"حماة الديار" ميليشيا مسلحة أم حركة مدنية

الأربعاء 2016/08/24
فصيل مسلح جديد آخر ما يحتاجه لبنان

بيروت – برزت على ساحة الحدث اللبناني مؤخرا حركة جديدة تطلق على نفسها اسم “حماة الديار”، وترفع عناوين دعم الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب، وتعبر عن نفسها بأناشيد يطغى عليها الطابع الحربي القتالي وأجواء الوعيد والتهديد.

يتناقض هذا المناخ الزاخر بعبارات الرصاص والقتل تماما مع التعريف الذي يصر القيمون على هذه الجمعية على التعبير عنه في تصريحاتهم، حيث يبدون حرصا لافتا على تقديم أنفسهم بوصفهم مجموعة شبابية مدنية متنوعة تضم شبابا من مختلف الطوائف والتوجهات.

وقد أثار ظهور هذه الجمعية في هذا التوقيت الحرج سلسلة من الهواجس والتساؤلات خصوصا بعد الهجوم الحاد الذي شنه وزير الداخلية نهاد المشنوق على سرايا المقاومة التابعة لحزب الله، وبعد ورود معلومات تفيد بأن أعداد المنتسبين إلى هذه السرايا قد بلغ 5000 عنصر، وأنهم يمثلون الجناح الظل للحزب والذي يمكن أن يستعمله لبث الفتنة في كل المناطق اللبنانية، تمهيدا لإحكام سيطرته التامة على البلاد.

وكانت أبرز الهواجس والمخاوف التي ووجهت بها جمعية "حماة الديار" في وسط الطائفة السنية، حيث أن تعبير محاربة الإرهاب الفضفاض وغير المحدد، كان العنوان نفسه الذي استخدمه حزب الله لمحاربة السوريين في سوريا، وصبغ الطائفة السنية بطابع الإرهاب في لبنان.

يضاف إلى ذلك أن قيادة هذه الحركة الجديدة والتي تعود إلى رالف شمالي ومجموعة من الضباط المتقاعدين، الذين ينتمي جزء كبير منهم إلى الطائفة المارونية، سمحت بخروج تحليلات تعتبر هذا التيار نوعا من ميليشيا مارونية موازية لسرايا المقاومة، وتلتقي معها في مشروع واحد ينسجم مع طروحات وطموحات حزب الله.

ويقول قائد “حماة الديار” رالف شمالي في تصريحات لـ”العرب" إن التيار الذي يقوده "تيار مدني شبابي، ويمكن لمن يريد الانضمام إليه أن يكون منتسبا إلى أي تيار أو حزب لبناني، ولا شروط خاصة للانتساب سوى أن يكون الشخص صاحب سجل عدلي نظيف ووطنيا مؤمنا بلبنان".

ويضيف "لقد بات لدينا أكثر من 5000 منتسب في عام واحد، ولم يدعمنا أحد، وتمويلنا يقوم على اشتراكات المنتسبين الشهرية، حيث أن كل منتسب يدفع مبلغا لا يتجاوز الـ10 دولارات في الشهر”.

ويردّ شمالي على تهمة مارونية الحركة وتوجهاتها بقوله “نحن نضم في حركتنا أكثر من 60 بالمئة من السنة، لذا فإن هذه التهمة مرفوضة”.ويؤكد على الطابع المدني لتياره عبر القيام بنشاطات في المدارس وإدارة الندوات وتنظيم حملات ضد الفساد ونشاطات في الثكنات العسكرية.

رالف شمالي: نسعى إلى التخفيف من تأثير الطائفية، لأن لبنان لم يعد يحتمل الدم

وحول تناقض هذا المسار مع الطابع العسكري الميداني السائد في الأناشيد والمواقف المعلنة يعلق شمالي معتبرا أن “الكلام الذي يرد هو مجرد كلام أناشيد وأغان. والتمارين العسكرية التي نقوم بها تتم داخل الثكنات، وهي قانونية وتجرى بعد موافقة قيادة الجيش. وهذا التوجه يتناقض مع مخيمات التدريب السرية التي تقيمها بعض الأطراف أو مع استقدام عناصر من الخارج”.

وحول الهواجس التي يثيرها اسم “حماة الديار” لناحية الارتباط بالنظام السوري يقول شمالي “بعد إنشاء الجمعية بعدة أشهر اكتشفنا أن عنوانها هو عنوان النشيد السوري. عبارة “حماة الديار” تشير إلى الناس الذين يرغبون في حماية وطنهم”.

وحول غياب المنشورات الفكرية عن الخطاب العام للحركة، وبروز الطابع العسكري يؤكد شمالي “نحن لا نفكر بالموضوع العسكري بشكل مباشر، ولكن عندما يأتي الإرهاب ويحاول الدخول إلى بيوتنا فإننا لن نسمح له. نحتاج إلى بعض العنفوان، لأن الإرهاب بات هنا على الحدود، ولن نسمح باغتصاب نسائنا وتدمير الكنائس والمساجد كما حدث في العراق وسوريا”.

وينفي شاملي تماهي هذا الخطاب مع منطق حزب الله الذي برر من خلاله الدخول إلى سوريا قائلا “لا شأن لنا بخطاب حزب الله. نحن متعددون طائفيا وصفوفنا تضم علويين وسنة وشيعة ومسيحيين، في حين أن حزب الله حزب عقائدي محصور بطائفة واحدة”.

ولا ينكر شمالي توجسه من عدم قدرة الجيش والقوى الأمنية على المواجهة لوحدهما لأن “جيوشا كبيرة في المنطقة فشلت في مواجهة الأرهاب بسبب عدم وقوف أبناء البلد معها، ولأن هناك من وقف ضدها في الداخل. لدينا هواجس تنطلق من واقع وجود عناصر مناهضة للجيش في الداخل”.

وجود الإرهاب في لبنان يعود وفق شمالي إلى “من حاربوا الجيش مباشرة من قبيل الشيخ أحمد الأسير الذي حارب الجيش، والمسؤولين عن الجولات التي جرت في طرابلس، ومحاربي الجيش في نهر البارد، وكذلك إلى الذين هربوا من سوريا خلسة سواء كانوا مع النظام أو ضده”.

وحول مسؤولية حزب الله عن نشوء الإرهاب إثر مشاركته في سوريا يؤكد شمالي “لست معنيا بوجود حزب الله في سوريا. ومسؤوليته المباشرة عن تدفق السوريين إلى لبنان، أو التسبب في نشوء الإرهاب هي تحليلات. ما يعنيني هو من قاموا مباشرة بإطلاق النار على الجيش اللبناني وقتل عناصره كالشيخ الأسير مثلا، وفي حال وجه حزب الله سلاحه إلى الجيش اللبناني فإنني سأقف ضده”.

ويحدد شمالي في ختام تصريحاته قائمة أهداف “حماة الديار” قائلا “نحن نسعى إلى تعميم فكرة المواطن الصالح، ومنع انجرار المواطنين إلى خيارات تخرب البلد، كما نسعى إلى التخفيف من تأثير الطائفية، لأن لبنان لم يعد يحتمل الدم، لذا يجب أن نكون جميعا يدا واحدة في مواجهة الإرهاب”.

كاتب من لبنان

6