حمائية ترامب في مواجهة المدافعين عن العولمة في منتدى دافوس

يستضيف منتجع دافوس في جبال الألب السويسرية هذا الأسبوع فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي تشارك فيه النخب السياسية والاقتصادية، لكن برنامجه لن يكون بهدوئه المعهود مع مجيء الرئيس الأميركي دونالد ترامب صاحب شعار “أميركا أولا” والخطابات المضادة لهذه السياسة والتي بدأت بكلمة الافتتاح التي قدمها رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي وستتواصل مع تدخلات أخرى منها كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي ستكون بدورها ردا على شعار “أميركا أولا”.
الأربعاء 2018/01/24
صلوات من أجل العولمة في دافوس

دافوس (سويسرا) - انطلقت الدورة الـ48 للمنتدى الاقتصادي العالمي، بمشاركة العديد من زعماء العالم وسط تدابير أمنية مشددة وحالة استنفار لم تؤثر على أجواء التفاؤل لدى نخبة الأعمال والمال المتواجدة في منتجع دافوس السويسري والتي تعتبر المستفيد الأكبر من الانتعاش الاقتصادي الذي لا يشمل قسما كبيرا من العالم.

ويشارك 70 رئيس دولة وحكومة وأرباب عمل ومليونيرات ومشاهير في المنتدى الذي تستمر أعماله من الثلاثاء إلى الجمعة في شرق سويسرا، حيث الموضوع الأساسي على جدول الأعمال سيكون “بناء مستقبل مشترك في عالم متجزئ”.

ألقى كلمة الافتتاح رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي مدافعا عن العولمة التي فقدت بريقها ومحذرا من أن إقامة جدران تجارية جديدة ليست حلا، في رسالة تستهدف أساسا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سيتحدث في خطابه الجمعة عن سياسته الحمائية ويهاجم التبادل الحر.

وسيسعى المنتدى إلى تمثيل جديد لحمل شعلة العولمة والتبادل الحر. وفي عام 2017، تولى الرئيس الصيني شي جين بينغ هذه المهمة، ليتسلمها هذا العام ناريندرا مودي، في أول مشاركة لرئيس حكومة هندي في دافوس منذ 1997.

ومحافظا على نفس خطاب شي جين بينغ بشأن التبادل الحر والتعاون الدولي، استحضر رئيس وزراء الهند دعوة المهاتما غاندي إلى “فتح نوافذ البيت حتى تهب عليه رياح جميع الثقافات”.

وتحدث مودي أمام أكثر من ثلاثة آلاف مشارك، ومديري الشركات وكبار مسؤولي الأمم المتحدة والباحثين والنشطاء الاجتماعيين، عن أن “الانعزالية لا يمكن أن تكون الحل للوضع الدولي المثير للقلق”، مشيرا إلى أن الحمائية المتزايدة والافتقار إلى جهود معالجة التغير المناخي يشكلان أكبر التهديدات للعالم اليوم.

وعشية انطلاق المنتدى، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض ضرائب جديدة مرتفعة على الألواح الشمسية المستوردة من الصين وعلى منتجات الطاقة الشمسية والغسالات الكبيرة المصنعة في عدة دول آسيوية، وذلك ضمن سياسة “أميركا أولا” التي ينادي بها ترامب الذي ستكون مشاركته في دافوس الأولى لرئيس أميركي منذ بيل كلينتون في عام 2000.

وعلق مودي على السياسة الأميركية بقوله “يبدو كأن مسارا عكسيا للعولمة يحدث. إن التأثير السلبي لهذا النمط من العقلية والأولويات الخاطئة يجب ألا يعد أقل خطورة من التغير المناخي أو الإرهاب”.

وتبلغ أعمال المنتدى المنعقد في الجبال السويسرية من يوم الثلاثاء إلى يوم الجمعة ذروتها مع خطاب للرئيس الأميركي يأتي بعد سنة على توليه منصبه إثر حملة انتقدت بشدة ذلك الاجتماع العالمي. وبرزت شكوك حول مشاركة ترامب في أعقاب شلل الإدارات الفيدرالية بعد خلافات في الكونغرس الأسبوع الماضي. لكن تم التوصل لاتفاق الاثنين سمح له بالسفر، بحسب البيت الأبيض.

