حلول غير تقليدية تحد من بطالة المرأة المصرية

الأحد 2015/11/15
العمل عن بعد قد يصيب المرأة بالملل بعد فترة من بقائها في المنزل

التطورات التي حدثت في نمط الحياة في السنوات الأخيرة، ساهمت في فتح آفاق ومجالات جديدة أمام فئات مختلفة في العمل وهو ما فتح أبواب الأمل لكثير من السيّدات، في تحسين أحوالهن المعيشية، حيث وجدن في العمل عن بعد ملاذا مريحا.

وقالت آية ماهر خبيرة الموارد البشرية بالجامعة الألمانية في القاهرة لـ"العرب" إن العمل عن بعد، أو ما يسمى العمل باستخدام التكنولوجيا الحديثة، له العديد من المزايا للأفراد وخاصة للمرأة، لأنه لا يرتبط بمكان محدد للعمل.

وأضافت أن هذه الوسيلة أصبح تطبيقها ممكنا في مصر، سواء في القطاع العام أو الخاص، فهناك وظائف مكتبية وإدارية من الممكن أداؤها عن بعد عبر برامج حديثة، كذلك في مجال المبيعات والتسويق والمحاماة والصحافة والاستشارات المختلفة والبحوث والترجمة، وفي جميع الوظائف التي لا تتطلب التعامل مع الجمهور مباشرة.‏

وأثبتت دراسة أجرتها آية ماهر، أن هذا الاتجاه يساهم في إيجاد حلول غير تقليدية لمشكلة بطالة الإناث في مصر، وزيادة الإنتاجية بمعدلات تتراوح بين 13 و43 بالمئة وبالتالي تحسين مستوى الدخل، الأمر الذي يعود في محصلته بالنفع على أفراد الأسرة، لما يدرّه ذلك من مردود يرفع مستوى المرأة المادي.

وأكدت الخبيرة أن العمل عن بعد يمكّن المرأة من مزاولة العمل باستخدام التكنولوجيا من منزلها، دون إرهاق الخروج اليومي وما يترتّب عليه من مشاكل كزحام المواصلات والابتعاد عن المنزل لفترات طويلة. وهو ما يسمح لها بتنظيم وقتها ويخفّف ضغوط الحياة اليومية عليها، بالإضافة إلى أنه يساهم في تخفيض نفقات المؤسسات، بمعدل 31 بالمئة من إجمالي النفقات العامة من خلال التوفير في المصاريف.

وترى ماهر أن شروط نجاح هذا النظام تتوقف على كيفية التعامل مع العاملات به ووضع آلية منظمة ومحكمة للانضباط كما لو أنهن يعملن في مكاتبهن بمقر العمل عبر تحديد ساعات مكتبية لهن للتواجد والتواصل مع زملائهن ومدرائهن بالبريد الإلكتروني، حيث تسمح الوسائل الحديثة بمشاهدتهن (أون لاين)، بتطبيقات البرامج المختلفة.

كما أشارت إلى ضرورة وجود معايير لاختيار العاملات بهذا النظام، أهمها قضاء مدّة لا تقل عن عام بمقر عملهن، وأن يكن من المشهود لهن بالكفاءة، مع مراعاة التعامل معهن مثل زملائهن بمقر المؤسسة، شريطة أن تكون هناك إدارة جيدة للموارد البشرية لتطبيق النظم الإدارية الخاصة بذلك، وتضمن حصول المرأة العاملة على حقوقها.

علاوة على ذلك لا بد من تشجيع ودعم الحكومة ومنظمات المجتمع المدني المؤسسات لتطبيق هذا النظام وإصدار التشريعات اللازمة له في قانون العمل، حتى يتسنى أن تدور عجلة الإنتاج ويتم النهوض بالاقتصاد بمشاركة فعالة من المرأة. لكن رصدت ماهر خلال دراستها للواقع المصري مجموعة من السلبيات لهذا الاتجاه، منها ظنّ البعض أنه وسيلة لتهميش دور المرأة في الحياة العامة، فقد تصاب المرأة بالملل بعد فترة من بقائها في المنزل.

وأوضحت أن هذه السلبيات تنطبق بشكل على المرأة التي يتراوح عمرها بين العشرين والثلاثين، حيث يكون عملها وسيلة لتواصلها مع المجتمع، وهو ما لن يوفره لها العمل عن بعد، بل في بعض الأحيان يتنامى شعورها بعدم الانتماء لمؤسستها، الأمر الذي يتطلب آلية إدارية منظمة ومحكمة حتى لا يؤدي العمل بهذه الطريقة إلى نتائج عكسية، تفضي إلى أضرار تقضي على الإيجابيات المتوقعة.

20