حماة تونس اختارهم الإرهاب كما اختارهم الفقر

الجمعة 2014/07/18
يد الإرهاب الغادرة تضرب الجيش التونسي

تونس - في 18 رمضان 2013 تم ذبح جنود تونس في جبل الشعانبي… وفي 18 رمضان 2014 استشهد عدد جديد آخر من الجنود. الخبر الأكيد أن الحصيلة أكبر هذه المرة.

في تونس، أصبح الحديث عن الإرهاب شيئا عاديا، أصبح القتلى والجرحى أرقاما على شاشة التلفزيون لا غير، إلى حدود ليل الأربعاء الماضي حين أفطر التونسيون على خبر استشهاد 14 جنديا في جبل الشعانبي بالقصرين (وسط غرب) على يد مجموعات إرهابية باتت تستخدم القصف المدفعي.

لم يأبه "التلفزيون الوطني" أول مرة وواصل بث مسلسلاته وبرامجه إلى أن اجتاح غضب عارم مواقع التواصل الاجتماعي بث على إثره التلفزيون أغنية المطربة التونسية علية "بني وطني".

لكن من هم "بنو وطني؟" التي سمتهم علية في الأغنية بـ"ليوث الصدام وجند الفداء"، كانوا يريدون حينها الجلاء الفرنسي على بنزرت.

لكن رواد مواقع التواصل الاجتماعي قالوا عن حماة الحمى الذين تغنى بهم النشيد الوطني 'صباحا، وقبل أن يخرج الرئيس ليقف أمام جثامين الشهداء مغطاة بالعلم، وقبل أن يتوعد القتلة بأنهم لن يمروا، وقبل أن يعلن الحداد ما تيسر من أيام، وقبل أن يجتمع الساسة ليجهزوا خطاباتهم وأكاذيبهم واتهاماتهم، وقبل أن تؤثث البرامج الحوارية التي تحلل الفاجعة الشاشة، ابحث عن أسماء الشهداء، وحاول أن تتبع جنائزهم، سترى أن الموت اختارهم كما اختارهم الفقر، سترى أن بيوتهم من الآجر الأحمر، وسترى أمهاتهم يبكين بحرقة، سترى الدمع مدرارا، وسترى الآباء منكسرين في حزن، وسترى الأخ يعرض على الصحفيين أحلام الجندي الشهيد.. أحلامه بالزواج القريب.. بناء غرفة أخرى في المنزل البسيط.. بتذكرة حج للوالدة، بتكاليف علاج غال للأب في مستشفى في العاصمة.. بمشروع بسيط للأخ العاطل.. سترى أن عذابات البلد، أن يموت البسطاء ويحزن السادة من أجل الانتخابات"..

رغم سيل دماء الأبرياء، فقد نقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي تكبيرات الإرهابيين من السجون على إثر سماع الخبر.

وكتب أحدهم "إذن الجهلوت يحتفلون في ما بيننا سرا وعلنا بسقوط شهداء الجيش. أزداد يقينا بأن الحرب ضد الإرهاب باتت بالفعل وسط المدن وداخل النسيج الاجتماعي. أصبح الواجب يحتم التصدي لهذه الفئة تماما مثل التصدي لجرذان الشعانبي وإلا قد لا نستغرب يوما رؤية الآر بي جي في الأحياء والأسواق".

وجه أحدهم الانتقادات إلى الأحزاب التي أصبحت تفرخ وترعى وتمول الإرهاب قائلا "بلا كلام سياسة وطمع في الكراسي".

ومن سخرية القدر أن نواب المجلس التأسيسي خاصة أولئك المنتمين إلى حركة النهضة الإخوانية لم يجدوا تعريفا للإرهاب حينما أرادوا سن قانون. وطالب الفيسبوكيون بجنازات شعبية عارمة للشهداء تونس المغدورين تجوب كبرى شوارع البلاد و"يخرج فيها الشعب ليقول كلمته ويقف مع قواته المسلحة ويعطي رسائل واضحة لمن يعنيه الأمر"، في هذا السياق كتب منتقدون "لم يعد يكفي بث جنازات عسكرية في التلفزيون والبروتوكولات التي يحضرها ذلك الرئيس ومن معه من سياسيين ومسؤولين فاشلين.. هؤلاء الشهداء هم أبناء الشعب قبل أن يكونوا أبناء الدولة ووزارة الدفاع وهذا يجب أن يراه الجميع بكل وضوح".

ووفق بعضهم فإن تفاعل القنوات الوطنية مع الحادث الإرهابي في الشعانبي سيكرر نفسه: أغنية "بني وطني"، وحوار عقيم، ثم عودة إلى المسلسلات، وهكذا في انتظار لحظة غدر جديدة بشهداء جدد.

وكتب أحدهم "التعاطي الإعلامي مع الإرهاب أول الحلقات التي يجب أن تراجع، والأكيد أن الإعلام إما أنه يسهم في تطويق الظاهرة وعزلها أو يحولها إلى حدث معتاد معدّ (فقط) للاستهلاك ورفع نسب المشاهدة".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت فيديوهات لجنود من الجيش الوطني يؤكدون أن التعليمات التي يتلقونها أصبحت تكبلهم فهم دائما ما يطالبون بعدم إطلاق النار. ونشطت حملة على المواقع الاجتماعية تطالب بكشف مكامن الفساد والتواطؤ ومحاكمة المسؤولين عن ذلك.

19