجة لسياسة أردوغان الرعناء والتسلطية وطموحاته لامتلاك السلطة المطلقة في البلاد، اضافة إلى سياسته الخارجية التي قلبت نظرية صفر أعداء إلى صفر أصدقاء.

كما ساهم تضييقه على الحريات في البلاد بشكل غير مسبوق وفضائح الفساد التي عصفت بقيادات كبيرة تابعة له في السلطة بتراجع شعبيته وانكشاف حقيقته لدى الشعب التركي.

ويرى مراقبون أن السخط الشعبي على سياسات أردوغان ستنعكس مجددا على نتائج الانتخابات، حيث توقعوا هزيمة جديدة له ستكون أكثر حدة من الأولى في الانتخابات المقررة عقدها بعد فشل المفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية، فقد كان حزب العدالة والتنمية وراء هذا الفشل أملا في التفرد في السلطة.

وقالت المصادر ذاتها إن طموحات أردوغان بالتفرد بالسلطة المطلقة في البلاد ستقوده إلى الهلاك وستضع حدات لشعبيته في بلاده نظرا لانكشاف أهدافه الضيقة التي يسعى إلى تحقيقها على حساب مصلحة الشعب التركي.

والوضع الأمني الذي تعيشه تركيا اليوم لا تحسد عليه نظرا للعمليات الإرهابية الدامية التي جدت بالبلاد آخرها هجوم أنقرة الذي أسفر عن مقتل أكثر من 128 شخصا، وتحمل المعارضة التركية نظام أردوغان المسؤولية كاملة في هذه الهجمات وتدهور الوضع الأمني إلى هذه الدرجة باعتبار أن دعمه لهذه الجماعات المتشددة التي تنشط في سوريا عاد بالوبال لتركيا.

كما تجددت على صعيد آخر المواجهات الدامية بين قوى الأمن التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني والتي نسفت عملية السلام الهشة التي بدات في خريف 2012.

وبادر رئيس الحزب صلاح الدين دميرتاش، الذي اضطر الى الغاء تجمعاته العامة الكبرى خشية التعرض لهجمات جديدة، إلى الرد على أردوغان وحكومته عبر وسائل الاعلام، محملا إياه مسؤولية تجدد النزاع الكردي وتشجيع الجهاديين، وقال بعد هجوم أنقرة أن "الدولة سفاحة".

واتهم دميرتاش حزب العدالة والتنمية "بدفع تركيا الى شفير حرب أهلية لدرجة أن الكراهية باتت شائعة بين الناس".

وكثفت المعارضة التركية المؤدية للاكراد حملتها ضد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي تتهمه بالوقوف وراء اعتداء انقرة الاكثر دموية في تاريخ البلاد، والذي جاء ثلاثة اسابيع فقط من موعد الانتخابات التشريعية المبكرة.

كما عكست الانتخابات الأخيرة رفضا كبيرا في الشارع التركي للرئيس رجب طيب أردوغان الذي يعتبر الكثير من الأتراك أن حزب العدالة والتنمية ظله وليس العكس، وكشفت تراجعا كبيرا في تأييد حزب العدالة والتنمية الذي فاز في الانتخابات الأخيرة في 2011 بـ50 بالمئة من الأصوات على خلفية تراجع في الاقتصاد.

1