حمار إلكتروني

الأحد 2015/07/12

منعني الإخوان من الكتابة في يناير 2012 في جريدة الجمهورية التي رأست تحريرها 7 سنوات وقضيت فيها 32 عاما.. وجدت نفسي مدموغا بكلمات شاعت وقتها وهي “فلول” و”عميل نظام مبارك” و”معاد للثورة المجيدة”!

سيطرت عليّ حاله نفسية سيئة وتمنيت الخروج منها سريعا، قدمني أحد الأصدقاء إلى مالك موقع إلكتروني شهير في مصر الذي طلب مني كتابة مقال أسبوعي عنده، كانت أول مرة أتعامل مع صحيفة إلكترونية.

سعادتي نبعت من أنني سأجرّب نوعا آخر من الإعلام، وزادت فرحتي عندما علمت أنني سأكون ضمن كوكبة شهيرة من الأقلام المصرية الرائعة، مثل الراحل الكبير صلاح قبضايا، والأستاذ مفيد فوزي شفاه الله، وأخي محمود صلاح أشهر من كتب تحقيقات في مصر، والزميلة الناصرية فريدة الشوباشي، والعملاق صلاح منتصر والراحل الكبير عبدالله كمال وغيرهم.. استمريت معهم قرابة 18 شهرا.

اكتشفت خلالها أن صاحب الموقع فكرته عن الصحافة مثل معلوماتي عن اللغة اليابانية! كان يزعم أنه يحمل درجة الدكتوراه في تطوير الصحف، ويقدم نفسه في الدول الخليجية والعربية على هذا الأساس.

الأخ لم يكتب خبرا أو مقالا أو تحقيقا في حياته المهنية التي عاشها مديرا إداريا لمطبعة صحيفة شهيرة بالسعودية، لكن الأخ قرر فجأة أن يحوّل المقالات المكتوبة إلى مقالات مصورة بالفيديو، كانت فكرة مفيد فوزي، ولكنه نسبها لنفسه، بدأنا تسجيل المقالات.. أحيانا في استوديو وأخرى في منازلنا.

ظهرت المقالات بالفيديو صوتا و صورة، أثارت إعجابا وحققت إقبالا و”ترافيك” عاليا، لكن دون سابق إنذار أنهى تعاقداتنا جميعا.

طلب مقابلتي.. سألته عن سبب استبعاد الكتاب الكبار، فاجأني قائلا “مبيعرفوش يتكلموا”! يا نهار أسود، مفيد فوزي صنعته الكلام وكذلك الشوباشي وقبضايا ومنتصر..

امتعضت، سألته لماذا استدعيتني إذن؟ قال إنه يريد مني استخدام خبرتي في تطوير موقعه، تكلم ساعة ونصف ولم أفهم منه شيئا.

رجوته أن يكتب ما يريده في ورقة حتى أناقشه، كتب الآتي “تحكيكات مسورة.. وفديوهات مسيرة.. وأخبار احتقار”، وترجمة هذا “العك” أنه يرغب في تحقيقات مصورة وفيديوهات مثيرة.. وأخبار احتكار، أي انفراد أو حصرية.

ثم سألني هل تستطيع تحقيق ذلك لموقعي؟! أجبته “ملعون أبو الصحافة.. يا راجل إنت عايز عباقرة، وأنا غلبان!”

24