حلم مصري بعاصمة جديدة في قلب الصحراء

الاثنين 2017/12/11
أمل في أن يتحول الحلم إلى حقيقة

القاهرة - من فنادق فاخرة إلى أحياء سكنية راقية ومطار حديث وبرج يبلغ ارتفاعه 345 مترا، تعتزم مصر إبهار العالم بعاصمة إدارية جديدة في مشروع لا يحظى بالإجماع على الرغم من كل ذلك. ويقول خالد الحسيني المكلّف من قبل السلطات بتقديم المشروع لقرابة 15 صحافيا أجنبيا خلال زيارة رسمية للموقع “لدينا حلم”.

وفي وسط الصحراء على بعد 45 كلم شرق القاهرة، بين الطرق المؤدية إلى السويس والعين السخنة، تتحرك بضع شاحنات على طرق جديدة أنشئت وسط صحراء واسعة. وفي موقع المقر المستقبلي لمجلس الوزراء، يقوم العمال ببناء ما سوف يكون الحي الحكومي، الذي يفترض أن يضم عند انتهاء الأعمال قصرا رئاسيا ومقرا للبرلمان ومباني لـ32 وزارة والعديد من السفارات.

وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في العام 2015 عن مشروع العاصمة الجديدة لكنه وضع حجر الأساس للمرحلة الأولى في هذه المدينة في أكتوبر الماضي. وتقام العاصمة الجديدة على قرابة 170 كيلومترا مربعا. ويفترض أن تدب الحياة فيها تدريجيا اعتبارا من العام 2019، وأن يقيم فيها مع مرور الوقت ستة ملايين شخص.

وتعتبر السلطات أن العاصمة الجديدة هي محاولة للابتعاد عن القاهرة القديمة المزدحمة والمكتظة بالسكان. وبحسب الأرقام الرسمية، فإن القاهرة الكبرى التي يقطنها الآن 18 مليون نسمة، يفترض أن يصل عدد سكانها إلى 40 مليونا في العام 2050. لكن في الوقت الذي يبدأ أول المباني في الارتفاع وسط الصحراء، يجد مشروع العاصمة الجديدة صعوبة في إقناع خبراء التخطيط العمراني والمستثمرين.

وبمبان باللونين الأبيض والرمادي وأسقف مائلة مغطاة بالأرميد، لا يختلف الحي السكني الأول في العاصمة الجديدة عن كل الأحياء المنتشرة في المدن الجديدة التي بنيت في مصر خلال السنوات الستين الأخيرة.والمنازل المستوحاة من نمط الحياة الأميركي أو الخليجي تقع في مناطق بعيدة وأسعارها مرتفعة وليس من السهل الوصول إليها بوسائل مواصلات عامة.

منذ حكم عبدالناصر وفي ظل كل الأنظمة كانت دائما هناك فكرة إنشاء مدينة جديدة تمثل الأمل والمستقبل والحداثة

ومن أشهر هذه الأحياء الجديدة، مدينة السادس من أكتوبر في غرب القاهرة التي بنيت في ثمانينات القرن الماضي ويفترض أن يعيش فيها ستة ملايين نسمة بحلول العام 2027. ويقطن الآن 1.5 مليون نسمة في مدينة السادس من أكتوبر، بحسب هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. وتشير الهيئة الحكومية إلى أن 4 ملايين نسمة كان يفترض أن يقطنوا في مدينة القاهرة الجديدة (شرق القاهرة) الواقعة على مسافة غير بعيدة من العاصمة الجديدة.

ولكن 1.5 مليون مصري فقط يسكنون الآن في القاهرة الجديدة حيث افتتحت العديد من المصارف والشركات مقرات لها. ويقول أحمد زعزع وهو مهندس وخبير معماري في شركة 10 طوبة التي تقدم تصوّرا بديلا للتخطيط العمراني “يمكننا مقارنة العاصمة الجديدة بالقاهرة الجديدة”.

ويضيف زعزع أن” القاهرة الجديدة بمراكزها التجارية الكبيرة التي لا يمكن الوصول إليها من دون سيارة وبشوارعها المهجورة ليست نموذجا للنجاح”. وبعيدا عن الاستجابة للاحتياجات الحقيقية للقاهريين فإن “العاصمة الجديدة تعد بالنسبة له مجرد دعاية سياسية”.

ويقول “منذ عبدالناصر وفي ظل كل الأنظمة كانت دائما هناك فكرة إنشاء مدينة جديدة تمثل الأمل والمستقبل والحداثة”. ولكن بالنسبة للسلطات، المشروع الجديد مختلف. ويقول اللواء أحمد زكي عابدين رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المسؤولة عن إدارة المشروع “ستكون مدينة ذكية تستخدم التكنولوجيا الحديثة لتوفير كل الخدمات”. وتشكل وزارة الدفاع التي تمتلك 51 بالمئة من الشركة ووزارة الإسكان التي تمتلك 49 بالمئة الممولين الرئيسيين لهذا المشروع الطموح، حسب ما ذكر الحسيني في تصريحات صحافية. ولتنفيذ المشروع تعتمد الحكومة حتى الآن على شركات الإنشاءات المصرية المعروفة. ويرتفع اسم “أوراسكوم” للإنشاءات التي تمتلكها عائلة الملياردير ساويرس على العديد من مواقع البناء في العاصمة الجديدة.

وحصل هشام طلعت مصطفى مؤسس إحدى شركات العقارات الكبرى في مصر والذي خرج لتوّه من السجن بعد قضاء عقوبة بالحبس لإدانته بالتحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في العام 2008، على كيلومترين مربعين اثنين في المشروع.

وأبدت بعض شركات الخليج وشريك صيني اهتماما بهذا المشروع الذي سيكلف، وفق التقديرات الرسمية 45 مليار دولار في بلد يعاني من الركود الاقتصادي. وقال الوزير المفوض للشؤون التجارية في سفارة الصين في القاهرة هان بينغ “نحن متفائلون بمشاركة شركات صينية في العاصمة الجديدة”.

7