حل الأحزاب المتشددة دعامة للحرب الشاملة ضد الإرهاب في تونس

اتخذت الحكومة التونسية حزمة من الإجراءات الأمنية الصارمة إثر الهجوم على عناصر الأمن الرئاسي، وفي إطار حرب شاملة ضدّ الإرهاب الذي ضرب تونس بقوة.
الجمعة 2015/11/27
وزراء حكومة الصيد يتكاتفون لدرء مخاطر الإرهاب

تونس - تصاعدت الدعوات وتتالت بخصوص حلّ الأحزاب السلفية المتشددة في تونس والتي لا تعترف بالدولة وبنظمها وقوانينها، واعتبر العديد من المراقبين أن حل الأحزاب السلفية وعلى رأسها حزب التحرير يعد الدعامة والركيزة الأساسية للحرب الشاملة ضد الإرهاب خاصة بعد الهجوم على عناصر الأمن الرئاسي.

ولا يعترف حزب التحرير السلفي الذي تحصل على تأشيرة العمل السياسي سنة 2012 في ظل حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بالدستور كما يعارض النظام الديمقراطي وينادي بدولة الخلافة وبتطبيق صريح للشريعة.

وحزب التحرير التونسي المتحصل على تأشيرة قانونية للعمل السياسي هو فرع من فروع حزب التحرير المحظور في العديد من البلدان العربية والأوروبية والذي أسسه تقي الدين النبهاني سنة 1953.

وتأسس الفرع التونسي في أوائل الثمانينات على يد الداعية محمد الفاضل شطارة بتأييد من بعض الشخصيات الإسلامية وأصدر الحزب عقب تأسيسه “مجلة الخلافة” التي تتضمن مبادئ الحزب ومرجعياته وأهدافه التي يمكن تلخيصها في إقامة دولة الخلافة ونسف الديمقراطية.

وعمل حزب التحرير على اختراق المؤسسة العسكرية في تونس زمن حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حيث استقطب العديد من الضباط ضمن استراتيجية تقوم على استلام السلطة عن طريق تنفيذ انقلاب عسكري، لكن السلطات آنذاك تمكنت من إفشال مخطط الحزب وقامت بحملات مداهمات واعتقالات وحاكمت العشرات منهم.

وفي سياق متصل بالعملية الإرهابية الأخيرة أكّد رئيس الحكومة التّونسية الحبيب الصيد، أمس الخميس، أنّ “غلق الحدود مع ليبيا يحتمه الوضع الأمني رغم انعكاساته السلبية على الوضع الاقتصادي للبلاد”.

واعتبر الصيد في جلسة استثنائية بمقر البرلمان أن “مقاومة الإرهاب عملية تتطلب تضافر كل الجهود لأن الأمن لوحده والجيش لوحده غير قادرين على مجابهة هذه الآفة”، مشددا على أن “مكافحة الإرهاب هي مسؤولية وطنية لكل مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني والمنظمات الوطنية”.

يشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي أعلن الحرب الشاملة ضد الإرهاب عبر الدفع بحزمة من الإجراءات من بينها غلق الحدود مع ليبيا وإقرار انتدابات إضافية بالأجهزة الأمنية والعسكرية.

وأعلن المجلس عن قرارات إثر اجتماعه بإشراف الرئيس الباجي قائد السبسي غداة الانفجار الذي استهدف حافلة تقل عناصر الأمن الرئاسي.

وجاء في بيان رئاسي أنه تم إقرار الحرب الشاملة ضد الإرهاب عبر تفعيل قانون مكافحة الإرهاب والخطة الوطنية لمقاومة الإرهاب والتطرف.

وقرر المجلس غلق الحدود البرية مع ليبيا لمدة 15 يوما مع تشديد المراقبة على الحدود البحرية والمطارات، موصيا بتكثيف عمليات حجب المواقع التي لها صلة بالإرهاب واتخاذ قرارات تتعلق بتدقيق وضعية المقيمين الأجانب.

