حماس أكثر حماسا من فتح للتهدئة مع إسرائيل

قيادات حماس تهاجم تشبث أبومازن بإفشال التهدئة، ومصر اكتشفت أن الانقسام يتعمق فتراجعت عن تهميش فتح.
الأربعاء 2018/09/12
فرصة للتهدئة

غزة - تشعر حماس بخروجها منهزمة من معركة دبلوماسية تهدف إلى التوصل إلى تهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة كان طرفها العلني المقابل إسرائيل، لكن معركة حماس الحقيقية كانت مع طرف آخر غير معلن هو حركة فتح والسلطة بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وعرقلة التهدئة هي انتصار لفتح، وفقا للأهداف التي وضعها عباس خلال المراحل المختلفة للتفاوض الذي قادته مصر بين حماس وإسرائيل، قبل أن تتراجع عنها بعد اشتعال “حرب باردة” بين فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من جهة، وحماس وباقي الفصائل من جهة أخرى.

ووجدت مصر نفسها أمام تعمّق الانقسام بدلا من ترميم الصدع الذي كانت تسعى إليه بين الفصائل ضمن عملية المصالحة.

واتهم القيادي في حركة حماس خليل الحية، الاثنين، عباس بـ”عرقلة” مفاوضات القاهرة الخاصة بالتهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وأضاف الحية في حوار تلفزيوني مع قناة محلية أن “جهود التهدئة ما زالت متواصلة، ولا توجد ترتيبات لخروج وفد من الحركة إلى مصر لاستئناف المباحثات هناك”.

واتهم الحية كلا من عباس وحركة فتح بـ”عرقلة المفاوضات الفلسطينية في القاهرة”.

وتابع قائلا إن “تدخل السلطة الفلسطينية عرقل مفاوضات التهدئة (مع إسرائيل)، والإخوة في مصر ربطوا في لحظة من اللحظات مسار المصالحة بمسار التهدئة، وقيادة السلطة تقول بشكل علني إنها نجحت في هذا الأمر”.

وكان الحية يشير إلى محاولات القاهرة المناورة في مواجهة ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل الإسراع بالتهدئة، التي تراها تمهيدا لتطبيق “صفقة القرن” على أرض الواقع في قطاع غزة.

ولجأت مصر للضغط على الفصائل الفلسطينية من أجل إجراء المصالحة استباقا للتهدئة، بحيث تتمكن حكومة التوافق الفلسطينية من تولي زمام الأمور في القطاع بعد رفع العقوبات من قبل السلطة وحل مشكلة رواتب الموظفين وجمع الضرائب وتسليم الملفات الأمنية للحكومة.

Thumbnail

وكشف الحية أن الفصائل، التي تدير مسيرات العودة بشكل سلمي منذ مارس الماضي، “خففت من أدوات المسيرة قبل عيد الأضحى الماضي لإعطاء الفرصة للمفاوضات التي جرت في القاهرة مؤخرا”.

لكن عباس اختار إفشال الجهود المصرية خشية المساهمة “مجانا” في إعادة تأهيل حركة حماس على المستوى الدولي، ومنحها فرصة لمنافسة فتح كممثل مقبول للشعب الفلسطيني، يتحلّى ببراغماتية يمكن استغلالها في أي عملية تفاوض لاحقة. ومن شأن ذلك أن يقوض شرعية حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بشكل كبير.

وقال جهاد حرازين القيادي بحركة فتح لـ”العرب” إن “حماس تعتبر شروط التهدئة مع إسرائيل أفضل من شروط المصالحة وإنهاء الانقسام، لذلك ترغب في إبرام اتفاق تهدئة طويل المدى لترسيخ حكمها في غزة، والانطلاق إلى العالم باعتبارها سلطة أمر واقع″.

وأضاف أن “فتح لا ترفض التهدئة، لكن تشترط أن يكون ذلك خطوة لاحقة لإتمام المصالحة، وتتمسك بعدم وجود اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الفصائل والاحتلال، بحيث تكون منظمة التحرير الفلسطينية، الطرف الوحيد الذي يوقّع على أي اتفاق للتهدئة”.

ونقطة ضعف حركة حماس عدم قدرتها على التفاوض مباشرة مع إسرائيل، وهو ما يمنح حركة فتح مساحة مناورة تمكنها من الضغط على الوسطاء من أجل وضع مصالحها في الاعتبار.

وأصر الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، على نفس النهج، قائلا إن”الحركة تريد إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة دون التفاوض المباشر مع إسرائيل”.

لكن تصريحاته عكست انقساما بين صفوف حماس حول آلية الوصول إلى التهدئة. وقال مشعل، الاثنين، إن “إسرائيل لا يمكن أن تعطينا الأرض والسيادة إلا إذا أُجبرت، كما أجبرت على الخروج من قطاع غزة”. ويعني ذلك تحفظ الجناح المتشدد والقريب من كتائب عزالدين القسّام على التهدئة مع إسرائيل كمبدأ.

1