حل مبتكر للحد من أخطار الرطوبة في البيوت

ارتفاع نسبة الرطوبة إلى 70 أو 80 بالمئة يشكل بيئة خصبة لنمو جراثيم العفن، وهو ما يجعل تهوية الغرفة ضرورية.
الثلاثاء 2020/01/21
ارتفاع أو انخفاض نسبة الرطوبة في الغرفة يؤثر على صحة الجسم

برلين – يرى العلماء أن جهاز قياس الرطوبة يساعد على سرعة التفطن إلى درجات الرطوبة غير المرغوب فيها. فقد تترتب على ارتفاع أو انخفاض نسبة الرطوبة في الهواء تغيرات كبيرة في مناخ الغرفة، وهو ما يؤثر بالسلب على الصحة.

وأوضح لارس بيكمانسهاجين، عضو مركز الطاقة والبناء والهندسة والبيئة بمدينة هامبورغ الألمانية، أنه عندما تنخفض الرطوبة في الهواء تجف الأغشية المخاطية والمسالك التنفسية، ما يؤدي إلى السعال وحرقة بالعين. وإذا كان الهواء رطبا جدا، فسيشعر المرء بقشعريرة، كما يتكثف الماء على الجدران الخارجية وزجاج النوافذ.

ومن جانبه أشار ألكسندر ليسوديس، من رابطة المهندسين البافارية، إلى أن الرطوبة العالية للغاية لها تأثيرات على المبنى بمرور الوقت، حيث يتكثف الهواء الداخلي الرطب بسهولة على الجدران الخارجية، مما قد يؤدي إلى تكون العفن مع الوقت.

ويعتبر الهيغروميتر، وهو جهاز يستخدم لقياس نسبة الرطوبة في الهواء، حلا جيدا لمعرفة نسبة الرطوبة في الغرفة ومحاولة التحكم فيها. وأوضح ليسوديس أن نسبة الرطوبة المريحة في الغرفة تتراوح بين 40 و60 بالمئة عندما تكون درجة الحرارة في الداخل حوالي 22 درجة.

وأشار بيكمانسهاجين إلى أن الرطوبة في غرفة المعيشة يمكن أن تنخفض بسرعة كبيرة، خاصة في الشتاء البارد. وعند تهوية الغرفة لا يدخل إلا الهواء البارد والجاف، وهنا يتعين ترطيب الغرفة، على سبيل المثال عن طريق وضع وعاء به ماء على المدفأة.

وعموما لا ينبغي ألا تقل نسبة الرطوبة عن 30 بالمئة، مع العلم أن ارتفاع نسبة الرطوبة إلى 70 أو 80 بالمئة يشكل بيئة خصبة لنمو جراثيم العفن، وهو ما يجعل تهوية الغرفة وإزالة الرطوبة ضروريتين.

وبدوره، أشار روبرت كوساور، من الرابطة الاتحادية لمكافحة التعفن، إلى أن الكثيرين لا يدركون مقدار الرطوبة الناتجة عن بعض الأنشطة المنزلية مثل الاستحمام والطبخ والغسل وتجفيف الملابس والنوم، وحتى سقي الزهور، فكل هذا يؤثر على رطوبة الهواء.

وتتغير الرطوبة بشدة أيضا بتغير المواسم، ففي الفترات الانتقالية مع بداية ونهاية الشتاء تكون الرطوبة مرتفعة، في حين قد تنخفض بشدة في الأوقات الباردة في يناير وفبراير.

ويوصي كوساور بوضع الهيغروميتر بالأماكن المناسبة في المنزل، لاسيما في غرف المعيشة والنوم، تفاديا لمخاطر نمو العفن. وينبغي الاهتمام بغرفة النوم بصفة خاصة، والتي غالبا ما تكون أكثر الغرف برودة في المنزل.

وإذا كانت الأبواب مفتوحة، فإنها تسحب الرطوبة من المناطق المحيطة وتستقر على الجدران الباردة، لذا ينبغي أن تتراوح درجة الحرارة في غرفة النوم بين 16 و17 درجة على الأقل. وللحصول على درجة صحيحة للرطوبة داخل الغرفة ينبغي وضع الجهاز في مواقع صحيحة، حيث لا يجوز وضعه بالقرب من النافذة أو أنظمة التهوية أو التدفئة.

