حلم سعيد يزين أثاث البطاقة التموينية

السبت 2017/02/18

الليلة سأصنع لي ولكم حلما لذيذا بطعم فيروز، وقد يصير بعد حين من الزمان وبقدرة قادر حقيقة منعشة مبهجة.

في الواقع هو ليس من صنف أحلام اليقظة أو أضغاثها وجياثيمها التي تهاجم منامك، فتجعل شعر رأسك قائما مثل عشيرة قنافذ، أو دوسة مباغتة من قدمك المرتبكة فوق ذيل كلب أسود بزقاق مظلم.

أقف الآن على حيلي مثل حرف ألف القراءة الخلدونية، متأملا لوحة مبهرة كان صديقي الرسام الجميل صاحب أحمد، قد تركها لي قبل أن يولّي وجهه الباسم صوب كربلاء ثانية. صاحب لم يكتب اسمه أو يرسم توقيعه على تلك اللوحة، وكنت كلما جاءني إلى البيت، أكرر عليه طلبي الملحاح بأن يبصم على تلك الرسمة المصلوبة حتى الآن فوق جداري، لكنه يضحك ويرمي عليّ عشر حكايات معادة، وخمس نكات يجلبن الكدر.

سأحلم وأفسّر عدم ترك صاحبي اسمه على اللوحة بأنها ليست من صنعه. سأفترض أنَّ راسمها هو الفنان العالمي بيكاسو، وسوف أعرضها للبيع وأفتتح دكة المزاد بربع مليون دولار.

سيتصل بي صديقي الرسام الذواقة سلام عمر، ويخبرني بأنه قد تيقّن من عائدية اللوحة، وأنها حقا من صنع بيكاسو العظيم، وأنّ عليَّ ألا أقبل بأقلّ من مئة مليون دولار ثمنا لهذا الكنز المذهل.

سيزدحم تلفوني الساكت برنين متصل قادم من أكبر متاحف الدنيا وصالات الرسم، فأبيعها بالسعر الذي اقترحه عزيزي سلام، وسوف أرد عليه فضله ونصحه الجميل، فأمنحه مليون دولار ودولارين.

سأشتري قصرا ضخما بظهره غابة وبوجهه بحر، وأقول للعائلة أن سيحوا به فأنتم عصارة الصبر الجميل. سأزرع في باحة المنزل الكثير من النارنج والأرجوحات ودواليب الهواء وعربات اللبلبي والعمبة والبيض، كي أستعيد العيد المعتق السعيد.

سأبني مدرسة وجامعة ومستشفى وأجعلها ملكا وحقا للفقراء. سأكلف جمعا من الشعراء الأوغاد بكتابة سبعين معلقة في مدحي وحمدي. سأرمم أسناني وأصحح نظري وأشيل كيس الدهن النائم فوق ظهري. سأجعل خمرة الخميس وطعام الجمعة ولباس العيد، حلالا زلالا بلاشا لأصدقائي الصعاليك النبلاء.

سأحجّ إلى صومعة صاحب أحمد وأرمي بحضنه خمسة ملايين دولار، وأشتري منه كلّ لوحاته الرشيقة، علني أعثر في ركام الجمال هذا، على لوحة أخرى ستكون هذه المرة من صنع الرسام المجنون سلفادور دالي، من أجل إنتاج حلم جديد له نفس مذاق حلم الليلة.

24