كما أوصى بإحداث 3 آلاف انتداب جديد صلب وزارة الداخلية و3 آلاف انتداب في الجيش الوطني لسنة 2016 وإقرار برنامج خاص لتشغيل الشباب في المناطق الحدودية وخاصة في المناطق الجبلية التي تتحصن بها الجماعات المتشددة.

ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي السلطات القضائية إلى الأسراع في البت في قضايا المتهمين بالإرهاب واتخاذ إجراءات عاجلة في حق العائدين من بؤر التوتر في إطار قانون الطوارئ.

هذا وأكد وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي، أمس الخميس، أن السلطات تمكنت من التعرف على هوية منفذ الهجوم على حافلة الأمن الرئاسي.

وقال الغرسلي، في تصريح صحفي بمقر البرلمان “تم التعرف، بفضل مجهودات مشتركة بين الأمن والحرس والوحدات الأمنية المختصة والمخابر العلمية والجنائية والشرطة الفنية على هوية الانتحاري منفذ الهجوم الإرهابي، وثبت ذلك علميا بواسطة التحليل الجيني، وهو ما سيسهل الكشف عن ملابسات العملية الإرهابية”.

وتابع الوزير أنه “من خلال هوية الانتحاري، التي تم تحديدها، لا صحة ولا وجود للأخبار حول انتماء هذا العنصر الإرهابي لا إلى سلك الأمن، بما في ذلك الأمن الرئاسي، ولا إلى المؤسسة العسكرية”.

وتداولت بعض وسائل الإعلام المحليّة “أخبارا عن أن منفذ العملية كان أمنيا معزولا”.

وأوضح الغرسلي أن “عملية البحث عن الضالعين في العملية تتم بجملة من المداهمات الكبيرة والملاحقات لكل الأطراف المشبوهة، والتي يمكن أن تكون لها يد في هذه العملية”.

وحسب وزارة الداخلية نفذ الهجوم الانتحاري الذي استهدف حافلة الأمن الرئاسي شاب تونسي من مواليد 1988 يعمل بائعا متجولا.

وقالت الوزارة في بيان "تعلم وزارة الداخلية أن التحاليل البيولوجية النهائية التي أجرتها إدارة الشرطة الفنية والعلمية، أظهرت أن الجثة رقم 13 التي تتعلق بالعنصر الإرهابي الذي قام بعملية التفجير، تعود للمدعو حسام بن الهادي بن ميلاد عبدلي".

وأكدت مصادر إعلامية محلية في تونس أن قوات الأمن قامت باعتقال الناطق السابق باسم تنظيم أنصار الشريعة المحظور سيف الدين الرايس بعد أسابيع من الإفراج عنه.

وذكرت تقارير إعلامية أن الرايس اعتقل فجر يوم الخميس في مقر سكنه بمحافظة القيروان (وسط) واقتيد إلى مركز الشرطة للتحري.

يشار إلى أن سيف الدين الرايس، القيادي بتنظيم أنصار الشريعة، أعلن مبايعته لأبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، قائلا “أشهدكم أني بايعت أمير المؤمنين أبا بكر البغدادي”، وسط صيحات التكبير، واستهجان من بعض المصلين الحاضرين في خطبة بصلاة التراويح، في جامع عقبة بن نافع بالقيروان في شهر يوليو سنة 2014.

ودعا الرايس تنظيم الدولة الإسلامية إلى نصرة “إخوانهم المسجونين في تونس”، مضيفا أن “الدولة رفعت عن كل الأمة الحرج بصدق جهادها”، وهو ما دفع الأمن التونسي إلى التحقيق معه.

وأثار التحقيق مع الناطق باسم أنصار الشريعة آنذاك، قضية تحييد المساجد التي تعدّ قضية جوهرية بالنسبة إلى السلطات التونسية في ظل تزايد أعمال العنف الممنهج.

ويسيطر السلفيون على العديد من المساجد في مختلف مناطق الجمهورية، وسبق وأن مُنع الرايس من الصعود على منبر جامع عبدالرحمان بن عوف بالقيروان بسبب انتمائه إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور ومحاولته تمرير أفكار متشددة تمجّد الجهاد وتعتبره أمرا ضروريا لإعادة الخلافة.

4