حل توفيقي لمعضلة تلعفر.. حملة عسكرية بمشاركة الجميع

الأحد 2017/07/30
لماذا يكرهوننا

بغداد – طرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، السبت، ما يبدو حلاّ توفيقيا للإشكال المتعلّق بالقوّة الأجدر بخوض معركة استعادة قضاء تلعفر غربي الموصل بمحافظة نينوى من تنظيم داعش، وهو الإشكال الذي طرأ تحديدا بسبب الخلاف حول مشاركة قوات الحشد الشعبي المكوّن أساسا من ميليشيات شيعية، ما أثار مخاوف من انزلاق المعركة في ذلك القضاء ذي الخصوصية العرقية والإثنية، نحو وهدة الانتقام الطائفي، ما سيمثّل نقطة سوداء في ختام الحرب على تنظيم داعش، والتي يريد العبادي أن يكون “بطلها” ليضمن له مكانا مرموقا على خارطة السياسية العراقية في مرحلة ما بعد التنظيم.

ويقوم الحلّ الذي طرحه رئيس الوزراء الذي يشغل أيضا منصب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، على مشاركة الجميع في الحملة على داعش بتلعفر من جيش وشرطة وحشد، إضافة إلى المقاتلين المحليين السنّة المشكّلين لما يُعرف بالحشد العشائري.

وقال العبادي، خلال كلمة له في مؤتمر ببرلمان الشباب، إنه “تم وضع خطة لتحرير قضاء تلعفر قريبا من قبل الحكومة وقادة الأمن، بمشاركة جميع الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي والعشائري”.

وكانت معركة تلعفر قد بدأت بالفعل قبل أشهر بحصار ضربته الميليشيات الشيعية حولها، لكنّها لم تدخل مرحلة الحسم النهائي، وظلّ منذ ذلك الحين يجري الإعلان عن قرب إطلاق الحملة الرئيسية دون تنفيذ ذلك، بما عكس حجم الخلافات السياسية حولها. وأعلن الأسبوع الماضي عن بدء القوات العراقية بإرسال حشود قرب قضاء تلعفر استعدادا لاقتحامه واستعادته من سيطرة تنظيم داعش، بينما تحدّثت مصادر سياسية عن قبول رئيس الوزراء حيدر العبادي بمشاركة فصائل معينة من الحشد الشعبي في المعركة المرتقبة كحل وسط لتفادي الضغوط المسلّطة عليه من قبل إيران وأذرعها في العراق لإشراك الميليشيات الشيعية في تلك المعركة.

ويؤكّد خبراء الشؤون الأمنية أنّ إطلاق المرحلة النهائية من حملة تلعفر العسكرية تأخّر عن موعده المنطقي بشكل غير مبرّر فنيا ولوجيستيا، مشيرين إلى وجود أسباب سياسية لا تخلو من خلفيات عرقية وطائفية أبقت على هذا القضاء التابع لنينوى، وأيضا قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك تحت سيطرة تنظيم داعش ما أطال أمد معاناة السكان سواء من نزح منهم خارج القضاءين، أو من بقي بالداخل يكابد ظروف الحصار واضطهاد المتشدّدين.

منذ أشهر، تحاصر قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي المؤلّف في غالبيته العظمى من ميليشيات شيعية قضاء تلعفر من جميع الجهات، وهو ما يوحي بإمكانية حسم هذه المعركة سريعا

وفي وقت تهيّأت فيه ظروف استعادة تلعفر بعد أن حوصر داعش داخلها وانقطعت عنه الإمدادات من الخارج وتهاوت معنويات عناصره بخسارته مدينة الموصل أكبر معقل له في العراق، ظهرت إلى العلن خلافات بشأن الطرف الأجدر بالقيام بالعمليات العسكرية الرئيسية.

ومنذ أشهر، تحاصر قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي المؤلّف في غالبيته العظمى من ميليشيات شيعية قضاء تلعفر من جميع الجهات، وهو ما يوحي بإمكانية حسم هذه المعركة سريعا.

لكن ليس هذا بالتحديد ما شغل بال رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي واجه ضغوطا بسبب إشراك الحشد الشعبي ذي الصلات الوثيقة بإيران في المعركة المقبلة.

ونُقل في وقت سابق عن مصدر مقرّب من رئاسة الوزراء العراقية قوله إنّ رئيس الوزراء سبق أن تعهّد بإبعاد الحشد الشعبي لسدّ الطريق أمام احتمال ارتكاب هذه القوات انتهاكات بحق السنّة في تلعفر انتقاما من مقتل المئات من الشيعة في القضاء على يد تنظيم داعش.

وذكر المصدر أنّ إيران وأطرافا سياسية عراقية على صلة وثيقة بطهران تضغط على العبادي لإشراك الحشد في معركة تلعفر، حيث تحرص طهران على سيطرة الفصائل الموالية لها على القضاء القريب من الحدود، ضمن مساعيها للسيطرة على الحدود السورية العراقية.

وقبل أسابيع دار سجال علني بين حيدر العبادي والقيادي في الحشد الشعبي أبومهدي المهندس الذي اتهم رئيس الوزراء بعرقلة استعادة تلعفر وحمّله مسؤولية تأخير العملية.

ومضى المصدر قائلا إنّ العبادي قد يرضخ في النهاية للضغوط، لكنه سيحرص على اختيار فصائل بعينها للمشاركة وإبعاد فصائل أخرى لها سجل في ارتكاب انتهاكات بحق السُنّة خلال الحرب ضد داعش.

ويرفض سياسيون يقولون إنّهم يمثّلون سنّة العراق بشدة فكرة مشاركة الحشد في معركة استعادة تلعفر. كما تعترض تركيا على ذلك متذرّعة بوجود تركمان بين سكان القضاء.

وقبل إعلان تحرير الموصل بيوم واحد أعلن فصيل في الحشد الشعبي وهو “فرقة العباس” القتالية عن تلقيها أوامر من القيادة العامة للقوات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع العراقية بالمشاركة في “عملية تحرير قضاء تلعفر التي ستنطلق قريبا” وفق بيان للفصيل.

وهذه الفرقة يقودها ميثم الزيدي، ويقدر عدد مقاتليها ببضعة آلاف، وشاركت في معارك عديدة برفقة الجيش في محيط الموصل، ولم توجه إليها اتهامات بممارسة أعمال طائفية خلال المعارك السابقة. ولا يعلم إن كان الحشد الشعبي سيرضى باقتصار تمثيله في معركة تلعفر على هذه الفرقة دون سواها من الفرق الأخرى التي يقودها أشخاص نافذون يعتبرون النواة الصلبة للحشد.

3