حلم الذهب هناك في القلعة

مبابي قدم نفسه كأفضل ما يكون لينتمي إلى زمرة اللاعبين الرائعين عالميا، ويصبح في مكانة راقية باقتدار إلى جانب ميسي ورونالدو ونيمار.
الأحد 2019/12/08
نجم صاعد في سماء الكرة العالمية

نقطة إلى السطر، حسم الأمر وانتهى الجدل بخصوص المتوج بجائزة الكرة الذهبية لسنة 2019، ميسي عاد من جديد، نال كرته الذهبية السادسة، وفضّ الشراكة مع كريستيانو رونالدو.

لكن ثمة نقطة ترفض أن ينتهي الجدل فيها، نقطة تريد دائما أن يدور حولها الكثير من الجدل، نقطة ربطت طيلة السنوات الماضية جائزة الكرة الذهبية بأحد لاعبي برشلونة والريال الإسبانيين، هذه الجائزة أبت منذ أكثر من عشرة أعوام أن تغادر إسبانيا وتحديدا الفريقين الغريمين.

حتى أن اللاعب الذي نجح في كسر احتكار ميسي ورونالدو هذه الجائزة لم يخرج من دائرة الصراع المحتدم بين الفريقين لنيل هذه الجائزة، لوكا مودريتش كسّر الاحتكار في السنة الماضية، لكنه لم يشذ عن القاعدة، حيث لم يخرج الجائزة الذهبية من معقل الغريمين.

ربما العودة إلى سرد تاريخ هذه الجائزة والأرقام المتعلقة بالمتوجين بها، تكشف بوضوح تفاصيل الهيمنة الكتالونية المدريدية على ألقابها، فبرشلونة قدم منذ استحداث جائزة “فرانس فوتبول” لاعبين فازوا باللقب 34 مرة، أما الريال فقد نال لاعبوه هذه الجائزة في 26 مناسبة.

ثم يأتي اليوفي الإيطالي الذي توج لاعبوه بهذه الجائزة في 18 مرة أي بفارق كبير عن زعيمي الكرة الإسبانية.

الكرة الذهبية كشفت أيضا أن آخر لاعب من خارج دائرة الهيمنة المزدوجة لزعيمي إسبانيا هو البرازيلي كاكا الذي توج بالجائزة سنة 2007 عندما كان لاعبا مع الميلان الإيطالي.

أرقام ومعطيات جعلت المدير التنفيذي لليوفي أندريا أنييلي يتحدث عن وجود تأثير معنوي قوي من قبل فريقي برشلونة وريال مدريد يساعد لاعبي الفريقين على احتكار هذه الجائزة.

قال أنييلي إن رونالدو الذي حلّ ثالثا في ترتيب مسابقة هذا العام لو كان مع الريال لفاز هو بالجائزة بالنظر إلى أرقامه وإنجازاته الفردية والجماعية.. لكن رونالدو اليوم لم يعد مع الريال ولبس ألوان اليوفي مبتعدا عن دائرة النفوذ المعنوي لقطبي إسبانيا.

ثمة لاعب آخر ما زال يستشرف الأفق البعيد، لديه كل المقومات التي تجعله قادرا على كسر هيمنة ميسي ورونالدو، لديه كل الموهبة والبراعة التي تؤهله كي يفرض سلطانه على المشهد الكروي العالمي خلال السنوات القادمة، الأهم من ذلك أنه ما زال في مقتبل العمر.

هو صغير السن لكن اعتلى بسرعة قياسية سلم الشهرة والنجومية، وقد استحق ذلك؛ استحق أن ينال تتويجات بالجملة في دوري بلاده، استحق أن يتوج بكأس العالم مع منتخب بلاده، لكن رغم ذلك يبدو أن لحظة الاستحقاق بنيل جائزة الكرة الذهبية واللاعب الأفضل في العالم لم تحن بعد.

الحديث هنا يخص الفرنسي كيليان مبابي النجم الصاعد في سماء الكرة العالمية، اللاعب الموهوب والهداف المتألق لنادي باريس سان جرمان، هذا اللاعب تمكن وهو في ربيعه التاسع عشر من أن يحصد أغلب الألقاب، فلا ينقص سجله الجماعي سوى لقب دوري الأبطال، ولا ينقص سجله الفردي سوى الجائزة الذهبية.

مبابي قدم نفسه كأفضل ما يكون، لينتمي إلى زمرة اللاعبين الرائعين عالميا، فقد انضم إلى دائرة نجوم الصف الأول، وأصبح في مكانة راقية باقتدار إلى جانب ميسي ورونالدو ونيمار، لكن تلك الجائزة عصّية عليه، ربما ستبقى عصّية لسنوات إذا لم يغيّر مساره ويختار التغيير.

خلال الأيام الأخيرة كشفت بعض المصادر الإعلامية في فرنسا أن هذا اللاعب بدأ فعلا يفكر في الرحيل عن الفريق الباريسي، فرغم الامتيازات المالية العالية التي وفرها له باريس سان جرمان إلا أن كل هذه الأموال لا تساوي شيئا أمام هاجس تحقيق المجد والتربع على العرش.

بدأ مبابي يخطط للمستقبل، فهو يدرك جيدا أنه ما زال صغير السن، وهو أيضا من أبرز المرشحين كي يكون الوريث الشرعي لكل من ميسي ورونالدو في الصف الأول على مستوى العالم.

اليوم ينطلق التفكير في الخطوات القادمة لتثبيت القدم واعتلاء القمة حتى يصبح حلم التتويج بجائزة الكرة الذهبية واقعا ملموسا، ومبابي أدرك مثل غيره أن الريال وبرشلونة هما الأفضل والأقدر على توفير كل ضمانات فرض السطوة وإحكام السلطة.

الفتى الذهبي لفرنسا يعي جيدا أن ريال مدريد قد حلم طويلا بالتعاقد معه، ورئيسه فلورنتينو بيريز ما زال يسعى بكل جهده إلى الظفر بالتوقيع معه لضمه إلى قائمة “غلاكتيكوس” جديد في القلعة الملكية.

وبعد أن تردد مبابي قليلا في الماضي القريب مفضلا الانضمام إلى باريس سان جرمان، حيث بدا وكأنه يريد تسلق السلم بكل تؤدة، يبدو اللاعب اليوم مقتنعا أكثر من أي وقت مضى بأن ساعة دق أبواب القلعة اقتربت.

لقد فهم جيدا أن القاطرة الباريسية قد لا توصله إلى “سقف العالم”، أما في مدرجات القلعة الملكية فهناك يكمن الذهب، في ذلك المكان تختصر كل المسافات وتغدو جائزة الذهب أقرب إليه.

23