ويوصي الخبراء أيضا بالاعتماد على الأجهزة الرقمية بدلا من التناظرية لدقة قياساتها. وهناك أيضا أنظمة ذكية ترسل بياناتها للهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية لتتيح مراقبة التطور للحالة المناخية وضبط التهوية والتدفئة على أساسها.

وكانت دراسة سويدية أظهرت أن المنازل الرطبة تزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض أخرى. فقد أوضح علماء من جامعة “أوبسالا” السويدية، أن العيش في البيئة المشبعة بالرطوبة يسبب ضيق التنفس بنسبة 90 بالمئة، حيث أن وجود بكتيريا العتة على الأرضيات والجدران والأبواب بسبب الرطوبة يسبب العديد من المشكلات، وقد يزيد أيضا من احتمال التهاب الشعب الهوائية ومشكلات الجيوب الأنفية والربو.

وأكدت الدراسة أن هناك علاقة بين أعراض الربو ورطوبة المنزل، وأشارت إلى أن حوالي 11 بالمئة من المنازل الحديثة لديها علامات واضحة على أنها رطبة.

وللتوصل إلى هذه النتائج قام العلماء بتحليل بيانات أكثر من 26000 شخص بالغ في 4 مدن سويدية، وسئلوا عن أعراض الجهاز التنفسي والتدخين والتعليم، وحددوا الرطوبة من خلال سؤالهم عن أضرار المياه المرئية أو رطوبة الأرض أو الحائط الذي شوهد في المنزل خلال الـ12 شهرا الماضية.

تهوية الغرفة وإزالة الرطوبة ضرورية لتفادي جراثيم العفن
تهوية الغرفة وإزالة الرطوبة ضرورية لتفادي جراثيم العفن

ووجد العلماء أن الأشخاص الذين يعانون من الرطوبة في المنزل عرضة للإصابة بأمراض الأنف المزمن بنسبة 77 بالمئة، والتي تشمل أعراض سيلان الأنف واحتقان الأنف والعطس.

ويضاعف الارتفاع الشديد للرطوبة المخاطر الصحية الناتجة عن ارتفاع درجة الحرارة، ولذلك توصي الجمعية الأميركية لأمراض القلب كبار السن بضرورة تقليل فترات الخروج إلى الشارع إذا بلغت نسبة الرطوبة 70 بالمئة، وذلك حتى لو كانت درجة الحرارة 30 درجة فقط في الخارج. ويقول الباحثون إن مخاطر الرطوبة تظل قائمة حتى داخل البيت لأنها تعطل قدرة الجسم على التعرق.

وكانت دراسة طبية سابقة ربطت بين ارتفاع درجات الرطوبة وارتفاع احتمالات إصابة كبار السن بالأزمات القلبية. وقد تم التوصل إلى هذه النتيجة بعد أن كشف الأطباء في جامعة أثينا اليونانية عن نتائج بحث علمي قاموا فيه بتحليل أسباب وفيات المصابين بالأزمات القلبية خلال عام كامل. وتوصل الباحثون إلى أن ارتفاع نسبة الرطوبة يعد واحدا من أهم العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالأزمات القلبية عند كبار السن.

والرطوبة هي كمية بخار الماء الموجودة في الهواء. وتختلف الرطوبة حسب درجة الحرارة وضغط الهواء، فكلما كان الهواء أدفأ زادت كمية بخار الماء الذي يحمله، وعندما يحتوي الهواء على أقصى كمية من بخار الماء يستطيع حملها تحت درجة حرارة وضغط معيّنيْن، فعندئذ يقال إنّ الهواء قد تشبّع ببخار الماء.

وكان أول من اخترع جهازا لقياس الرطوبة هو العالم البريطاني جون فريدريك دانيال. وكان الجهاز آنذاك يقيس محتوى الرطوبة في بيئة رطبة أو هوائية وكان من الصعب قياس الرطوبة بدقة.

ومعظم الأجهزة الأخرى تعتمد على قياس بعض الكميات الأخرى مثل درجة الحرارة والضغط والكتلة أو التغير الكهربائي أو الميكانيكية في المادة عند امتصاصها للرطوبة. أما الأجهزة الإلكترونية الحديثة فتستخدم درجة حرارة التكاثف، والتغير في المقاومة الكهربائية، لقياس تغير الرطوبة.

17