حل ملف "الحراقة" المفقودين: أمل معلق على حكومة الشاهد

البطء في النسق هو أكثر الانتقادات التي وجهت لملف التونسيين المفقودين في إيطاليا جراء الهجرة غير الشرعية، ويبدو أمل العائلات معلقا بحكومة يوسف الشاهد التي تشير المعطيات إلى إمكانية تحقيقها تقدما في هذا الملف.
السبت 2016/11/05
ملف شائك ومعقد

تونس - لم يسجل ملف التونسيين المفقودين بالخارج بسبب الهجرة غير القانونية، إلى الآن، أي تقدم، رغم إحداث لجنة مكلفة بمتابعته ورغم كل التحركات التي تنفذها العائلات.

واتهم المشاركون في الندوة الصحافية التي نظمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الخميس، حول ملف التونسيين المفقودين بالخارج بعد الثورة، الحكومات “بعدم الجدية” في التعامل مع هذا الملف.

ودعوا إلى تجمع أمام وزارة الشؤون الاجتماعية لعائلات المفقودين، الأربعاء القادم، للمطالبة بمعرفة الحقيقة الكاملة عن مصير المفقودين.

وقال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبدالرحمان الهذيلي، إن هذا التحرك الذي ستشارك فيه كل عائلات المفقودين من كامل أنحاء الجمهورية، يأتي “للتنديد بصمت الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة بعد الثورة عن هذا الملف الحارق”، ومطالبتها بالتحرك لوضع حد لمعاناتها المتواصلة منذ سنوات.

وأفاد عبدالرحمان الهذيلي أن ملف المفقودين “لا يزال يراوح مكانه” بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الثورة وتعاقب 7 حكومات على تونس.

وانتقد تعطل عمل اللجنة المكلفة بمتابعة ملف المفقودين من جراء الهجرة غير النظامية والتي “لم تجتمع إلا بضعة مرات”، مؤكدا أن المنتدى وعائلات المفقودين تقدما منذ يوم 11 أكتوبر الماضي بطلب إلى وزير الشؤون الاجتماعية لمتابعة الملف إلا أنهما لم يتلقيا إجابة حتى الآن.

وتم إحداث اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة ملف التونسيين المفقودين من جراء الهجرة السرية باتجاه السواحل الإيطالية بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية، صدر في الرائد الرسمي بتاريخ 5 يونيو 2015. وتتكون من ممثل عن وزارة الشؤون الاجتماعية وهو رئيس اللجنة وممثلين من وزارة العدل والدفاع الوطني والداخلية والشؤون الخارجية ومختص في القانون الدولي ومختص في الطب الشرعي وممثل عن المجتمع المدني وممثل عن عائلات المفقودين.

واعتبر عبدالرحمان الهذيلي أن تشتت الملف وتعطله عائدان إلى إحالة ملف الهجرة غير الشرعية من وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وزارة الشؤون الخارجية إثر تكوين حكومة الوحدة الوطنية.

وأكدت رئيسة جمعية “المصير لشباب المتوسط”، وأم أحد المفقودين، منيرة بن حسين، أن “صبر العائلات قد نفد ولم تعد تتحمل ما وصفته بالعذاب والحرقة”، موضحة أن المطلب الأساسي للعائلات هو معرفة مصير أبنائها الذين هاجروا إلى إيطاليا.

عصابات تنظيم الرحلات السرية تعتمد طرقا جديدة لاستقطاب الراغبين في الوصول إلى أوروبا بطرق غير شرعية

وعبرت عن استعداد العائلات لتقبل الحقيقة كاملة حول مصائر أبنائها “حتى وإن تم إعلامها بموتهم في عرض البحر أو في إيطاليا”، مشيرة إلى أن أغلب عائلات المفقودين تعاني من مشاكل نفسية كبيرة جراء “صمت الحكومات التونسية وتجاهلها للملف”.

وصرح مصدر مسؤول بوزارة الشؤون الخارجية، لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، بأنه من المنتظر أن ينعقد قريبا اجتماع بين السلطات التونسية والإيطالية للنظر في موضوع التونسيين المفقودين جراء الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا، مبينا أن هذا الملف “شائك ومعقد”، وهو ما يتسبب في بطء معالجته رغم الجهود المتواصلة.

وأحبط أعوان الحرس الوطني بمارث والزارات من محافظة قابس، الخميس، عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة إلى أوروبا انطلاقا من سواحل جهة ليماية بالزارات. وأوقفت السلطات الأمنية 17 شابا من أصيلي الجنوب التونسي ومنظم الرحلة. وذكرت جريدة الصريح، في عددها الصادر الأربعاء، نقلا عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة”، أن “عددا من العصابات المختصة في تنظيم رحلات الموت إلى إيطاليا هي الآن بصدد التحرك في الجنوب التونسي”، مبينة أنها اتخذت طرقا جديدة من أجل استقطاب العديد من الراغبين في الوصول إلى أوروبا بطرق غير شرعية.

وقالت وزارة الداخلية في شهر مارس الماضي إن عدد عمليات الهجرة غير الشرعية انخفضت من 85 عملية هجرة غير شرعية سنة 2011 إلى 71 عملية سنة 2015، نظرا للمجهودات التي تبذلها مختلف وحدات حرس السواحل للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، من خلال تفعيل منظومة تأمين الحدود البحرية.

وتنفذ عائلات المفقودين التونسيين في إيطاليا العديد من التحركات الاحتجاجية للمطالبة بالإسراع في الكشف عن مصير أبنائها. وطالبت رئيس الجمهورية بالتدخل لدى السلط الإيطالية من أجل إعادة التونسيين العالقين في إيطاليا إلى عائلاتهم.

وأعلن عن تأسيس جمعية “أمهات المفقودين”، في سبتمبر الماضي، بدعم من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان. وأكد محامي الجمعية، أيوب الغدامسي، أنها ستعمل على كشف حقيقة اختفاء الشباب التونسيين المفقودين في السواحل الإيطالية الذين غادروا البلاد في قوارب الهجرة غير الشرعية منذ سنة 2011، مؤكدا أن نشاط الجمعية سيمتد إلى التحسيس والتوعية بخطورة الهجرة السرية.

وقال أيوب الغدامسي، بخصوص هذا الملف، إن المعهد الوطني لصحة المهاجرين في إيطاليا اعتبر في مراسلة إلى تونس بتاريخ 10 يونيو 2013 أن طريقة تعامل الدولة التونسية مع ملف المفقودين “غير جدية”.وأفاد بأن تونس لم ترسل إلى هذا المعهد سوى 80 تحليلا جينيا فقط تبين أن 40 منها تتعلق بمفقودين بين سنتي 2004 و2007.

ويتجاوز عدد المفقودين التونسيين في إيطاليا الـ500 مفقود، بحسب الأرقام الرسمية. ولكن تقديرات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ترجح أن العدد يقارب الـ1500 مفقود باعتبار أن عددا من العائلات لم تقم بالإعلام.

ويذكر أن تونس بدأت، في 12 أكتوبر الماضي، مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي بخصوص تفعيل اتفاقية إعادة القبول. وتنص هذه الاتفاقية على إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم. وفي حال تعذر ذلك، إعادتهم إلى آخر بلد عبروه قبل دخولهم إلى حدود الاتحاد الأوروبي.

وفاق عدد التونسيين الذين هاجروا سرا إلى إيطاليا منذ سنة 2011 عتبة الـ35 ألف شاب.

4