حل حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للجماعة إنهاء لكابوس الإخوان

الاثنين 2014/08/18
حزب الحرية والعدالة ليس سوى غطاء سياسي لتمرير أجندات جماعة الإخوان التخريبية

القاهرة - إصدار المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حكمها بحل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للإخوان، والذي كانت قياداتهم تعتبره آخر ورقة توت يتشدقون بها من أجل العودة إلى الحياة السياسية يعتبر حسب مراقبين ضربة حاسمة في مستقبل الإخوان السياسي، مؤكدين أن قرار حظر جماعة الإخوان لم يكن كافيا لوقف تسرب الإخوان للحياة السياسية، وأن القرار السابق ترك الباب مفتوحا أمام جناح الإخوان السياسي لإمكانية خوض انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى)، المقرر إجراؤها أواخر هذا العام، إلا أن الحكم القضائي أجهز تماماً على طموح ومساعي الإخوان في الدخول تحت قبة البرلمان.

أكد مراقبون أن الحكم بحظر حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، سيجبر الحركة على العمل تحت الأرض وبشكل سري، خاصةً أنها فقدت تعاطف مساحات واسعة من الجمهور عقب ثورة 30 يونيو. وقد رحب الخبراء بحكم المحكمة الذي دعا إلى مصادرة أصول وأموال الحزب.

تم تأسيس حزب الحرية والعدالة في يونيو 2011، في أعقاب الانتفاضة التي أسقطت الرئيس الأسبق حسني مبارك من السلطة بعد ثلاثين عاما، وألهم تكوين حزب الحرية والعدالة الآمال في وجود تعددية سياسية في مصر.

واستطاع الحزب أن يكون الأكثر شعبية بين المصريين، بل والفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية، ولكن العديد من المصريين أصيبوا بخيبة أمل مع الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد أن سمح لنفسه بالاستحواذ على سلطات واسعة وسوء إدارة في الاقتصاد والسياسة، مما جعل الجماهير تخرج إلى الشوارع احتجاجا على بقائه في السلطة، الأمر الذي دفع الجيش للتحرك ضده.

لكن رواد انتفاضة 2011، وكثير منهم من النشطاء وجدوا أنفسهم على الجانب الخطأ من القيادة السياسية الجديدة، وكثير منهم حكم عليه بالسجن بسبب خرق قانون التظاهر، بينما هب حلفاء الإخوان إلى أعمال العنف في شبه جزيرة سيناء، حيث اتهمت الجماعة بتدبير موجة من أعمال العنف والفوضى لزعزعة استقرار البلاد بعد أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي في يوليو عام 2013.

وفي السياق، يقول أبوالعز الحريري وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن قرار حل حزب الحرية والعدالة كان متوقعا “ويتماشى مع أهداف ثورة 30 يونيو، لأنه يعتبر الجناح السياسي لحركة الإخوان المحظورة، وبالتالي لم يعد الحزب قادرا على المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المتوقع إجراؤها قبل نهاية هذا العام”.

الإخوان وحزبهم السياسي لم يكن لديهم برنامج اقتصادي أو سياسي ورؤية استراتيجية لمعالجة ومواجهة التحديات الهائلة

وحول استفادة الأحزاب من القرار، قال أبوالعز “إن شعبية الإخوان ليست بالقدر الذي تخشاه القوى الليبرالية، حيث كانت تعتمد على توزيع المواد الغذائية والمتاجرة بالدين لحصد أصوات البسطاء”، ويرى الحريري أن اكتساح الجماعة لانتخابات برلمان 2012 كان متوقعا، لأن الشعب وقتها قرر منح الإخوان فرصة للصعود إلى السلطة وحل مشاكل المصريين. لكن بعد عام واحد تيقن الشعب أن الجماعة غير قادرة على إدارة الدولة، وأن مكانها الرئيسي هو العمل تحت الأرض، ولذلك خرجت الجماهير في 30 يونيو تطالب بإسقاط الرئيس محمد مرسي وجماعته من الحكم.

