حل الاستخبارات العسكرية في الجزائر مرتبط بأزمة الرهائن في حقل أميناس

الأربعاء 2016/01/27
حقيقة عين أميناس الصادمة

الجزائر - كشفت مصادر جزائرية أن التطور المهمّ، وربّما الأهمّ، في البلد منذ وصول عبدالعزيز بوتفليقة إلى الرئاسة في العام 1999، وهو حل جهاز الاستخبارات العسكرية، مرتبط إلى حد كبير بالانتقادات الدولية للجزائر بسبب الطريقة التي أدارت بها أزمة الرهائن في موقع عين أميناس للتنقيب عن الغاز جنوب البلد بعد ثلاثة أعوام من وقوعها والتي أدت إلى خسائر كبيرة في الأرواح.

ويتحمّل الجيش الجزائري، استنادا إلى تقارير صحفية موثّقة المسؤولية عن سقوط أرواح بريئة في موقع عين أميناس الذي سيطر عليه إرهابيون من “القاعدة” في العام 2013. لكن الرئيس الجزائري اعتبر أن الإخفاقات الأساسية كانت من جهاز الاستخبارات العسكرية وأنه يتحمل المسؤولية الأولى.

وكان بوتفليقة أقدم قبل أيّام قليلة على خطوة في غاية الأهمية على صعيد الجزائر ككل تمثلت في حل جهاز الاستخبارات العسكرية المرتبط بوزارة الدفاع وقيام مديرية للمصالح الأمنية تابعة لرئاسة الجمهورية تحلّ مكان الجهاز الذي كان يصنع رؤساء الجزائر ويعيّن كبار المسؤولين فيها. وهذا يعني أنّه للمرّة الأولى منذ استقلال الجزائر في العام 1962، لم يعد جهاز الاستخبارات العسكرية يتحكّم في السلطة السياسية، بل صار تابعا لها.

ووضع بوتفليقة اللواء عثمان طرطاق على رأس المديرية الجديدة التي صارت في الواقع مجرّد مديرية من المديريات التي تدار من طرف رئاسة الجمهورية.

ووصل عدد الضحايا في الهجوم الذي وقع في يناير 2013 في عين أميناس إلى 37 شخصا معظمهم من العمال الغربيين اليابانيين والبريطانيين العاملين في الموقع.

وتزامنت الانتقادات للاستخبارات العسكرية الجزائرية مع كشف وسائل إعلام يابانية أن ضحايا غربيين لهجمات استهدفت تحرير هؤلاء في موقع عين أميناس للتنقيب عن الغاز جنوب الجزائر قتلوا بنيران الجيش الجزائري الذي قتل الرهائن والإرهابيين معا. ورفعت عائلات ضحايا بريطانيين دعوى أمام المحكمة العليا في لندن ضد شركة “بريتش بتروليوم”، متهمين إياها بـ”عدم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية موظفيها” في حقل عين أميناس للغاز.

وقالت صحيفة “نيكاي غينداي” اليابانية في تقرير لها إن “حقيقة عين أميناس الصادمة هي أن مقتل الرهائن سويا مع الإرهابيين كان بسبب الهجمات العشوائية للقوات الجزائرية”.

وأكدت الصحيفة واسعة الانتشار في اليابان أن لديها تسجيلا صوتيا يتضمن حوارات دارت بين إرهابيين وبين ضباط وجنود في الجيش الجزائري تثبت قتل الرهائن بواسطة نيران الجيش.

وقالت في تقرير تحت عنوان “تسجيلات صوتية تكشف حقائق مثيرة للصدمة عن أزمة الرهائن الجزائرية” إن هناك تسجيلا صوتيا لإرهابي يدعى عبدالرحمن وهو يصرخ في وجه مختار بلمختار (زعيم القاعدة في المغرب الإسلامي)، قائلا “الجيش الجزائري حنث بالوعد… لقد خدعونا… قصفت مروحيات الجيش السيارات التي تقل رفاقنا والرهائن”.

وكشفت عن تقرير عسكري قدمه ضابط جزائري يدعى عبدالوهاب إلى قائده “لقد قصفت المروحيات السيارات التي كانت تقل الإرهابيين والرهائن”. إلى ذلك، فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقا جنائيا ضد السلطات الجزائرية بتهمة “القتل غير العمد” في القضية.

ويركّز تنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي” بزعامة مختار بلمختار، جهوده لمنافسة “تنظيم الدولة الإسلامية” الذي باتت له اليد الطولى بين التنظيمات المتشددة في المنطقة.

وعرضت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في وقت سابق شريطا وثائقيا تحت عنوان “إرهاب في الصحراء… العودة إلى عين أميناس” تحدث عن مباحثات سرية بين المخابرات البريطانية والجزائر، عرضت لندن خلالها على السلطات المحلية المساعدة في تحرير الرهائن عبر إرسال فرق عمليات خاصة، لكن العرض قوبل بالرفض.

واعتبرت المصادر الجزائرية أن الرئاسة استندت إلى ما جرى في عين أميناس لتبرر عملية الانتهاء من جهاز الاستخبارات العسكرية وذلك بعدما نجح بوتفليقة في سبتمبر الماضي في التخلص من رئيس الجهاز الذي كان يعتبر “الرجل القويّ” في البلد.

وكان رئيس الجهاز طوال ما يزيد على عشرين عاما الجنرال محمد مدين المعروف تحت اسم “توفيق” الذي حرص على إدارة شؤون الجزائر وصنع الرؤساء من مكتبه.

1