دوغلاس ريديكر: التناقض مع شعار "أميركا أولا" كبير جدا في منتدى دافوس هذا العام

وقال ترامب، في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، إنه سيدافع عن النمو الأميركي القوي والميل التراجعي للبطالة والأرقام القياسية في وول ستريت، فيما ستكون كلمة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون متوافقة مع خطاب رئيس وزراء الهند من حيث الرد على شعار ترامب “لنُعدْ إلى أميركا عظمتها” بـ”لنعد إلى الأرض عظمتها” .

ويقول دوغلاس ريديكر، الممثل الأميركي السابق لدى صندوق النقد الدولي، إبان إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إن “التناقض مع شعار ‘أميركا أولا’ كبير جدا”. ويتوقع ريديكر أن تكون الزيارة “خلافية حتى لو التزم ترامب بأفضل سلوك دبلوماسي، وهذه لا تزال فرضية كبيرة”.

لكن مقابل الترحيب البارد الذي سيستقبل به المدافعون عن العولمة ترامب، قد يلقى الرئيس الأميركي ترحيبا حارا من رؤساء كبرى الشركات العالمية الذين عبروا عن سرورهم بإصلاحاته في مجال الضريبة.

والشهر الماضي، حققت رئاسة ترامب انتصارا نادرا عبر إقرارها قانونا من خلال الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون يخفض معدلات الضرائب على الشركات بشكل دائم من 35 بالمئة إلى 21 بالمئة، ما يحقق رغبة قديمة لدى الرؤساء التنفيذيين الأميركيين.

وكانت المعارضة في الولايات المتحدة شرسة ضد هذا التعديل الذي ينظر إليه على أنه مساعدة للأثرياء كما أنه أغضب الحكومات الأوروبية التي اعتبرته عملية إغراء من قبل واشنطن لتعيد الشركات متعددة الجنسيات أموالها إلى الوطن.

فيما برزت في منتدى دافوس 2017 مخاوف من تداعيات الانتخابات الرئاسية الأميركية وقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإن المشاركين الثلاثة آلاف يحضرون المنتدى وسط أجواء تفاؤل بسبب الانتعاش الاقتصادي العالمي.

ونشر صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي فيما بلغت معنويات أرباب العمل أعلى مستوياتها بحسب استطلاع دولي أجرته شركة برايس ووتر هاوس كوبرز. وتوقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.9 بالمئة هذا العام والعام المقبل، مقارنة بنمو بنسبة 3.7 بالمئة في 2017.

لكن هذه البيانات المتفائلة حول الاقتصاد العالمي تضعفُها تحذيراتٌ للتجمعات النخبوية مثل دافوس، بأن عليها البحث عن حقوق لجميع الأشخاص على اختلاف مداخليهم، فيما يقوم “واحد بالمئة” بجمع ثروات لا تحصى بعد مرور عقد على أزمة مالية حادة.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد لدى تقديمها توقعات متفائلة للنمو العالمي “بالتأكيد يجب أن نتشجع لكن لا يتعين أن نشعر بالرضى”. وأضافت “قبل كل شيء لا يزال هناك العديد من الأشخاص خارج الانتعاش والنمو المتسارع”.

وأكدت شركة المحاسبة بي.دبليو.سي التوقعات الإيجابية لصندوق النقد مع دراسة تشير إلى بلوغ مؤشر الثقة نسبة قياسية بين رؤساء الشركات على مستوى العالم. وتحدثت المنظمة الخيرية البريطانية أوكسفام عن اقتصاد عالمي تجمع فيه قلة من الأثرياء ثروات لا تحصى، فيما المئات من ملايين الأشخاص “يكافحون للعيش على خط الفقر”.

وقالت ويني بيانييما المديرة التنفيذية لأوكسفام إن “فورة أصحاب المليارات ليست مؤشرا على اقتصاد مزدهر بل مؤشر على فشل النظام الاقتصادي”.

7