حلم غوارديولا يصطدم بواقعية سيميوني في دوري الأبطال

ينتظر عشاق كرة القدم العالمية موعدا جديدا مع المتعة تجسدها القمة المرتقبة بين العملاق الألماني بايرن ميونيخ وقطب مدريد فريق أتلتيكو، تدور رحاها في العاصمة الأسبانية ضمن منافسات ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
الأربعاء 2016/04/27
فلسفة غوارديولا على المحك مع واقعية سيميوني

مدريد - تترقب الماكينة الألمانية المتمثلة ببايرن ميونيخ صراعا قويا لتخطي الجدار الصلب لأتلتيكو مدريد الأسباني، الأربعاء، على ملعب فيسنتي كالديرون بالعاصمة الأسبانية ضمن ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وكان أتلتيكو مدريد وبفضل انضباط دفاعي كبير وذكاء تكتيكي عال جدا، قد نجح في إخراج مواطنه برشلونة حامل اللقب في الدور السابق، ليكرر إنجازه مع الفريق الكتالوني قبل عامين عندما بلغ المباراة النهائية وتقدم فيها على جاره ريال مدريد (1-0) حتى الوقت بدل الضائع قبل أن يخسر (1-4) بعد التمديد، ويفوت فرصة إحراز اللقب القاري للمرة الأولى في تاريخه. وستكون مهمة كتيبة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني مماثلة في مواجهة الفريق البافاري صاحب الهجوم الناري المؤلف من البولندي روبرت ليفاندوفسكي والألماني توماس مولر والبرازيلي دوغلاس كوستا.

وتعود إلى الأذهان مواجهتا بايرن ميونيخ مع أتلتيكو مدريد في نهائي 1974، فبعد مباراة أولى انتهت بالتعادل 1-1 بعد التمديد في بروكسل، سحق البافاري خصمه في الثانية بعد يومين 4-0 ليحرز لقبه الأول في المسابقة. ونجا بايرن بأعجوبة في ثمن النهائي أمام يوفنتوس الإيطالي، عندما سجل توماس مولر هدف الإنقاذ في الوقت بدل الضائع، ثم حصل على قرعة سهلة تخطى فيها بنفيكا بصعوبة (1-0 و2-2).

وبلغ حامل اللقب 5 مرات نصف النهائي للمرة الخامسة على التوالي، ويسعى إلى نسيان خروجه المؤلم أمام برشلونة الموسم الماضي. كما يسعى مدربه غوارديولا إلى تحقيق الثلاثية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) التي تم التعاقد معه من أجلها عقب تتويج الفريق البافاري بالثلاثية التاريخية موسم 2012-2013، وذلك قبل انتقاله إلى تدريب مانشستر سيتي اعتبارا من الموسم المقبل. لكن الفريق البافاري ظل أيضا يعاني تحت إشراف غوراديولا، خارج أرضه، حيث لم يفز سوى مرة يتيمة في 8 مباريات ضمن الأدوار الإقصائية خارج “أليانز أرينا”. وأوروبيا فاز بايرن مرة على أتلتيكو وتعادل مرة واحدة.

ألونسو يأمل في إحراز اللقب مع ثلاثة أندية مختلفة بعد أن نجح في ذلك مع ليفربول عام 2005 ومع ريال مدريد عام 2010

خصم شرس

بعد إقصائه برشلونة في ربع النهائي (1-2 و2-0)، أصبح أتلتيكو ثاني ممثلي العاصمة الأسبانية في المربع الأخير للمرة الثانية بعد 2014، خصما يحسب له ألف حساب. وكرر أتلتيكو مدريد إنجاز موسم 2013-2014 حين أزاح برشلونة من الدور ذاته بتعادله معه 1-1 ذهابا في كامب نو ثم فوزه عليه في مدريد إيابا 1-0. وفي هذه النسخة رد الفرنسي أنطوان غريزمان (هدافه في المسابقة مع 6 محاولات ناجحة) خسارة كامب نو التي طرد فيها زميله فرناندو توريس، بهدفين في “فيسنتي كالديرون”، فاتحا أبواب نصف النهائي أمام فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني. وسيفتقد أتلتيكو على الأرجح إلى خدمات قطب الدفاع الأوروغوياني دييغو غودين بسبب الإصابة.

