حلوى "الصوغة" عراقية الأصل بحرينية المذاق والشهرة

تعتبر الحلوى خير سفير للعديد من البلدان في أنحاء متفرقة من العالم، فمثلما عرفت “البقلاوة” البيزنطية التي غادرت موطنها الأصلي لتستقر في العديد من البلدان مثل تونس وتركيا وسوريا ولبنان، تهاجر حلوى “الصوغة” أرض العراق لتكتسب شهرتها ومذاقها اللذين سحرا الخليجيين في البحرين.
الخميس 2015/12/31
هذا وقته!

المحرق (البحرين) - تحتفظ الحلوى البحرينية الشهيرة بنكهتها الخاصة وحضورها المميز في كل المناسبات لدى شعوب الخليج، وتبقى “الصوغة” المذاق المحبب الذي يظل طعمه في أفواه زائري البحرين ويحرك ذكرياتهم.

ويحرص السياح وخاصة الخليجيون منهم على اقتناء الحلوى التي تشتهر بها ثاني مدينة في البحرين، وهي مدينة المحرق منذ المئات من السنين حتى أن بعض العائلات البحرينية ارتبطت أسماؤها بصناعة الحلوى وظلت ملاصقة لها ومعروفة بها.

ويعرف عن البحرين غناها بالحرف والصناعات الشعبية التقليدية كصناعة الفخار والنسيج والسلال والعديد من الحرف الأخرى، إضافة إلى ذلك فقد اشتهرت أيضا بصناعة حلوى الصوغة التي توارثتها الأجيال أبا عن جد، فارتبطت هذه الصناعة الشعبية باسم البحرين رغم أنها أصيلة مدينة النجف العراقية، كما يقول بعض من توارث صناعتها عن أجدادهم.

ويقول رجل الأعمال فؤاد شويطر، صاحب محلات شويطر لبيع الصوغة، إن “أصل الحلوى عراقي ولكن جده الأكبر تعلم هذه المهنة من أصدقائه هناك منذ حوالي 160 عاما”، مؤكدا أن صناعة الحلوى أصبحت مرتبطة بتراث البحرين وأطلق عليها اسم “صوغة البحرين”.

ويقول محمد الغريب، صانع الحلوى أبا عن جد، إن صناعة الحلوى في البحرين تمتد لأكثر من 180 عاما، وأن هذه الصناعة تطورت بشكل كبير من خلال إضافة النكهات الطبيعية والزعفران والهيل وماء الورد والمكسرات الطازجة.

وتقدم الحلوى في العديد من المناسبات كما تقدم للضيوف برفقة القهوة دائما. كما أنه من عادات وتقاليد الزواج في البحرين قديما أن يوزع أهل الزوج في صباح اليوم التالي من الزواج الحلوى في رغيف من الخبز على المهنئين.

ومازالت هذه العادة جارية عند بعض الأهالي حتى الآن وكانت توزع الحلوى قديما عند الاحتفال بختان الأولاد أو ختمهم للقرآن الكريم وعلى الضيوف المهنئين للقادمين من الحج والعمرة والأماكن المقدسة، ويخف الإقبال على شراء الحلوى في شهر رمضان نظرا لصنع الحلوى البديلة من ربات البيوت كـ”الساكو”.

حلوى (الصوغة) أصبحت اليوم جزءا لا يتجزأ من مقومات السياحة في مملكة البحرين، وتجد رعاية واهتماما من الدولة ومن القائمين عليها

ويرى الغريب أن الخليجيين من أكثر الزبائن شراء للحلوى البحرينية وأنهم وراء تطور صناعتها على مدى التاريخ بسبب إقبالهم الكبير عليها، كما أن الجهات الحكومية والخاصة تحرص أيضا على تقديم الحلوى البحرينية كهدايا للزوار والسياح والمسؤولين. ويشير إلى أن محلات شويطر هي أول من ابتكر الحلوى ذات اللون الأخضر وأضافوا تحسينات كثيرة لصناعتها، وهناك أسعار متفاوتة حسب الطلب والرغبة، أفضلها الحلوى الملكية.

وعن مرض السكري والكولسترول اللذين تتسبب فيهما الحلوى، قال الغريب، إن أصل الحلوى تتكون من النشاء والسكر والإضافات، ولكن مع تطور الزمن وكثرة الحديث عن أمراض السكري فقد لجأنا إلى تخفيف معدلات السكر كما خففنا من دهن العدان البحريني الأصلي وأضفنا إليه بعض الزيت النباتي لموازنة معدل الكولسترول، فأصبحت الحلوى خفيفة المذاق ومحتفظة بخواصها البحرينية.

ويضيف الغريب أن هناك سرا في الحلوى البحرينية ربما بعض الدخلاء على صناعتها من غير المتخصصين لا يعرفونه، ولهذا فإن هناك تفاوتا في النكهة والطعم بين بعض المحلات، لكنه يضيف أن الحلوى البحرينية أصبحت اليوم جزءا لا يتجزأ من مقومات السياحة في مملكة البحرين وأنها تجد رعاية واهتماما من الدولة ومن القائمين عليها.

ويؤكد الغريب أن الحلوى البحرينية لم تعد وجبة رئيسية كما كان البحارة والغواصون يستخدمونها في السابق، وإنما هي الآن أكلة شعبية حاضرة لدينا في الأعياد والمناسبات ولا يخلو بيت في البحرين منها، إذ لا تحلو القهوة العربية ما لم يسبقها “فندوس” حلوى (أي قطعة من الحلوى).

ولا شك أن صناعة الحلوى قد تغيرت الآن نحو الأفضل في ظل شروط صحية وإتقان أكبر. وتبقى الحلوى طبقا شتويا يقدم ساخنا ويقل الإقبال عليها في الصيف، وذلك بسبب توافر “الرطب” كبديل لها، ومع ذلك فهي تؤكل باردة على مدار السنة وتقدم في جميع المناسبات السعيدة على اختلافها.

جدير بالذكر أن درجة الجودة في صناعة الحلوى تختلف من نوع إلى آخر فهناك النوع الجيد المستخدم في تحضيره الهيل والزيت المنقى ومستخرجات التمر لامتصاص الأملاح الزائدة ومواد التلوين النباتية وغيرها.

20