حلي مصرية من ملاعق ودوارق وصحون

صناعة الإكسسوارات النسائية أمر منتشر في العديد من دول العالم منذ قديم الزمان، وهو مجال يشهد ابتكارات متتالية في كل فترة، حيث يضع من يريد أن يتبوأ مرتبة في هذه الصناعة بصمته الفنية تجعله مختلفا بقطع مثيرة في غرابتها جميلة في تفردها.
الأربعاء 2016/02/10
ابتكار لا يشبه آخر

القاهرة - الفنانة المصرية وهاد سمير دخلت عالم صناعة الإكسسوارات منذ طفولتها كعاشقة لها قبل أن تتحول إلى صانعة قررت أن تضع بصمتها الخاصة في هذا العالم، وتصنع قطع حلي نسائية من أدوات المطبخ التقليدية، مثل الملاعق والشوك، وكذلك من نفايات نظيفة معاد تدويرها مثل أغطية علب المشروبات الغازية وغيرها.

وهاد روت قصتها مع صناعة الحلي لـ”العرب” فقالت “منذ طفولتي كنت أعشق ارتداء الحُلي وساعدتني أمي التي كانت تشترى لي الكثير منها، لكنني لم أكن أحب أن أكون مقلدة وأرتدي ما يرتديه الناس، فكنت أضيف إلى تلك الإكسسوارات إضافات تغير من شكلها وألوانها، حيث أقوم بتفكيكها وأعيد تركيبها فيصبح شكلها مختلفا، حتى أصبحت لدي صناديق مغلقة احتفظ بها حتى الآن”.

عشق الحُلي وإعادة تصنيعها ساهما في توجيه وهاد سمير جامعيا، حيث سعت بعد حصولها على الثانوية إلى الالتحاق بكلية الفنون التطبيقية التي يتخرج منها المصممون في المجالات المختلفة، لكن مجموعها لم يؤهلها للالتحاق بالكلية التي تمنتها، فتحولت إلى أقرب كلية في نوعية الدراسة وهي كلية التربية الفنية، لتجد أن اختيار القدر لها أفضل من اختيارها، حيث وجدت أن الخامات في هذه الكلية متعددة ومتنوعة، مما سهل عليها الابتكار.

بعد تخرجها من الجامعة جمعت وهاد بين العشق العملي والتخصص النظري، وقررت تكريس تفوقها لتقوم بتدريس صناعة الحلي والمجوهرات لطلبة قسم الموضة في المعهد العالي للفنون التطبيقية الذي تعمل فيه كأستاذة مساعدة.

وهاد تعتز بمجموعة القلادات والأقراط والأساور التي صنعتها من طاقم المائدة الفضي الخاص بجدتها هدية لأمها

وخلال عملها في تدريس مادة “دراسات وعلوم بيئية”، ساعدت الكثير من طلابها على إتقان صناعة الحلي وإطلاق إبداعاتهم غير التقليدية في التصميم والتنفيذ، ما سهّل عليهم لاحقا إنشاء ورش فنية خاصة بهم.

وقالت لـ”العرب”، “وصفني المحيطون بي بالجنون لتركي الجامعة الرسمية والتحاقي بالتعليم الخاص، لكن هدفي الأساسي كان الحصول على مساحة كافية للإبداع الشخصي في التدريس، وكذلك أن أتمتع بحرية في إطلاق إبداعات طلابي دون التقيد بالمناهج الدراسية والأفكار الأكاديمية العتيقة”.

اللافت أيضا في حُلي وهاد استخدامها للفضة والمعادن المطعمة بالخرز والأحجار الكريمة والأقمشة، كم أنها تتميز بحجمها الكبير، فنجد مثلا قلادة طويلة تصل إلى الوسط وتنتهي بحزام، كذلك أساور تبدأ من معصم اليد وتنتهي عند الرسغ.

ومن أكثر القطع التي تعتز وهاد بصناعتها مجموعة قلادات وأقراط وأساور صنعتها من طاقم المائدة الفضي الخاص بجدتها هدية إلى أمها، ومنذ ذلك الوقت وهي تحرص على ارتدائه في الشارع والحفلات وفي الجامعة، فقد اعتادت أن تقف أمام مرآتها مزهوة بما صنعته، وفي وقت لاحق ومع توالي الثناء على رقة تلك الحلي وتميزها، قررت أن تكمل صناعة باقي الطقم ثم أقامت معرضا لما صنعته.

قطع مثيرة في غرابتها جميلة في تفردها

روت وهاد لـ”العرب” قصة صناعة مجموعة الحلي من “فضيات” جدتها فقالت “يوما ما كنت بورشتي أعمل وأبحث عن فكرة جديدة ومثيرة فهاتفت أمي وطلبت منها أن تحضر لي ميراثي عن جدتي وهو طقم المائدة الفضي، ففعلت وكم كانت صدمتها عندما وجدت طقم المائدة الذي تعتز به وتعتبره ميراثا عائليا يتلاشى أمام عينيها ويتحول إلى قطع من الحلي، ما أصابها بحالة من الذهول استمرت لدقائق”.

ونوّهت إلى أن فكرة المعرض المجنونة تلك لفتت الأنظار إليها بشدة ومنحتها فرصة للسفر مع زاهي حواس عالم الآثار المصري، حيث كان في معرض للآثار الفرعونية بالولايات المتحدة الأميركية بعنوان “عودة المومياء” وكان ذلك عام 2005، وطلب منها أن تصمم حليا فرعونيا لعرضها على هامش المعرض.

وتفخر وهاد بقدرتها على ترك بصمتها في فن صناعة الحلي البدوي والإسلامي، تضيف إليه وتخرج عن منهجيته وتجدد في الألوان والأحجام وتبتكر خطوطا جديدة، ولكنها تؤكد أن الحلي الفرعوني لها مقاييس معينة إذا تم تغييرها اختلف شكلها تماما، وأعطت مثالا على ذلك بمفتاح الحياة الفرعوني، فعند تغيير أي شيء فيه يتحول إلى شكل مختلف.

وتربط وهاد بين صنع الحلي من الفضة وتطعيمها بالأحجار الكريمة وعلاقتها بالنفس البشرية كجلب الرزق وإبعاد الحسد والمرض، فتؤكد أنها تهوى العمل في الفضة وتعشق ارتداءها، فهناك كيمياء خاصة بينهما، وتشعر بأنها جالبة للطاقة الإيجابية، لافتة إلى أن هناك الكثيرات ممن يأتينها طالبات العقيق البني أو الفيروز الأزرق لاعتقادهن في ذلك.

وهاد تؤكد أنها منذ بدأت العمل في صناعة الحلي لا تنتج سوى قطعة واحدة حتى يكون لها زبونها الخاص، لافتة إلى أن هناك سيدات خصوصا من الطبقة الراقية لا يحببن أن يرتدين نماذج مكررة أو مقلدة.

20