وفي المقابل، ناشد لاعب وسط بايرن ميونيخ تشابي ألونسو زملاءه بالتحلي ببرودة الأعصاب في مدريد، وهو يدرك تماما الأجواء الحامية داخل ملعب فيسنتي كالديرون منذ أيامه في صفوف ريال مدريد، وقال في هذا الصدد “يعتمد أتلتيكو مدريد على ضغط رهيب لكن يتعيّن علينا الحفاظ على هدوء أعصابنا وعدم الخوف من الأجواء الحامية”.

ويأمل ألونسو في إحراز اللقب القاري مع ثلاثة أندية مختلفة بعد أن نجح في ذلك مع ليفربول الإنكليزي عام 2005 ومع ريال مدريد في العام 2010.

قلب الأسد

عندما يسأل الخبراء عن رأيهم بمدرب أتلتيكو مدريد الأرجنتيني دييغو سيميوني، يجمعون على أنه يُلزم فريقه بأداء أتقن تنفيذه يوم كان لاعبا. يتغلب فيه الاجتهاد والقتال بلا حدود وبعزم وطموح كبيرين، على المهارات والموهبة.

سيميوني يقود فريقا مؤثرا في صدارة الدوري الأسباني، وها هو يقحمه مجددا في المربع الذهبي للمسابقة القارية الأغلى والأبرز عالميا

وتختصر “ظاهرة” سيميوني في كونه “مدربا في قلب لاعب”، حيث أنه يحسن نقل طبع الرغبة الجامحة إلى لاعبيه، ليصبح فريقه مدمّرا لكل شيء ويقاتل لآخر نفس. إضافة إلى معرفته التامة بأحوال الكرة الأسبانية منذ أن كان لاعبا في صفوف إشبيلية، إلى أن جمع مع أتلتيكو مدريد كمدرب كأسي الليغا والسوبر الأوروبيتين عام 2012 وكأس أسبانيا في العام 2013، ومركز الوصافة في دوري أبطال أوروبا خلف ريال مدريد قبل عامين. ويقود سيميوني فريقا مؤثرا في صدارة الدوري الأسباني، وها هو يقحمه مجددا في المربع الذهبي للمسابقة القارية الأغلى والأبرز عالميا.

ويؤكد زملاؤه السابقون مفهومه الخاص للقيادة، معوضا الفنيات المحدودة بعمل مكثف ونظرة ثاقبة.

ومنذ أن كان لاعبا في إشبيلية (1992-1994)، أظهر سيميوني اتقانه لفن الفوز، قالبا المقولة المعروفة “أن تعرف كيف تخسر” إلى شعار محبب هو “أن تعرف كيف تفوز”.

واشتهر طوال مسيرته كلاعب بأنه “كاسحة ألغام” توفر التمريرات المتقنة وفرص الأهداف. فكان وفق ما يقوله سيباستيان فراي، زميله في إنتر (1998-1999) “إن حلم كل مدرب أن تضم تشكيلته لاعبا من طينته”.

وفي سن السابعة عشرة احترف سيميوني في صفوف فيليز سارسفيلد ضمن الدوري الأرجنتيني للدرجة الأولى عام 1990. وبعد عامين انتقل إلى بيزا الإيطالي، وكان عليه أن يتخذ بسرعة قرارا مصيريا بشأن العرض المقدم، فحسم أمره وقبل التحدي. وسريعا ما تفتقت موهبته التكتيكية، مثلما يؤكد مدربه ميرسيا لوسيسيكو، الذي عاد والتقاه في إنتر.

وحفل سجلّ سيميوني بـ106 مباريات دولية مع المنتخب الأرجنتيني الذي حمل شارة قيادته، ولقبا الدوري والكأس مع أتلتيكو عام 1996 (لعب في صفوفه من 1994 إلى 1997 ثم من 2003 إلى 2005) ولاتسيو الإيطالي عام 2000.

ويعزز كل ذلك صفات القيادة وملامحها الواضحة التي تجلت باكرا في مسيرته، والتي لا تبدو معالمها مكتملة بالخبرة إلا عند اللاعبين المخضرمين، لا سيما من ناحية اعتماده على أسلوب استفزاز الخصوم وتعمد إحراجهم أو حى طردهم في بعض الأحيان، وهو ما يطالب لاعبي أتلتيكو بتطبيقه، لبعثرة صفوف الفرق التي يواجهها وتشتيت تركيزها.

ويعد سيميوني مدربا بالفطرة، إذ لطالما كان يحفز زملاءه قبل المباراة متوجها إلى كل منهم بعبارات الشحن المعنوي. فهو غير متسامح مع نفسه قبل الآخرين، ينشد الانضباط الجماعي دائما.

23