بعد أن ردت جماعة الإخوان المسلمين على قرار المحكمة بحل حزب الحرية والعدالة بالتشكيكات الدستورية والقانونية، والترويج بأن الحكم مسيّس، تؤكد الأوساط القانونية والسياسية في مصر أن الحكم سليم من كافة نواحيه. فقد ورد في الدستور أنه “يمنع تشكيل الأحزاب على أساس ديني”، في حين أن وثيقة تأسيس حزب الحرية والعدالة تتضمن دعوات لتشكيل نظام إسلامي حسب رؤيتهم له، ناهيك عن الغموض في هيكله الرئيسي وفي ميزانيته وفي طريقة تعامله مع القوى السياسية الليبرالية، ولا يمكن طبعا نسيان أن مقر الحزب كان مكانا لتخزين الأسلحة، وهو ما ظهر واضحا أثناء الغضب الجماهيري في 30 يونيو، حيث يحاكم قادته حالياً بتهمة القتل والتحريض على العنف. ويؤكد عماد جاد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي أن حزب الحرية والعدالة والقوى السياسية غير الإسلامية منذ إنشائها بعد ثورة يناير لم تكن قادرة على تطوير أسلوبها السياسي، وكانت تتعامل بمنطق الحلال والحرام، رغم أن السياسة لا يوجد بها مثل هذه المصطلحات، لكن تبدلت الولاءات والأيديولوجيات الدينية، من أجل السلطة والنفوذ ومزاعم تطبيق الشريعة الإسلامية.

وفي إطار نقد التجربة التي مرت بها مصر في الثلاثين من يونيو الماضي، عندما تدخلت المؤسسة العسكرية لإخضاع مرسي لإرادة الملايين من المتظاهرين، يؤكد سياسيون مصريون وخبراء أن “شكل الديمقراطية بعد تدخل عبدالفتاح السيسي أصبح أكثر اقترابا من الشكل المرجو في الديمقراطيات العالمية”. إذ لم تعد هناك جماعة دينية تمارس الإقصاء الممنهج إيديولوجيا، فجماعة الإخوان “حركة مناهضة للديمقراطية، بالإضافة إلى أن حزب الحرية والعدالة المنحل كان يزعم في بعض الأحيان أنه يرفض قرارات الرئيس، لكن الواقع كان يؤكد أن الأدوار كانت متبادلة، وأن الذراع السياسي للإخوان كان له اليد الطولى في انهيار حكم الجماعة بعد عام واحد فقط في السلطة” وهو ما أكده السياسي المصري محمد أبوحامد والذي عقب على قرار حل حزب الحرية والعدالة قائلا إن “حل الحزب كان أمرا منطقيا في ظل ثورة شعبية أطاحت بنظام الإخوان".

جماعة الإخوان كانت تحاول إعادة إنتاج الاستبداد، وإقحام الإسلام في السلطة والصراعات السياسية

ويتابع جل المراقبين التحليلات التي توصل إليها سياسيو مصر ومفكروها الاستراتيجيون بالقول إن جماعة الإخوان المسلمين فكرت عندما كانت في السلطة في التحكم في البلاد لوحدها وإقصاء الجميع عن دائرة السلطة تمهيدا لإبعادهم عن دائرة الفعل السياسي أساسا.

ويرى ماجد سامي عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار، أن جماعة الإخوان المسلمين لم تكن مجرد حزب سياسي أو جماعة مقتنعة بأنها يمكن أن تفوز وتخسر في الانتخابات، “لكن الجماعة كانت لديها عقيدة الإقصاء واحتكار مؤسسات الدولة وإعادة تعيين العلاقات بين الدولة والمجتمع وفق منظورها وبما يتماشى ومصالحا”، ويؤكد أنه لا “يوجد حزب سياسي واحد مهما بلغت قوته من حيث التنظيم والتسلسل الهرمي والتمويل يمكن له أن يحكم لوحده، لكن الإخوان راهنوا على حزبهم السياسي أن يؤدي هذا الدور".

ويعني ذلك أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تحاول إعادة إنتاج الاستبداد، وإقحام الإسلام في مسألة السلطة والصراعات السياسية.

ويرى ماجد سامي أن الإخوان وحزبهم السياسي لم يكن لديهم برنامج اقتصادي أو سياسي ورؤية استراتيجية لمعالجة ومواجهة التحديات الهائلة، ومنذ إنشائها عام 1928 وحتى الثورة الأخيرة، فشلت الجماعة في الرد على السؤال الصعب حول البرنامج السياسي والرؤية المستقبلية لمصر.

13